تداعيات التنسيق بين واشنطن وطوكيو للتدخل في سوق الصرف الأجنبي: هل يعود خطر 'حمل الين' مجدداً؟

  • مخاوف من تصفية موضع الين مع قوة العملة اليابانية وتوقعات بتقلبات الأسواق المالية وأسعار الصرف

  • قطاع السيارات قد يحقق مكاسب عكسية بينما يتأثر قطاع أشباه الموصلات أكثر بالاتجاهات العالمية للاستثمار في الذكاء الاصطناعي

صورة تم إنشاؤها بواسطة ChatGPT
[الصورة=ChatGPT]

انتقل اهتمام الأسواق بعد التدخل المشترك بين الولايات المتحدة واليابان في سوق الصرف الأجنبي إلى احتمالية تصفية صفقات "حمل الين". ففي حال تحقق تصفيات واسعة النطاق، قد تؤدي إلى تفاقم تقلبات الأسواق المالية العالمية، مما يؤثر على السوق المحلية للأسهم والعملات. وبينما تتوقع بعض التحليلات تغيراً في الهيكل التنافسي للصناعات التصديرية المحلية الرئيسية في حال استمرار قوة الين، فإن التأثيرات قد تختلف من قطاع لآخر.
 
المخاوف المتزايدة من "حمل الين" مع قلب اتجاهات سعر الصرف
في سوق الصرف الأجنبي بنيويورك يوم 4 أغسطس، تحوم نسبة صرف الين/الدولار حول مستوى 157 ين في تمام الساعة 3:30 مساءً بتقلبات طفيفة. وبعد أن تجاوزت نسبة صرف الين/الدولار 163 ين في 25 يوليو الماضي (بالتوقيت المحلي)، عادت العملة اليابانية إلى القوة بعد التدخل المشترك بين واشنطن وطوكيو في سوق الصرف، مما استعاد الاستقرار للسوق.

استراتيجية "حمل الين" هي عملية اقتراض العملة اليابانية من سوق الفائدة المنخفضة جداً في اليابان والاستثمار في أصول ذات عوائد نسبية أعلى مثل الأسهم الأمريكية والسندات الحكومية والأصول في الأسواق الناشئة. وتُعتبر هذه الاستراتيجية إحدى أبرز طرق الاستثمار العالمي التقليدية التي استمرت لعقود بناءً على سياسة اليابان طويلة الأجل للفائدة المنخفضة.

المشكلة تكمن عندما ترتفع قيمة الين بسرعة. فعندما يحدث ذلك، يضطر المستثمرون إلى بيع الأصول الخارجية وتحويل الدولارات إلى الين لسداد الين المقترض. وفي هذه العملية، قد يزداد التقلب في سوق الأسهم الأمريكية وسوق السندات والأسواق المالية للدول الناشئة بشكل عام.

وفي الواقع، حدثت تصفيات واسعة النطاق لصفقات "حمل الين" خلال أزمة الصرف الآسيوية عام 1998 والأزمة المالية العالمية عام 2008 وجائحة كوفيد-19 عام 2020، مما أدى إلى تفاقم تسرب رؤوس الأموال العالمية. ومع تقديرات بأن حجم صفقات "حمل الين" تبلغ تريليونات الدولارات، يأتي الخوف من أنه في حالة بدء التصفيات على نطاق واسع، قد يحدث انكماش حاد في السيولة العالمية.

الأسواق المالية المحلية ليست بمنأى عن هذا الخطر. فبما أن بعض أموال "حمل الين" تدفقت إلى سوق الأسهم المحلية والسوق السندية، فإن بدء التصفيات على نطاق واسع قد يؤدي إلى خروج رؤوس الأموال الأجنبية وتزايد تقلبات مؤشر كوسبي وضغوط لرفع سعر صرف الوون/الدولار.

وفي الواقع، عندما تزامن ارتفاع قيمة الين بشكل حاد مع مخاوف من تباطؤ الاقتصاد الأمريكي، انهار مؤشر نيكاي 225 بنسبة 12.4% في يوم واحد في 5 أغسطس 2024. وفي نفس اليوم، هبط مؤشر كوسبي بنسبة 8.8%، محققاً أكبر خسارة يومية منذ الأزمة المالية العالمية، وتوسعت نسبة الهبوط خلال الجلسة إلى 10.8%، مما أدى إلى تفعيل آلية قاطع الدارة. وسجل مؤشر ناسداك الأمريكي أيضاً انخفاضاً حاداً بنحو 6% خلال الجلسة، مما أحدث هزة كبرى في الأسواق المالية العالمية.

