كندا تردّ على الرسوم الأميركية بقوة مساوية وتوسع التعاون الاقتصادي مع الصين
الصين توسع العلاقات التجارية مع دول متعددة وتتبنى دور 'حامية التجارة الحرة'
واشنطن تضغط على الدول الحليفة بالرسوم الجمركية وتزيد الفراغ القيادي الذي تملأه الصين
![صورة الرئيس الكندي مارك كارني [الصورة: وكالة فرانس برس/يونهاب نيوز]](https://image.ajunews.com/content/image/2026/08/26/20260826104836306181.jpg)
تسعى الصين للاستفادة من تصعيد الحرب التجارية بين الولايات المتحدة وكندا لتحقيق مكاسب دبلوماسية واقتصادية. وفي الوقت الذي تفرض فيه واشنطن رسوماً جمركية حتى على دول حليفة، تتبنى الصين دور 'حامية التجارة الحرة' وتسارع بتوسيع علاقاتها التجارية مع كندا ودول أخرى.
كندا ترد على الرسوم الأميركية بقوة مساوية وتوسع التعاون الاقتصادي مع الصين
قررت كندا فرض رسوم انتقامية على حوالي 700 صنف من المنتجات الأميركية بقيمة 27.6 مليار دولار كندي (حوالي 20 مليار دولار أميركي) اعتباراً من الثامن من الشهر المقبل، ردّاً مباشراً على الرسوم الأميركية. أعلن رئيس الوزراء الكندي مارك كارني قائلاً: "نحن في حرب مع الولايات المتحدة". بهذا الرد، أصبحت كندا ثاني دولة بعد الصين تفرض رسوماً انتقامية على الرسوم الأميركية.
تبدي الصين ترحيباً واضحاً برد كندا. وصفت جريدة الهوان تشيو شيباو الرسمية التابعة للصين في 23 من الشهر الجاري رد كندا بـ'الرد الصيني الأسلوب'، وذكرت أن هذا الرد "لا يحمي مصالح البلاد فحسب، بل يحافظ أيضاً على استقرار سلاسل التوريد العالمية والعدالة في النظام التجاري الدولي".
في الواقع، كانت كندا قد بدأت بالفعل بتعزيز علاقاتها التجارية مع الصين استعداداً لضغوط الرسوم الأميركية. قام الرئيس كارني برحلة إلى الصين في بداية هذا العام، وهي أول زيارة لرئيس وزراء كندي للصين منذ تسع سنوات، ما فتح الباب أمام تحسين العلاقات الثنائية. بعد تجميد العلاقات بين البلدين في عام 2018 عندما اعتقلت كندا مينج وانتشو، المسؤولة البارزة في هواوي، بناءً على طلب من الولايات المتحدة، بدأت العلاقات تدفأ مجدداً في ظل الضغوط الأميركية الجمركية. وتشير تقارير إلى أن رئيس الدولة الصيني شي جين بينج قد يزور كندا في الشهر المقبل، وهي ستكون أول زيارة لرئيس دولة صيني لكندا منذ حوالي 16 سنة.
في أجواء المصالحة بين البلدين، قررت الصين هذا العام إعادة فتح أسواقها أمام بذور الكانولا والحوم البقري وسرطان البحر الكندية، فيما خفضت كندا الرسوم الجمركية على المركبات الكهربائية الصينية وقررت تطبيق سعر الدولة الأولى بالرعاية على كمية سنوية تبلغ 49 ألف مركبة كهربائية صينية، ما يعزز التعاون الاقتصادي بين البلدين. علقت صحيفة واشنطن بوست قائلة: "في ظل تصعيد الضغوط الأميركية الجمركية، يبدو أن هذه الصفقة تتمتع برؤية استشرافية عميقة".
تعترض الولايات المتحدة بشدة على توسع كندا لعلاقاتها التجارية مع الصين. أدلى نائب الرئيس الأميركي جيه.دي. فانس بتعليقات انتقادية حادة خلال زيارة إلى ولاية مين في 24 من الشهر الجاري، قائلاً: "من الغريب جداً أن تعطي كندا أفضلية أقل للمنتجات المصنوعة في مين مقارنة بالمنتجات الصينية".
يلاحظ المحللون أن الصين تحقق مكاسب متزايدة كلما ازداد التوتر بين الولايات المتحدة وكندا. قال تشونغ يوان جو ليو، الباحث الأول في قضايا الصين بمجلس العلاقات الخارجية الأميركي، لصحيفة واشنطن بوست: "نحن حرفياً نتخلى عن القيادة العالمية بأنفسنا، والصين لا تحتاج لفعل أي شيء".
الصين توسع العلاقات التجارية مع دول متعددة وتتبنى دور 'حامية التجارة الحرة'
لا تقتصر جهود الصين على كندا وحدها، بل تسارع بتوسيع علاقاتها التجارية مع دول أخرى. وافقت الصين في 21 من الشهر الجاري على تحديث اتفاقية التجارة الحرة مع سويسرا، وألغت في مايو السابق الرسوم الجمركية على المنتجات من جميع دول أفريقيا باستثناء واحدة. كما تسارع الصين في تحسين العلاقات مع الهند، التي شهدت توتراً بعد الاشتباكات الحدودية.
قال علي واين، الباحث الأول في القضايا الأميركية-الصينية بمجموعة الأزمات الدولية، لصحيفة واشنطن بوست: "تحاول الصين أن تصور نفسها كقوة موازنة مستقرة تواجه قوة عظمى متقلبة تفرض رسوماً جمركية حادة على حلفائها وشركائها".
تروج الصين بنشاط لهذه التطورات باعتبارها إنجازات دبلوماسية واقتصادية. نشرت الجريدة الإنجليزية الرسمية للصين غلوبال تايمز تعليقاً في 26 من الشهر الجاري، جاء فيه وسط تصعيد النزاع التجاري بين أميركا وكندا أن "طريقة التعاون الدولي الصينية القائمة على مبادئ المساواة والمنفعة المتبادلة تصبح أكثر جاذبية"، وأشارت إلى أن دول الاتحاد الأوروبي، وأستراليا، ورابطة دول جنوب شرق آسيا (آسيان) وغيرها تسعى لتعزيز التعاون التجاري مع الصين بطرق تخدم مصالحها الطويلة الأجل.
غير أن الباحثين يشيرون إلى أنه رغم هذه المكاسب، تبقى الصين معتمدة بشكل كبير على النظام المالي العالمي بقيادة الدولار والأسواق الخارجية، ما يجعل من الصعب عليها الاستغناء تماماً عن الدور الأميركي. تحلل صحيفة واشنطن بوست الوضع بقولها إن الصين لا تسعى لقلب الهيمنة المالية والاقتصادية الأميركية بشكل حاسم، بل تستفيد من الانعكاسات الإيجابية الناجمة عن تراجع واشنطن نفسها عن دورها كقوة قيادية عالمية.
* تمت ترجمة هذا المقال تلقائيًا بواسطة الذكاء الاصطناعي.
