في عصر الذكاء الاصطناعي: تطور «صندوق الحمقى» والتلاعب بالرأي العام تحت مسمى الخوارزميات

شعار يوتيوب [الصورة: مولدة بتقنية الذكاء الاصطناعي]
شعار يوتيوب [الصورة: مولدة بتقنية الذكاء الاصطناعي]



في الماضي، احتكرت التلفزة أنظار الجمهور وآذانهم، لكنها نالت في الوقت ذاته سمعة سيئة باعتبارها «صندوق الحمقى» لأنها كانت تجعل المتلقين يستقبلون المعلومات دون نقد أو تمحيص.

استخدمت الأنظمة الاستبدادية والفئات المستفيدة من الوضع القائم وسيط البث التلفزيوني أحادي الاتجاه للسيطرة على تدفق المعلومات وتوجيه الرأي العام بما يخدم مصالحها. إلا أن محاولات التلاعب بالرأي العام في تلك الحقبة كانت تتطلب تدخلاً على المستوى الوطني للتحكم في جداول البث والقنوات المرسلة، كما أن المشاهدين كانوا جميعاً يتلقون الأخبار ذاتها، مما ترك مجالاً للنقاش العام، وهذا يمثل حداً على فعالية مثل هذه المحاولات.

في العصر الحالي، مع غلبة الذكاء الاصطناعي، انتقل «صندوق الحمقى» القديم إلى شاشات الهواتف الذكية وإلى منصة يوتيوب. وتتابع خوارزميات متطورة، تحلل تفضيلات المستخدمين وانحيازاتهم، المستخدمين بإصرار لتعرض عليهم محتوى موصى به يتماشى مع ميولهم. بينما كانت التلفزة في الماضي تحقن رسالة موحدة إلى جماهير عريضة بطريقة أحادية الاتجاه، فإن الخوارزميات الحديثة تستغل التحيز التأكيدي لدى الفرد وتضخم تأثير ما يسمى بـ «غرفة الصدى» (التحيز التأكيدي) بصورة لم يسبق لها مثيل.

أصبح بالإمكان أيضاً لمنتجي محتوى قلة أو لتنظيمات تابعة لهم أن يوظفوا عدداً كبيراً من الحسابات الوهمية لخداع نظم الترشيح الخاص بالخوارزمية. بات التلاعب بوسائل الإعلام في العصر الحالي أكثر كتماناً وسرعة في الانتشار من عصر التلفزة، وتحول إلى أداة خطيرة تؤجج الانقسام الاجتماعي والصراعات.

كشف تقرير «مجموعة تحليل التهديدات» التابعة لشركة جوجل بعنوان «تقرير العمليات المؤثرة للربع الثاني من عام 2026» أن هذه المخاطر لم تعد مجرد مخاوف نظرية، بل هي واقع ملموس. وبحسب التقرير، أغلقت شركة جوجل خلال الربع الثاني من هذا العام حوالي 18500 قناة على الصعيد العالمي كانت متورطة في محاولات تنسيقية للتلاعب بالرأي العام. والجديد الجدير بالاهتمام هو أن 449 قناة من تلك القنوات كانت تبث بالكورية.

وفقاً للإحصائيات الشهرية، تعرضت 22 قناة للحظر في شهر أبريل، و367 قناة في شهر مايو، و60 قناة في شهر يونيو. وفي شهر مايو وحده، الذي سبق الانتخابات المحلية في 3 يونيو، تم حظر 81.7% من إجمالي القنوات. وعند تحليل اتجاهات القنوات المحظورة في شهر مايو بالتفصيل، اتضح أن محتوى انتقادي للحكومة كان الأكثر بـ 142 قناة، يتبعه محتوى مؤيد للحكومة (71 قناة)، ومحتوى مؤيد لشخصيات سياسية محددة (58 قناة)، ومحتوى ينتقد الحكومة وأحزاباً معينة معاً (53 قناة)، ومحتوى مؤيد للحكومة وناقد لأحزاب معينة (43 قناة).

هذه الأرقام تثبت أن ممارسات «عدم الأصالة في التنسيق» كانت تجري على نطاق واسع وبلا تمييز، حيث يتم تعبئة عدد كبير من الحسابات وفقاً لمصالح سياسية متنوعة لتصوير آراء منظمة وكاذبة بمظهر آراء شعبية تلقائية.

من المحمود أن شركة جوجل، بصفتها منصة عملاقة عالمية، تتخذ إجراءات تفتيش ذاتية. غير أنه إذا اعتمدنا على التنظيم الذاتي للمنصات وحده، فسيكون من الصعب الحفاظ على قيم الديمقراطية التي تم بناؤها بشق الأنفس. فالتلاعب بالرأي العام خلف ستار الخوارزميات يتجاوز مجرد الإساءة إلى السمعة أو نشر الأخبار المزيفة، ويمس جوهر نظام صنع القرار الوطني والشرعية الديمقراطية. وإذا تدخلت قوى خارجية منظمة في هذا المجال، فإن الأمر يقترب من تهديد أمني.

لقد حان الوقت الآن ليقف الحكومة والأوساط الأكاديمية في كوريا الجنوبية في الصفوف الأمامية. يجب على الحكومة أن تعزز آليات التعاون مع شركات المنصات، وأن تضع معايير واضحة لضمان شفافية الخوارزميات والتصدي القانوني والمؤسسي لقوى التلاعب بالرأي العام.

على الأوساط الأكاديمية أيضاً أن تواصل البحث المتعمق في أنماط التلاعب بالرأي العام ذي الطابع الذكي الذي يظهر في البيئة الإعلامية الرقمية، وأن تسهم في دراسات متعددة الجوانب ترفع من مستوى الوعي الإعلامي للمواطنين. وفقط من خلال تفعيل نظام مراقبة عام تشارك فيه المجتمع بأسره، يمكننا أن نحمي أنفسنا من إغراءات ومخاطر «صندوق الحمقى» الأكثر فتكاً.





* تمت ترجمة هذا المقال تلقائيًا بواسطة الذكاء الاصطناعي.