معهد الدراسات الاستراتيجية والدولية: «الانتقال من مرحلة الحفر إلى البناء الداخلي والتعزيز الخارجي»
الولايات المتحدة تطور «جيل جديد من قنابل الاختراق» للضرب بعمق أكبر في المنشآت تحت الأرضية
![امرأة إيرانية تلوح بالعلم الإيراني في ساحة فلسطين بطهران. [الصورة: وكالة فرانس برس/يونهاب نيوز]](https://image.ajunews.com/content/image/2026/09/10/20260910094101656471.jpg)
كشفت صور فضائية حديثة عن تصاعد ملحوظ في أنشطة البناء بموقع جبل «معول»، المشتبه بأنه منشأة نووية إيرانية تحت الأرض، خلال العام الجاري.
بحسب تقرير نشرته شبكة سي إن إن نقلاً عن معهد الدراسات الاستراتيجية والدولية (سيسيس)، أظهرت عملية تحليل للصور الفضائية التقطت على مدى ستة أعوام منذ عام 2020 إلى الوقت الراهن، رصد نشاط بناء حاد وغير مسبوق على جبل معول خلال هذا العام.
يقع جبل معول على بعد حوالي 225 كيلومتراً جنوب طهران بالقرب من منشأة ناتانز النووية، وطالما أثار شكوكاً حول إمكانية قيام إيران ببناء منشآت تحت الأرضية لحماية برنامجها النووي.
وأشار معهد سيسيس إلى أن أعمال الطرق هذا العام تجاوزت في نشاطها أي فترة سابقة، مع رصد عمليات تعزيز وتوسيع مداخل الأنفاق المؤدية إلى المنشآت الداخلية، وتسوية الطرق الداخلية، وتقوية المناطق المحيطة بمداخل المرافق، وتنظيم التربة الناتجة عن عمليات الحفر.
وأضاف المعهد أن خمس نقاط رئيسية والطرق الواصلة بينها شهدت تحولات في مراحل البناء، مما دفعه إلى الاستنتاج بأن أعمال جبل معول انتقلت من مرحلة الحفر إلى مرحلة البناء الداخلي والتعزيز الخارجي للمنشآت.
ولم يتم تحديد الاستخدام الدقيق للمنشأة بشكل قاطع حتى الآن. غير أن معهد سيسيس أشار إلى احتمالية أن تكون المنشأة مخصصة لتجميع أجهزة الطرد المركزي أو لتخصيب اليورانيوم أو لتحويل اليورانيوم إلى معادن، وهي عمليات مرتبطة بتطوير الأسلحة النووية.
وقالت مصادر في الاستخبارات الإسرائيلية إن هناك احتمالية قوية بأن تنقل إيران أجهزة الطرد المركزي المستخدمة في تخصيب اليورانيوم إلى جبل معول. إلا أن معهد سيسيس يرى، في ضوء استمرار أعمال البناء، أنه حتى إذا كان التخصيب هو الهدف، فإن المنشأة لم تصل بعد إلى مرحلة تنفيذ عمليات التخصيب الفعلية.
وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد أشار في مناسبات متعددة إلى احتمالية شن هجوم على جبل معول. وقال في يوليو الماضي: «سنضرب هذا الموقع بقوة شديدة جداً في المستقبل القريب»، وأضاف في الرابع من هذا الشهر: «إذا كان يجري هناك أي شيء، فيمكننا ضربه قريباً».
إلا أن جبل معول يعتبر هدفاً يصعب تدميره بالكامل، حتى باستخدام أقوى الأسلحة التقليدية التي تملكها الولايات المتحدة حالياً. ويرى معهد سيسيس أنه بسبب موقع المنشأة في أعماق الصخور الجرانيتية، قد لا تتمكن حتى قنبلة الاختراق الضخمة من نوع جي بي يو-57 (إم أو بي) من تحقيق تدمير كامل للموقع.
في هذا السياق، تعمل الولايات المتحدة على تطوير أداة جديدة قادرة على ضرب المنشآت تحت الأرضية بعمق أكبر. وبحسب سي إن إن، وقعت وكالة تقليل التهديد الدفاعي الأمريكية (دي تي آر إيه) عقداً طارئاً بقيمة 1.2 مليون دولار في فبراير الماضي، وذلك قبل بدء الحرب مع إيران مباشرة، لإصلاح منشأة تحت أرضية خاصة في نطاق اختبار الصواريخ في وايت ساندز بولاية نيو مكسيكو.
وذكرت وثائق العقد أن العمل مخصص للتحضير لاختبارات إطلاق حي لاختبار قدرات سرية للتصدي لتهديدات متنامية بسرعة.
وأفاد ثلاثة مصادر مطلعة على الموضوع لـ سي إن إن بأن خطط الاختبار المذكورة مرتبطة بالحرب ضد إيران، وأن الهدف منها يتمثل على الأرجح في تطوير طرق لضرب المنشآت الإيرانية العميقة تحت الأرض وإجراء عمليات محاكاة للهجوم على منشآت نووية محددة.
وأظهرت صور فضائية تحققت منها سي إن إن بدء عمليات حفر في منشأة وايت ساندز في منتصف فبراير، أي قبل اندلاع الحرب مباشرة، واستمرت حتى منتصف مارس. وكما هو الحال مع جبل معول، تم حفر هذه المنشأة أيضاً عبر الصخور الجرانيتية.
وسبق للولايات المتحدة أن شنت في يونيو من العام 2025 عملية «مطرقة منتصف الليل» ضد منشآت إيران النووية، إلا أنها لم تتمكن من تدمير منشأة أصفهان النووية الواقعة بعمق كبير تحت الأرض بشكل كامل. وقررت القوات الأمريكية في ذلك الوقت أن من الصعب استخدام قنابل الاختراق الضخمة لتدمير المنشأة نفسها، فاكتفت بدفن مداخلها.
وتعكف الولايات المتحدة حالياً على تطوير «جيل جديد من قنابل الاختراق» يحل محل القنابل الحالية، ويتمتع بقدرة على استهداف أهداف مدفونة بعمق أكبر. وقد وقعت عقد تطوير النموذج الأولي في سبتمبر من العام الماضي، وطلبت القوات الجوية الأمريكية من قطاع الدفاع في يونيو الماضي تقديم اقتراحات ذات صلة.
وأشارت سي إن إن إلى أن الجيش الأمريكي وضع خطط عملياتية لمهاجمة جبل معول، وتمت مراجعة سيناريوهات تتضمن استخدام أقوى القنابل المتوفرة لدى الولايات المتحدة. إلا أن ما إذا كانت هذه الأسلحة قادرة على تدمير المنشآت بالكامل من الداخل يبقى غير واضح.
وأكد معهد سيسيس صعوبة التحقق من الاستخدام الدقيق لجبل معول بناءً على المعلومات المتاحة للعموم وحدها، لكنه لفت الانتباه إلى أهمية واقع استمرار إيران في بناء منشأة تحت أرضية ضخمة على بعد كيلومترين فقط من منشأة ناتانز النووية الرئيسية.
* تمت ترجمة هذا المقال تلقائيًا بواسطة الذكاء الاصطناعي.