غير أن هناك ملاحظات تشير إلى أن احتمالية تصفيات واسعة النطاق لصفقات "حمل الين" هذه المرة قد تكون محدودة. وذلك لأن حجم هذه الصفقات قد انكمش مقارنة بالماضي، وقد عكس المشاركون في السوق جزءاً كبيراً من احتمالية قوة الين في توقعاتهم.

قال البروفيسور الفخري كيم جونج-سيك من قسم الاقتصاد بجامعة يونسي: "إذا تمت تصفية أموال 'حمل الين' من الولايات المتحدة والانتقال إلى اليابان، فقد يكون عاملاً يؤدي إلى ضعف الدولار وقوة الين. لكن حجم أموال 'حمل الين' التي تدفقت إلى كوريا الجنوبية ليس كبيراً، لذا قد يكون التأثير المباشر على سعر الصرف المحلي محدوداً".
 
هل سيتغير شكل الصادرات؟... تأثيرات متباينة حسب القطاعات
في حالة استمرار قوة الين، من المتوقع أن تختلف الأوضاع لشركات التصدير المحلية حسب القطاع. فبينما تحقق الصناعات المنافسة للشركات اليابانية مكاسب عكسية متوقعة، قد تواجه القطاعات التي تعتمد بشدة على المواد والأجزاء والمعدات اليابانية (المواد الخام والأجزاء والمعدات) عبء تكلفة متزايد.

يُعتبر قطاع السيارات من أبرز القطاعات المستفيدة المتوقعة. فإذا استمرت قوة الين، فقد تضعف القدرة التنافسية السعرية لشركات السيارات اليابانية الكاملة، مما قد يحسّن الظروف التنافسية النسبية للشركات المحلية مثل هيونداي وكيا.

هناك إجماع تحليلي على أن تأثير قوة الين على صناعات التصدير الرئيسية مثل أشباه الموصلات سيكون محدوداً. والسبب هو أن الطلب العالمي والظروف الاقتصادية الناجمة عن توسع الاستثمار في الذكاء الاصطناعي (AI) هي العوامل التي تحدد الأداء، لذا فإن تأثير تقلبات سعر الصرف لن يكون بمثل الأهمية السابقة. علاوة على ذلك، مع ارتفاع نسبة الإنتاج الخارجي للشركات المحلية، يضعف الدور التقليدي الذي كان يلعبه سعر الصرف في تعزيز القدرة التنافسية الشاملة للصادرات الكورية.

غير أن القطاعات ذات الاعتماد العالي على المواد والأجزاء والمعدات اليابانية قد تواجه أعباء تكلفية أكبر بسبب قوة الين. فعلى الرغم من تحقيق تنويع في سلسلة الإمداد بعد القيود التصديرية اليابانية عام 2019، فإن بعض المعدات المتقدمة والمواد الأساسية لا تزال تعتمد بشدة على اليابان، وقد تزداد تكاليف الإنتاج إذا استمرت قوة الين على المدى الطويل.

أضاف البروفيسور كيم: "إذا أدت تصفيات 'حمل الين' إلى ضعف الدولار، فقد تظهر العملة الكورية قوة، مما قد يشكل بعض الأعباء على الصادرات. غير أن صناعة أشباه الموصلات يحدد أدائها بشكل أساسي توسع الاستثمار في الذكاء الاصطناعي واستعادة دورة أشباه الموصلات، لذا فإن احتمالية أن تتأثر الصادرات بشكل كبير من تقلبات سعر الصرف وحدها محدودة". وأردف: "الاستثمار الأمريكي المباشر من الشركات المحلية وتوسع الإنتاج في الموقع قد يعملان بالفعل كعامل لضعف العملة الكورية من جانب معين. وإذا استمرت قوة الين دون أن تظهر العملة الكورية قوة مماثلة، فإن التأثير على الصادرات لن يكون كبيراً".




* تمت ترجمة هذا المقال تلقائيًا بواسطة الذكاء الاصطناعي.