انخفاض ميزانية مشاريع الذكاء الاصطناعي بنسبة 94% مع التحول نحو الخدمات والمنصات
ثلاث مشاريع حكومية كبرى في مجال الذكاء الاصطناعي تهيمن على 333 مشروع في قطاع المشتريات
يشهد قطاع مشاريع الذكاء الاصطناعي التي تطرحها الحكومة تحولاً جذرياً في أولوياتها، حيث انتقل محور الاهتمام من المشاريع الإنشائية المتعلقة ببناء المباني والمجمعات إلى العمليات التشغيلية التي تركز على تطوير الخدمات والمنصات فوق البنية التحتية القائمة. وتكشف بيانات منصة الشراء الحكومية "ناراجانجتر" (Nara Jangter) أن ميزانية المشاريع ذات الصيغة الإنشائية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي انخفضت بنسبة تجاوزت 90% خلال عام واحد، في الوقت الذي نمت فيه حجم المشاريع القومية بشكل هائل ليهيمن على إجمالي حجم المشتريات الحكومية.
وبحسب معلومات من الأوساط التقنية بتاريخ 25 أغسطس، بلغت عدد المشاريع الإنشائية المتعلقة بالذكاء الاصطناعي المطروحة على منصة الشراء الحكومية منذ الأول من يناير حتى 24 أغسطس من العام الحالي 5 مشاريع فقط بميزانية إجمالية بلغت حوالي 500 مليون وون. وهذا يشكل انخفاضاً نسبته 94% مقارنة بنفس الفترة من العام السابق، التي شهدت 9 مشاريع بميزانية بلغت 7 مليارات و880 مليون وون.
في العام الماضي، استحوذ مشروع واحد وهو إعادة بناء مركز تعليم الذكاء الاصطناعي التابع لهيئة التعليم بمحافظة شمال جيونغسانغ على 5 مليارات و270 مليون وون وحده، وعند إضافة أعمال التركيبات الميكانيكية والكهربائية والاتصالات والحماية من الحرائق المتعلقة به، بلغ إجمالي الإنفاق على هذا المشروع الواحد حوالي 6 مليارات وون. أما في العام الحالي، فقد اختفت المشاريع الإنشائية الضخمة، وبقيت فقط مشاريع صيانة صغيرة الحجم مثل تركيب عدادات كهربائية في المنطقة المتخصصة بتجميع مراكز الذكاء الاصطناعي بكلفة 270 مليون وون.
ملأت مشاريع الخدمات والمنصات الرقمية الفراغ الذي تركته المشاريع الإنشائية. ظهرت مشاريع جديدة مثل "مشروع تنفيذ البنية الأساسية المشتركة للذكاء الاصطناعي على مستوى حكومي" بميزانية 6 مليارات و600 مليون وون و"مشروع بناء نظام دعم المراجعة والتدقيق القائم على وكلاء الذكاء الاصطناعي" بميزانية 1 مليار و800 مليون وون، وكلاهما تابع لمؤسسة تعزيز المعلومات الذكية الكورية، حيث تركز على تشغيل خدمات إدارية فعلية فوق البنية التحتية المُنشأة مسبقاً.
شاركت الحكومات المحلية أيضاً في هذا التحول. في حين اقتصرت خطط الذكاء الاصطناعي الأساسية على بعض المحافظات مثل جيونغجي وجيونغسانغنام في العام السابق، امتدت هذا العام إلى مدن عديدة من بينها سيول وبوسان وسونتشون وييوسو وتشونتشون وجورينغ وجيمسان وبوهانغ. ويعتبر المحللون أن هذا الانتشار يعكس انتقالاً من مرحلة بناء البنية الأساسية إلى مرحلة التطبيق الفعلي والاستخدام العملي.
مع أن سوق المشتريات الحكومية قد توسع، إلا أن شركات تقنية صغيرة ومتوسطة الحجم لا تزال تشعر بالضغط والصعوبة. السبب يعود إلى تركيز معظم المشاريع على تحالفات تضم شركات تقنية كبرى.
ارتفع إجمالي قيمة المشاريع المطروحة على منصة الشراء الحكومية بكلمة مفتاحية "الذكاء الاصطناعي" منذ يناير حتى 24 أغسطس إلى 93 مليار و900 مليون وون، مما يشكل زيادة بنسبة 50.6% مقابل 63 مليار و400 مليون وون في نفس الفترة من العام السابق. ولكن عندما يتم جمع ميزانيات المشاريع الثلاثة الكبرى التي أوكلتها الحكومة إلى تحالفات قليلة من الشركات الكبرى، فإن مجموعها يقترب من 30 ضعف إجمالي قيمة المشتريات في المنصة الحكومية.
