بعد الأتربة النادرة.. الوحدات البصرية سلاح استراتيجي جديد تسيطر عليه الصين في حرب الهيمنة الأمريكية الصينية

صورة أرشيفية لمركز بيانات [الصورة=رويترز·يونايتد نيوز]
صورة أرشيفية لمركز بيانات [الصورة=رويترز·يونايتد نيوز]

الولايات المتحدة تتلمس فكرة حظر استيراد الوحدات البصرية الصينية، لكن الصين تسخر من هذا السيناريو. الحساب الصيني يقول إن واشنطن لن تستطيع تنفيذ هذا الإجراء. بعد الأتربة النادرة، أصبحت الوحدات البصرية جبهة جديدة في حرب الهيمنة بين الولايات المتحدة والصين.

الوحدات البصرية هي مكونات أساسية في مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي، حيث تربط معالجات الرسومات ببعضها، والخوادم ببعضها الآخر بسرعات فائقة جداً. فمهما كان عدد رقائق الذكاء الاصطناعي التي تمتلكها دولة ما، فإن مركز البيانات لن يحقق أداءه الكامل إذا كانت الوحدات البصرية المتصلة به غير كافية. الوحدات البصرية أصبحت تمثل مستوى من الأهمية الحرجة مساوياً للرقائق الإلكترونية في صناعة الذكاء الاصطناعي.

الصين بسطت سيطرتها الساحقة على هذا السوق بالفعل. وفقاً لمصادر صناعية صينية، سبع من أفضل عشر شركات عالمية في مجال الوحدات البصرية هي شركات صينية، وتسيطر هذه الشركات على حوالي 70% من حصة السوق العالمية من حيث حجم الشحنات. من أبرز هذه الشركات: تشونغجي تشوشوانج (中际旭创)، وشينيي شينغ (新易盛)، وتيانفو للاتصالات (天孚通信). هذه الشركات تقوم حالياً بالإنتاج على نطاق واسع لأحدث نسخ من الوحدات البصرية من فئة 800G و1.6T، وهي تدعم بناء مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي لدى شركات التكنولوجيا العملاقة الأمريكية.

القدرة التنافسية للشركات الصينية لا تأتي ببساطة من أسعار منخفضة. صناعة الوحدات البصرية تتطلب سلسلة إمداد معقدة ومترابطة عضوياً تشمل المواد الخام والرقائق البصرية والتغليف والتجميع والاختبار. الصين بنت نظاماً صناعياً متكاملاً يمتد من تأمين مواد الإنديوم الخام إلى إنتاج رقائق فوسفيد الإنديوم، وصولاً إلى تصنيع الأجهزة البصرية والوحدات البصرية النهائية. لديها أنظمة إنتاج ضخمة وقدرة سريعة على تطوير منتجات مخصصة حسب احتياجات العملاء. بينما تتمتع الشركات الأمريكية بتفوق تكنولوجي، فإن الشركات الصينية تحتفظ بأفضلية ساحقة في حجم الإنتاج وسلسلة الإمداد.

ما يستحق الانتباه بشكل خاص هو فوسفيد الإنديوم (InP). فوسفيد الإنديوم هو المادة الأساسية لصنع أجهزة الليزر والكاشفات البصرية للاتصالات البصرية عالية السرعة. معظم الوحدات البصرية من فئة 800G و1.6T المستخدمة في مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي تعتمد على الأجهزة البصرية القائمة على فوسفيد الإنديوم. الصين هي أكبر منتج ومكرر للإنديوم في العالم، وبناءً على هذه الحقيقة، حققت نفوذاً قوياً في سلسلة إمداد فوسفيد الإنديوم. النقطة التي تثير قلق الشركات الأمريكية أكثر من غيرها تركز بالفعل على هذا الجانب.

في الواقع، في مايو الماضي، رافق الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في وفد اقتصادي لزيارة الصين جيم أندرسون، الرئيس التنفيذي لشركة كوهيرنت (Coherent)، وهي شركة أمريكية متخصصة في الاتصالات البصرية. أفادت وسائل إعلام أجنبية بأن كوهيرنت رافقت الرئيس ترامب بهدف تأمين سلسلة إمداد فوسفيد الإنديوم. كما حذر مايكل هالستون، الرئيس التنفيذي لشركة لومينتم (Lumentum)، وهي شركة أمريكية أخرى متخصصة في الاتصالات البصرية، مؤخراً من أن نقص إمدادات فوسفيد الإنديوم قد يصبح أكبر اختناق في صناعة الذكاء الاصطناعي في المستقبل. وأكد أن أزمة نقص فوسفيد الإنديوم ستؤدي إلى وضع أكثر حدة من أزمة نقص رقائق الذاكرة.

الصناعة الصينية، وهي تفهم الوضع بوضوح تام، تعتقد بأن "الولايات المتحدة لن تكون قادرة في النهاية على تنفيذ إجراءات حظر الوحدات البصرية الصينية". فريق البحث في إحدى شركات الأوراق المالية الصينية يؤكد بقاطعية بأن "احتمال تحقق هذا الإجراء ضعيف جداً".

رداً على العقوبات التكنولوجية والتعريفات الجمركية المرتفعة من الولايات المتحدة، استهدفت الصين في السنة الماضية نقطة الضعف الأمريكية من خلال الأتربة النادرة، وهي موارد تسيطر على خيوط صناعات الطاقة المتجددة والسيارات الكهربائية والأسلحة المتقدمة.

مع تطور صناعة الذكاء الاصطناعي، دخلنا عصراً حيث مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي هي التي تحدد القدرة التنافسية الوطنية. وتلك التي تسيطر على نبض هذه المراكز هي الصين مجدداً. الوحدات البصرية وفوسفيد الإنديوم، هذه هي الأصول الاستراتيجية الجديدة التي تمسكها الصين بقبضتها.





* تمت ترجمة هذا المقال تلقائيًا بواسطة الذكاء الاصطناعي.