الاقتصاد في مرحلة انتعاش لكن تباين واضح بين القطاعات... نطاق التعافي وسرعته أهم من حقيقة التعافي نفسه
تواجه الاقتصادية الكورية الجنوبية تحديات هيكلية متزامنة على عدة جبهات. فبينما ينخفض عدد السكان في سن العمل نتيجة تراجع المواليد والشيخوخة السكانية، تجري في الوقت ذاته تحولات كبرى أخرى تشمل انتشار الذكاء الاصطناعي والانتقال نحو الاقتصاد منخفض الكربون وإعادة تشكيل سلاسل التوريد العالمية. وقد أسفرت هذه الضغوط عن تحذيرات من ضعف الأساس الاقتصادي للنمو طويل الأجل، مع تأكيدات متزايدة على الحاجة الملحة لإصلاحات هيكلية جريئة.
أوضح إي جاي-وون، رئيس معهد الأبحاث الاقتصادية بالبنك المركزي الكوري، خلال مقابلة أجرتها معه صحيفة أجو إيكونوميكس، أن كلمة "التحول" تعكس بأفضل صورة طبيعة الاقتصاد الكوري الحالي من منظور طويل الأجل وهيكلي. وقال: "لقد دخل سكان سن العمل لدينا بالفعل مرحلة الانخفاض. وليس هناك تحول في البنية السكانية فحسب، بل يجري أيضاً تحول رقمي مدفوع بانتشار الذكاء الاصطناعي، وتحول نحو الاقتصاد منخفض الكربون استجابة لأزمة المناخ، وإعادة تشكيل شاملة لسلاسل التوريد العالمية على أساس الأمن الاقتصادي."
أشار إي جاي-وون إلى الفرصة المتاحة حالياً قائلاً: "الازدهار في قطاع أشباه الموصلات وتحسن شروط التبادل التجاري يسهمان في زيادة الدخل الحقيقي بشكل ملحوظ. والمسألة الحاسمة هي كيفية استثمار هذه الثروة والوقت الذي يوفره هذا الازدهار." وأضاف: "يتعين علينا تعزيز التفوق التكنولوجي في قطاع أشباه الموصلات في الوقت الذي نرفع فيه إنتاجية قطاع الخدمات والمشروعات الصغيرة والمتوسطة، ويجب أن نعالج الثنائية في سوق العمل والكفاءة المنخفضة في توزيع رأس المال." وأردف موضحاً: "إذا تأخرنا في التحول، قد تضعف نقاط قوتنا الحالية. لكن إذا استفدنا جيداً من الازدهار الراهن، يمكننا تحويل التغييرات الهيكلية إلى فرصة للانطلاق الجديد."
فيما يتعلق بالوضع الاقتصادي الحالي، قيّم إي جاي-وون الحالة كمرحلة انتعاش لكن مع تباينات واضحة بين القطاعات. وقال: "بينما دخل الاقتصاد الكوري مرحلة الانتعاش، لم يكن هذا الانتعاش موزعاً بشكل منتظم عبر الاقتصاد برمته. والتعبير الدقيق عن الوضع هو 'انتعاش قوي لكن ضيق النطاق'." وتابع: "الدخل الناجم عن زيادة الصادرات يظهر في البداية كأرباح للشركات، ثم ينتشر عبر الاستثمار والأجور ومبيعات المقاولين والاستهلاك الأسري. في الوقت الحالي، أصبح من الأهم معرفة مدى سرعة اتساع نطاق الانتعاش بدلاً من مجرد حقيقة الانتعاش ذاته."
