فجوة أسعار الفائدة بين أميركا والصين تصل إلى مستويات قياسية
أسعار فائدة منخفضة وتدفقات استثمارية ضخمة تدفع الطلب على السندات
البنوك الأجنبية والحكومات تسارع إلى إصدار السندات بالعملة الصينية
![العملة الصينية [الصورة=بنك صور جيتي]](https://image.ajunews.com/content/image/2026/09/09/20260909103214647858.jpg)
شهدت السندات المقومة بالعملة الصينية (سندات ديمسوم وسندات الباندا) ارتفاعاً غير مسبوق في الإصدارات هذا العام. وتعكس هذه الزيادة الحادة توسع الطلب من المؤسسات المالية العالمية والحكومات، التي تسعى للاستفادة من تكاليف التمويل المنخفضة نسبياً بالعملة الصينية في ظل تراجع أسعار الفائدة في الصين بشكل ملحوظ.
وبحسب صحيفة فايننشيال تايمز البريطانية في تقرير نشر في التاسع من سبتمبر/أيلول، تجاوزت قيمة السندات المقومة بالعملة الصينية الصادرة في سوق سندات ديمسوم والباندا حاجز التريليون يوان (حوالي 200 تريليون يوان صيني). وتفصيلياً، بلغت قيمة إصدارات سندات ديمسوم 786.3 مليار يوان، بينما وصلت إصدارات سندات الباندا إلى 231.6 مليار يوان، متجاوزة بذلك الأرقام القياسية السابقة للإصدارات السنوية.
تمثل سندات ديمسوم السندات المقومة بالعملة الصينية والمصدرة خارج الصين، فيما تشير سندات الباندا إلى السندات المقومة بالعملة الصينية والمصدرة من قبل مؤسسات أجنبية داخل الصين.
يُعزى هذا النمو المتسارع إلى عوامل متعددة؛ أولاً، تعاظم المركز الدولي والنفوذ الاقتصادي للعملة الصينية. ثانياً، تراجع الفجوة الكبيرة بين أسعار فائدة السندات الأميركية والسندات الصينية. وقد وصل العائد على السندات الحكومية الأميركية إلى 4.78 في المائة، فيما ظل العائد على السندات الحكومية الصينية لأجل 10 سنوات عند مستوى 1.68 في المائة، ما يعني أن الفجوة بين أسعار الفائدة في البلدين وصلت إلى مستويات قياسية غير مسبوقة تقريباً.
وقد شهد سوق السندات المقومة بالعملة الصينية نشاطاً متزايداً من جانب المستثمرين. وفي خطوة محفزة، قررت الحكومة الصينية في شهر يوليو/تموز توسيع حد الاستثمار السنوي للمستثمرين المحليين من الصين في سوق هونج كونج للسندات من 500 مليار يوان إلى 800 مليار يوان، الأمر الذي أسهم بشكل كبير في زيادة الطلب المحلي على هذه السندات.
تساهم الموارد الاستثمارية الضخمة المتاحة في الصين أيضاً في توجيه الأموال نحو سوق السندات المقومة بالعملة الصينية. ويعود ذلك إلى انخفاض أسعار الفائدة على السندات الحكومية الصينية وضعف الطلب العام على الائتمان، ما يدفع البنوك وشركات التأمين إلى البحث عن فرص استثمارية بديلة. وتتمتع سندات الباندا بعوائد أعلى نسبياً مقارنة بالسندات الحكومية الصينية؛ حيث أظهرت بيانات شركة ويند لأبحاث السوق أن متوسط سعر الفائدة على سندات الباندا هذا العام بلغ 1.85 في المائة، وهو أعلى من سعر السند الحكومي الصيني لأجل 10 سنوات (حوالي 1.7 في المائة)، مع متوسط فترة استحقاق تبلغ 3.17 سنة.
في الآونة الأخيرة، أقدمت عدة دول على إصدار سندات باندا من أراضي الصين، منها باكستان وكازاخستان وسلوفينيا. غير أن النمو الأخير في الإصدارات يظهر بشكل أساسي قيادة المؤسسات المالية الصينية والأجنبية.
في نهاية أغسطس/آب الماضي، قامت مصرف يو بي إس بإصدار سندات باندا بأجل استحقاق خمس سنوات للمرة الأولى في السوق الصينية، وجمعت من خلالها 2 مليار يوان بسعر فائدة بلغ 1.78 في المائة. وأصدرت مصرف غولدمان ساكس أيضاً سندات ديمسوم بقيمة 61.5 مليار يوان هذا العام. وتقوم البنوك الأجنبية عادة بتحويل الأموال التي تجمعها من خلال إصدار السندات المقومة بالعملة الصينية إلى عملات رئيسية أخرى مثل الدولار الأميركي، وتوظفها في عملياتها العالمية.
من جانب آخر، يبقى إصدار السندات من قبل الشركات العالمية محدوداً نسبياً. ويعود ذلك إلى أن الحجم الفردي للإصدارات يظل صغيراً نسبياً، مما يشكل عائقاً أمام مشاركة الشركات الكبرى. وأشارت فايننشيال تايمز إلى أن السوق لا يزال يفتقر إلى أمثلة كافية توضح قدرته على استيعاب إصدارات كبيرة بحجم 10 مليارات دولار.
بالإضافة إلى ذلك، يعتبر محدودية مشاركة المستثمرين المؤسسيين الكبار من داخل الصين في سوق سندات ديمسوم والباندا عاملاً آخر يقيد النمو. وأوضح ديفيد يم، المسؤول عن أسواق رأس المال في منطقة الصين وشرق آسيا الشمالية بمصرف ستاندرد تشارترد، أن "المستثمرين المؤسسيين من الصين قد يحتاجون إلى فترة تدقيق تمتد من ثلاثة إلى أربعة أشهر قبل الموافقة على شراء السندات المصدرة من قبل شركات أجنبية".
مع ذلك، يرى صموئيل فيشر، المسؤول عن سوق السندات الصينية بمصرف دويتشه بنك، أن "مجرد تأكيد قدرة أي جهة إصدار على جمع مليار دولار بنجاح سيؤدي إلى توافد سريع من المصدرين الجدد الراغبين في دخول السوق".
وتشير بعض الآراء إلى أن النمو السريع لسوق سندات الباندا وديمسوم يعكس إمكانية أن تصبح العملة الصينية، مثل الين الياباني، عملة تمويل عالمية رئيسية. غير أن فايننشيال تايمز أكدت أن "دور العملة الصينية في الأسواق المالية العالمية لا يزال محدوداً"، وأشارت إلى أنه بينما يتزايد استخدام العملة الصينية في الإقراض الخارجي وتمويل التجارة، فإن حصتها في احتياطيات العملات الأجنبية العالمية لا تزال منخفضة نسبياً.
* تمت ترجمة هذا المقال تلقائيًا بواسطة الذكاء الاصطناعي.
