مركز الحقوق العامة والإنسانية: المسؤولية الجنائية وممارسة السيادة مسألتان في بُعدَين مختلفَين
انتهاك مبدأ الحد الأدنى من التقييد عبر معاملة موحدة دون النظر إلى طبيعة الجريمة أو وقائعها
ظهرت أصوات تطالب محكمة العدل الدستورية باتخاذ قرار بعدم دستورية البنود القانونية التي تقيّد الحقوق الانتخابية للمسجونين الذين صدرت بحقهم أحكام بالسجن مدة سنة فأكثر، بدعوى أن هذه البنود تنتهك الحقوق الأساسية.
أعلنت منظمة "جماعة المحامين من أجل مجتمع ديمقراطي" ومركزها للحقوق العامة والإنسانية، الجمعة 4 سبتمبر، أنها تقدمت بطعن دستوري إلى محكمة العدل الدستورية في 31 أغسطس الماضي، بعد أن تم حرمان الأفراد "أ" و"ب" من الحقوق الانتخابية في الانتخابات المحلية في يونيو الحالي.
تنص المادة 18 الفقرة 2 من قانون الانتخابات للمناصب العامة على استبعاد من "لا يتمتعون بالحقوق الانتخابية"، بما فيهم "الشخص الذي صدر بحقه حكم بعقوبة السجن أو الحبس لمدة سنة فأكثر، ولم ينته تنفيذ العقوبة أو لم يتم التأكد من عدم تنفيذها".
قالت المنظمة: "قانون الانتخابات للمناصب العامة الذي يقيّد الحقوق الانتخابية للمسجونين لا يتمتع بهدف تشريعي عادل بذاته"، موضحة أن "مبدأ الانتخاب العام يعني الاعتراف بالحقوق الانتخابية لجميع المواطنين الذين بلغوا سناً معيناً، دون اشتراط أي شروط تتعلق بالمركز الاجتماعي أو العرق أو الجنس أو الدين أو التعليم".
أضافت: "بينما يتم عادة طرح هدفي منع الجريمة وتعزيز احترام القانون كحجة لتقييد الحقوق الانتخابية، إلا أن الادعاء بأن سحب الحقوق الانتخابية يحقق تأثيراً رادعاً للجريمة افتقر إلى الإقناع"، مشيرة إلى أن "الناس قد يخافون من خوض معاقبة جنائية ويمتنعون عن ارتكاب جرائم، لكن لا أحد يأخذ في الحسبان عند تقييمه للجريمة أن تقييد حقوقه الانتخابية سيرافق فترة تنفيذ العقوبة السجنية".
تابعت المنظمة: "بالعكس، من أجل إعادة دمج المسجونين في المجتمع ومساعدتهم على العودة إلى الحياة الاجتماعية، ينبغي منحهم أساس أبسط الحقوق وهو الحق الانتخابي، كي يحافظوا على تجانسهم كأعضاء في المجتمع"، مؤكدة أن "تحمل المسؤولية الجنائية وممارسة السيادة كمواطن مسألتان مختلفتان تماماً في البُعد والطبيعة، وبالتالي فإن تقييد الحقوق الانتخابية للمواطنين الذين يتحملون مسؤولية جنائية يتعارض مع الدستور".
انتقدت المنظمة أيضاً أن "تقييد الحقوق الانتخابية بشكل موحد لمن صدرت بحقهم أحكام بالسجن لمدة سنة فأكثر ينتهك مبدأ الحد الأدنى من التقييد المقرر في الدستور".
أوضحت: "حتى في حالة الجريمة الواحدة، يختلف نطاق العقوبة المحددة بناءً على طبيعة الجريمة والسوابق الجنائية وما إذا كان المتهم عائداً أم لا، وما إذا كان تحت مدة تنفيذ مشروط أم لا، بل حتى بناءً على اتجاه القاضي المعني"، مشددة على أن "قانون الانتخابات للمناصب العامة يعامل جميع من صدرت بحقهم أحكام بسجن مدة سنة فأكثر بشكل موحد ومتطابق دون أي اعتبار لطبيعة الجريمة أو وقائعها أو درجة الضرر، ويسلب حقوقهم الانتخابية".
ختمت المنظمة بالقول: "معيار 'سنة سجن' الذي اختاره البرلمان للحكم على تقييد الحقوق الانتخابية افتقر منذ البداية إلى أي أساس عقلاني"، مضيفة أن هذا المعيار "يستند إلى انحياز غير عقلاني مفاده أنه يجب بطريقة ما تقييد حقوق بعض المسجونين، وهو بكل تأكيد نتاج تفكير تشريعي انتهازي بحت".
* تمت ترجمة هذا المقال تلقائيًا بواسطة الذكاء الاصطناعي.