حدد إي جاي-وون نقطة ضعف رئيسية في الاقتصاد الكوري قائلاً: "نفتقد القدرة على إعادة توزيع العمل ورأس المال نحو الشركات والقطاعات الأكثر إنتاجية." وعليه، اقترح حلاً يقضي بـ "تمييز الدعم على أساس الإنتاجية ومحتمل النمو بدلاً من دعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة لفترات طويلة فقط لأنها صغيرة." وأكد: "نحن في العصر الذهبي للإصلاح الهيكلي لأنه، بمجرد أن تبدأ تكاليف الشيخوخة السكانية والأعباء المالية في الزيادة بشكل جدي، ستصبح تكاليف الإصلاح والمقاومة السياسية له أكبر بكثير. الازدهار الحالي في قطاع أشباه الموصلات، الذي أدى إلى زيادة كبيرة في الدخل، لا يعني تراجع الحاجة للإصلاح، بل يعني أننا أصبحنا قادرين على تحمل التكاليف قصيرة الأجل للإصلاح."
فيما يخص تدفق رؤوس الأموال المفرطة نحو قطاع العقارات، شدد على ضرورة إعادة توجيه الأموال نحو استثمارات منتجة. قال: "البيانات تظهر أنه كلما زادت حصة الائتمان الخاص الموجهة للقطاع الشركات بدلاً من الأسر، كلما ارتفع معدل النمو طويل الأجل. وتحديداً، يزداد تأثير النمو عندما تتدفق الأموال نحو الشركات الصغيرة والمتوسطة الشابة والشركات عالية الإنتاجية."
توقع إي جاي-وون أن الشيخوخة السكانية المتقدمة ستضيق من مجال حركة البنك المركزي في إدارة السياسة النقدية. وأوضح: "عندما يقترب معدل الفائدة الأساسي من حده الأدنى الفعلي خلال فترات الركود الاقتصادي، ستنخفض القدرة على خفض الأسعار. وفي الوقت ذاته، ستزداد النفقات غير المرنة مثل المعاشات والرعاية الصحية والديون الحكومية. وبالتالي، قد يؤدي رفع الأسعار إلى زيادة كبيرة في تكاليف الفائدة الحكومية. سنواجه بالتالي قيوداً ثنائية الاتجاه: حاجة لخفض الأسعار لكن بدون قدرة، وحاجة لرفعها لكن بتكلفة مالية حكومية كبيرة."
أما فيما يتعلق بتطبيق الذكاء الاصطناعي، فرأى أنه لديه إمكانيات كبيرة لرفع الإنتاجية على المستوى الكلي، إلا أن تأثيراته والمواعيد الزمنية لتحققها تبقى غير مؤكدة. وبخصوص تأثير الذكاء الاصطناعي على سوق العمل وتوزيع الدخل، قال: "من المرجح أن تُعاد صياغة المهام التي تشكل الوظائف بدلاً من اختفاء الوظائف برمتها. بالنسبة للشباب، قد يضعف 'السلم الأول' في بناء المسار الوظيفي، لكن لديهم ميزة القدرة على التكيف السريع مع الذكاء الاصطناعي، وهو ما يوفر إمكانيات كبيرة لزيادة الإنتاجية."
إي جاي-وون، من مواليد عام 1975، تخرج من قسم الرياضيات والاقتصاد بجامعة ويسكونسن الأمريكية، وحصل على درجات الماجستير والدكتوراه في الاقتصاد من جامعة برينستون. عمل بعدها أستاذاً في جامعة روتغرز، وباحثاً زائراً في مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي بفرعها في سانت لويس، وأستاذاً في جامعة فيرجينيا. وانضم إلى معهد الأبحاث الاقتصادية بالبنك المركزي الكوري في عام 2023 برتبة رئيس المعهد والاقتصادي الأول، بينما كان يعمل أستاذاً في جامعة سيول. تميز تعيينه بكونه أسند منصب إدارة معهد الأبحاث إلى شخص في الأربعينات من عمره، الأمر الذي اعتُبر معيناً على الاهتمام برؤى جديدة وطاقات شابة في القيادة الاقتصادية.
* تمت ترجمة هذا المقال تلقائيًا بواسطة الذكاء الاصطناعي.