الفجوة الأكبر تظهر في مركز الحوسبة الوطني للذكاء الاصطناعي. هذا المشروع، الذي فازت به شركة Samsung SDS وتحالفها كعرض وحيد، بلغ إجمالي تكلفته أكثر من 2 تريليون و500 مليار وون. تم ضخ 116 مليار وون كتمويل أولي من وزارة العلوم والتكنولوجيا والاتصالات والبنوك التنموية الحكومية. هذا المبلغ الأولي وحده تجاوز إجمالي ميزانية مشاريع الذكاء الاصطناعي على المنصة الحكومية لمدة ثمانية أشهر.
يضم التحالف ثلاث شركات من مجموعة Samsung وهي Samsung Electronics و Samsung C&T و Samsung SDS، بالإضافة إلى Naver Cloud و Kakao و KT. أما مشروع "نموذج مؤسس الذكاء الاصطناعي المستقل" (Dokpamo) فقد تم تخصيص ميزانية إجمالية بلغت 213 مليار و600 مليون وون له، وهو يعادل 2.3 ضعف إجمالي قيمة مشتريات المنصة الحكومية. تم اختيار 5 فرق متخصصة وهي Naver Cloud و Upstage و SK Telecom و NC AI و LG AI Research Institute، حيث يتلقون دعماً شاملاً يتضمن معالجات الرسومات (GPU) والبيانات والمواهب البشرية.
تُستخدم 512 معالج رسومات من نوع Nvidia B200 التابعة للحكومة في مشروع "الذكاء الاصطناعي للجميع" الذي يهدف إلى بناء روبوت محادثة ذكاء اصطناعي مجاني لعامة الشعب. عند تحويل هذه القيمة على أساس أسعار الإيجار السوقية، يصل المبلغ إلى حوالي 40 مليار و500 مليون وون سنوياً من البنية التحتية الحكومية التي تُوفر لشركتين إلى ثلاث شركات تعمل على تطوير خدمة موجهة للشعب. يشير المحللون إلى أن هذا المشروع يتطلب استخدام أكثر من نصف نماذج الذكاء الاصطناعي المستقلة كشرط، مما يعني أن عدداً محدوداً من الشركات الكبرى من بين الفرق الخمس التابعة لمشروع "نموذج مؤسس الذكاء الاصطناعي المستقل" هي الأرجح للاستفادة من هذا المشروع.
توفر تحالفات الشركات الكبرى من خلال ثلاثة مشاريع فقط ما يفوق بعشرات المرات حجم المشاريع السنوية التي يمكن للشركات التقنية الصغيرة والمتوسطة أن تحصل عليها عبر المنصة الحكومية. علاوة على ذلك، تُنفذ هذه المشاريع من خلال عملية استدعاء عروض موجهة من الحكومة والاستثمار عبر شركات ذات أغراض خاصة (SPC)، بدلاً من المنافسة العلنية عبر المنصة الحكومية، مما يحد من فرص الشركات الصغيرة والمتوسطة في المشاركة.
يُعتبر نقص التنسيق بين الوزارات عاملاً آخر يؤثر على الوضع. تبين أن 10 وزارات قفزت معاً إلى نفس مشروع دعم التسويق التجاري في سنة واحدة، وكان 14 من أصل 20 مشروع جديد معفى من فحص الجدوى الأولية مرتبطاً بالذكاء الاصطناعي. يشير المحللون إلى أنه مع إعادة هيكلة قطاع المشتريات من البناء الإنشائي إلى الخدمات الرقمية، ومن عدد محدود من الحكومات المحلية إلى الانتشار الوطني، أصبحت إجراءات التحقق من حصة الشركات الكبرى التي وصلت إلى تريليونات الوون أضعف نسبياً.
قال مدير إحدى الشركات التقنية المتوسطة: "الحكومة تقوم في الواقع بدمج مشاريع الشركات الصغيرة والمتوسطة الموجودة وتحويلها إلى شركات كبرى بحجة التحول نحو الذكاء الاصطناعي. السوق نفسها تتجه نحو هيمنة الشركات الكبرى أو الشركات التي تملكها رؤوس الأموال الأمريكية".
* تمت ترجمة هذا المقال تلقائيًا بواسطة الذكاء الاصطناعي.
