صرخة نيبال: من يتحمل مسؤولية أزمة المناخ؟ | الافتقار إلى العدالة المناخية

صورة لمنزل في منطقة نوواكوت بنيبال مغطى بالطين بعد مرور الفيضانات في السابع والعشرين من الشهر بالتوقيت المحلي [الصورة=وكالة فرانس برس/وكالة يونهاب]
صورة لمنزل في منطقة نوواكوت بنيبال مغطى بالطين بعد مرور الفيضانات في السابع والعشرين من الشهر بالتوقيت المحلي [الصورة=وكالة فرانس برس/وكالة يونهاب]


تتعالى صرخات تحذير من الهيمالايا بقوة متزايدة. فقد تجاوز عدد الوفيات جراء الفيضانات الكارثية التي اجتاحت منطقة الحدود بين نيبال والصين والتبت ثمانمائة شخص، وفُقِد نحو ثلاثة آلاف آخرين. وقد غطت الطين والأنقاض القرى والطرق والجسور في ومضة برق، وأفنت منازل آلاف السكان وسُبل عيشهم. وتستمر عمليات البحث عن المفقودين، مما يعني أن الخسائر في الأرواح قد تتضاعف. لا يمكن اعتبار هذه المأساة مجرد كارثة طبيعية عادية، بل هي بمثابة تحذير آخر من الهيمالايا الذي تذيبه الاحترار العالمي يوجهه للبشرية.

يُعتقد أن هذا الكارث نجم عن انهيار الأنهار الجليدية والصخور في المرتفعات، مما أطلق كميات هائلة من المياه والتربة على الوديان. ويشير العلماء إلى أن الاحترار العالمي يذيب الأنهار الجليدية ويضعف طبقات الجليد الدائمة، مما يزيد من عدم الاستقرار الجيولوجي في المناطق الجبلية. وبحسب المركز المتكامل لتطوير الجبال (إيسيمود)، فإن سرعة فقدان الأنهار الجليدية في منطقة هندوكوش الهيمالايا تسارعت بنسبة 65 في المائة بين عامي 2011 و2020 مقارنة بالعقد السابق، وكشفت الدراسات أن نيبال فقدت حوالي ثلث حجم أنهارها الجليدية على مدى الثلاثين سنة الأخيرة.

الأكثر إيلاماً هو عدم المساواة المناخية الذي كشفت عنه هذه الفيضانات الكارثية. نيبال دولة تكاد تكون بريئة من الاحترار العالمي. فقد بلغت انبعاثات ثاني أكسيد الكربون من نيبال في عام 2024 أقل من 0.05 في المائة من إجمالي الانبعاثات العالمية. وفي المقابل، تُسهم الصين بأكثر من 30 في المائة من الانبعاثات العالمية، والولايات المتحدة بأكثر من 10 في المائة. فهاتان الدولتان وحدهما تسهمان بما يزيد عن 40 في المائة من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون العالمية.

الغازات الدفيئة لا تعترف بالحدود الوطنية. فأينما أُحرقت الفحم والنفط وانطلقت الانبعاثات، تتراكم النتائج في الغلاف الجوي بأكمله. لكن الأضرار لا توزع بعدالة. الدول التي راكمت ثروات هائلة من خلال التصنيع وتستمر في انبعاث كميات كبيرة من الكربون تمتلك رأس المال والتكنولوجيا لبناء البنى التحتية الدفاعية والشبكات الرصدية المناخية وأنظمة الإنذار المبكر، في حين أن الدول ذات المسؤولية البسيطة في الانبعاثات تقف في الخطوط الأمامية للكوارث المناخية وتخسر أول ما تخسر أرواحها وسبل عيشها أمام الأنهار الجليدية المتهاوية والأمطار الغزيرة والجفاف وارتفاع مستوى سطح البحر. يتجلى هنا منظر مؤسف: حيث يستفيد مكان من فوائد انبعاثات الكربون، بينما يدفع مكان آخر الثمن، وهو ما ينم عن عدم عدالة واضحة.

بطبيعة الحال، لا يكون من الحكمة إلقاء كامل المسؤولية عن هذه الكارثة على دول معينة مثل الصين أو الولايات المتحدة. فنيبال أيضاً عليها أن تراجع التطوير العشوائي والمنشآت حول الأنهار والبنية التحتية الدفاعية الضعيفة. في المناطق التي تشهد تغيراً مناخياً حاداً كالهيمالايا، يجب الإسراع بتشكيل نظام إنذار مبكر يعتمد على المراقبة المستمرة للأنهار الجليدية وبحيرات الجليد، واستخدام الأقمار الصناعية والمستشعرات. كما يجب تعزيز تبادل المعلومات بين الدول المجاورة الموجودة في نفس الخطر، مثل الصين والهند ونيبال.

لكن هذا وحده لا يكفي لحل المشكلة. إذا ألقينا على الدول الفقيرة كل تكاليف التكيف مع أزمة المناخ، فلا يمكن القول بأن الاستجابة المناخية للمجتمع الدولي عادلة. يجب على الدول المتقدمة والدول الكبرى المصدرة للانبعاثات ألا تجعل التزاماتها بتخفيض الكربون مجرد شعارات. عليها أن تخفض انبعاثات الغازات الدفيئة بشكل فعلي، وفي الوقت نفسه، يجب أن تقدم الدعم التكنولوجي والمالي للدول الضعيفة أمام الكوارث المناخية لبناء البنية التحتية الدفاعية وأنظمة الإنذار المبكر. لا يجوز للمجتمع الدولي أن يتجاهل حقيقة أن نيبال، رغم أن انبعاثاتها من الكربون لا تكاد تذكر، تقف في الخطوط الأمامية لكوارث المناخ.

سرعة ذوبان الأنهار الجليدية في الهيمالايا وبدء انهيار الجبال ليست مشكلة تخص دول جبلية معينة فقط. فما يحدث اليوم في نيبال قد يعود غداً كفيضانات وحرائق غابات وجفاف في بلدان أخرى. السؤال الذي تطرحه الأنهار الجليدية المتهاوية في الهيمالايا واضح جداً: من خلق أزمة المناخ، ومن يدفع ثمنها؟ إن لم تجب الدول الكبرى على هذا السؤال بالفعل والإجراء، فقد تكون كارثة نيبال مجرد بداية عصر عدم المساواة المناخية.



* تمت ترجمة هذا المقال تلقائيًا بواسطة الذكاء الاصطناعي.