تسرب مسودة خطة التنمية التعليمية الوطنية يثير موجة احتجاج... التخطيط لتطبيق التقييم المطلق الكامل للثانوية عام 2030
جدل حول التراجع عن نظام التقييم النسبي الخماسي الذي لم يجف حبره بعد... تزايد الارتباك بين الطلاب وأولياء الأمور
الهيئة الوطنية للتعليم توضح: لم يتم اتخاذ قرار... إعادة فحص شاملة من نقطة الصفر وتأكيد القرار النهائي في مارس 2027
![تشا جيونغ-إن، رئيس الهيئة الوطنية للتعليم، تلقي كلمة افتتاحية في الاجتماع الثامن لعام 2026 بمبنى حكومة سيول في الثالث عشر من الشهر الماضي [الصورة: قاعدة بيانات أجو إقتصاد]](https://image.ajunews.com/content/image/2026/09/07/20260907172118384168.jpg)
أثار تسرب وثيقة داخلية من الهيئة الوطنية للتعليم، التي تتبع مباشرة لرئاسة الجمهورية بكوريا الجنوبية، موجة من الاستنكار في القطاع التعليمي، خاصة وأنها تتضمن خطة تحويل تقييم الثانوية العامة بالكامل إلى نظام مطلق اعتباراً من سنة 2030 الدراسية. وقد فاقم من الأزمة أن هذا التصريح جاء بعد فترة قصيرة جداً من تأكيد وزارة التعليم على نظام التقييم النسبي بخمسة مستويات لامتحانات القبول الجامعي لسنة 2028. الأمر الذي أثار ارتباكاً شديداً بين الطلاب وأولياء الأمور، دفع بالهيئة الوطنية للتعليم إلى الإسراع بإصدار بيان توضيحي تؤكد فيه أن لا قرار نهائي قد تم اتخاذه، وأن الوثيقة المسربة تخضع حالياً لإعادة فحص شاملة من نقطة الصفر.
أصدرت الهيئة الوطنية للتعليم في السابع من سبتمبر الجاري بياناً توضيحياً أعلنت فيه رسمياً أن "قرار إدراج الموضوعات الفردية المشار إليها في الإعلام، من قبيل التحول الكامل نحو التقييم المطلق للثانوية العامة، في خطة التنمية التعليمية الوطنية لم يتم اتخاذه بعد". وأوضحت الهيئة أن "المحتوى المسرب هو جزء من وثيقة مسودة كانت قيد المراجعة والتطوير، وسيتم إعادة فحصها من جديد قبل إقرارها النهائي".
بدأت هذه الأزمة عندما تسربت أجزاء من مسودة "خطة التنمية التعليمية الوطنية (2026-2035)"، وهي عبارة عن خطة إستراتيجية طويلة الأجل لمدة عشر سنوات تقوم بصياغتها الهيئة الوطنية للتعليم لتحديد الاتجاهات التعليمية المستقبلية.
بحسب التقارير الإعلامية التي رصدت المسودة المسربة، تضمنت الوثيقة خطة لإلغاء نظام التقييم النسبي الحالي للثانوية العامة واستبداله بنظام تقييم مطلق (يُعرف بنظام تقييم التحصيل) اعتباراً من السنة الدراسية 2030، حيث يتم تقييم الطلاب بناءً على معايير التحصيل المحددة. كما أفادت التقارير بأن الهيئة كانت تدرس أيضاً تقديم تقييمات ذاتية وموضوعية في اختبار القدرات الأكاديمية (اختبار القبول الجامعي الموحد).
يُعزى هذا التوجه إلى الرغبة في تفعيل نظام الدراسة بالساعات المعتمدة في الثانوية العامة، والذي يسعى إلى منع الطلاب من تجنب المواد الدراسية المتقدمة بحجة أنها قد تؤثر سلباً على درجاتهم، مما يدفعهم إلى اختيار المواد الأقل صعوبة. فالتقييم المطلق يسمح للطلاب باختيار المواد التي تتناسب مع ميولهم واستعداداتهم دون القلق من التأثير السلبي على متوسط درجاتهم.
غير أن ردة فعل الأوساط التعليمية جاءت صادمة ومُربكة. إذ أن وزارة التعليم أقرت للتو خطة إصلاح نظام القبول الجامعي لسنة 2028، التي ستطبق اعتباراً من العام الدراسي 2026 على طلاب المرحلة الثانوية الجدد (طلاب الصف الثالث الإعدادي حالياً)، وتقضي بتطبيق نظام التقييم النسبي بخمسة مستويات للثانوية العامة.
في حالة تطبيق المسودة المسربة كما هي مخطط لها، سيجد الطلاب الذين سيخضعون لامتحانات القبول الجامعي في سنوات 2028 و2029 أنفسهم تحت نظام تقييم مؤقت لن يستمر سوى سنتين، الأمر الذي أثار موجة كبيرة من الانتقادات.
علاوة على ذلك، أعرب أولياء الأمور عن قلقهم الشديد من أن التحول إلى نظام التقييم المطلق قد يؤدي إلى تضخيم الدرجات على نطاق واسع، حيث قد تسعى جميع المدارس إلى منح درجات "ممتاز" بسخاء، مما يؤدي إلى فقدان الجامعات للثقة في درجات الثانوية العامة. وبالتالي، قد تضطر الجامعات إلى الاعتماد بشكل أكبر على عناصر تقييمية أخرى غير تقليدية مثل الأسئلة ذاتية النهاية والمقالات في اختبار القدرات الأكاديمية، أو الاختبارات الخاصة بكل جامعة، مما قد يشوه التوازن في معايير القبول.
مع تفاقم الأزمة بشكل لا يمكن السيطرة عليه، أسرعت الهيئة الوطنية للتعليم إلى إصدار بيان رسمي لاحتواء الموقف.
أكدت الهيئة في بيانها التوضيحي أن "التحول الكامل لنظام التقييم المطلق للثانوية العامة وغيره من الموضوعات المذكورة في التقارير الإعلامية تسربت من مسودة كانت قيد الإعداد". وشددت على أن "إدراج هذه الموضوعات في الخطة أو عدم إدراجها لم يتم البت فيه بعد"، في محاولة واضحة للحد من تضخيم الأنباء.
وأوضحت الهيئة، مع إدراكها الواضح لحالة الارتباك السائدة في الأوساط التعليمية، أن "المسودة المسربة ستخضع لإعادة فحص شاملة من نقطة الصفر قبل إقرارها النهائي"، مؤكدة أنها لن تعتمد على النسخة المسربة.
أضافت الهيئة في بيانها أن "خطة التنمية التعليمية الوطنية ستمر بمناقشات مستفيضة داخل الهيئة، وستخضع لعملية استشارة عامة واسعة والتوصل إلى توافق اجتماعي من خلال الحوار والنقاش العام، على أن يتم إقرارها النهائي بحلول نهاية مارس من عام 2027"، وهو ما يعكس محاولة الهيئة تجنب أي قرارات متسرعة.
غير أن تسرب نقاشات داخلية غير ناضجة من الهيئة الوطنية للتعليم حول اتجاهات نظام القبول الجامعي يشير إلى مشكلة أعمق في الثقة بالسياسات التعليمية، وهو ما قد يستغرق وقتاً طويلاً ليزول. كما أن قلق الطلاب وانعدام ثقتهم لن يختفيا بسهولة في الأيام القادمة.
* تمت ترجمة هذا المقال تلقائيًا بواسطة الذكاء الاصطناعي.
