تصعيد التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط يعيد إيقاظ أسعار النفط
اتساع ضغوط ارتفاع التكاليف عبر القطاعات الصناعية
صعوبات نقل الأعباء الإضافية للأسعار وسط تراجع آفاق النشاط الاقتصادي
يشهد سوق النفط العالمي ارتفاعاً حاداً مجدداً بفعل تصعيد التوترات الجيوسياسية الناشئة في منطقة الشرق الأوسط. وقد تجاوزت أسعار الأصناف النفطية الرئيسية، بما فيها نفط دبي الذي يعتبر المعيار الأساسي لأسعار الخام الشرقية، حاجز 100 دولار للبرميل للمرة الأولى منذ حوالي أربعة أشهر، مما أثار قلقاً متزايداً في القطاعات الصناعية المحلية. فإذا استمرت الأسعار المرتفعة للنفط، فإن تكاليف الوقود ومواد الخام والطاقة والنقل ستشهد ارتفاعات متسلسلة، الأمر الذي يعمق أعباء التكاليف الأولية على الشركات.
وبحسب تقارير القطاع الصادرة في العاشر من أيلول، تسارعت وتيرة ارتفاع أسعار النفط العالمية خلال الأسبوع الجاري بشكل ملحوظ. فقد وصل نفط دبي، الذي يشكل المعيار المرجعي للنفط الخام المستورد محلياً، إلى 109.75 دولار للبرميل بارتفاع نسبته 4.43 في المئة، محققاً أعلى مستوى له منذ خمسة أشهر.
وتجاوز نفط برنت أيضاً، وهو المعيار العالمي لأسعار النفط الخام، حاجز 100 دولار للبرميل. فقد أغلق العقد الآجل لنوفمبر من نفط برنت في بورصة ICE الآجلة بمدينة لندن عند 101.21 دولار للبرميل، أي بارتفاع نسبته 3.36 في المئة مقارنة بيوم التداول السابق. وتمثل هذه المرة الأولى التي يتجاوز فيها سعر النفط حاجز 100 دولار منذ 23 من تموز الماضي.
يعزى ارتفاع أسعار النفط العالمية بشكل أساسي إلى عدم الاستقرار الجيوسياسي في منطقة الشرق الأوسط. فقد تصاعدت الاشتباكات بين إيران والولايات المتحدة في أعقاب الانتخابات النصفية الأمريكية، مما أدى إلى اختناقات في النقل عبر مضيق هرمز. وبحسب وكالة رويترز، عبرت سبع سفن فقط مضيق هرمز في التاسع من أيلول، وهو رقم أقل من اثنتي عشرة سفينة في اليوم السابق، وحوالي نصف المتوسط البالغ أربع عشرة سفينة يومياً خلال الفترة العشرة أيام الأخيرة.
إضافة إلى ذلك، شنت جماعة الحوثيين المدعومة من إيران هجمات على المنشآت الطاقية في جنوب المملكة العربية السعودية، مما أسفر عن استهداف مرافق التكرير الرئيسية السعودية. وقد أدى هذا إلى تعاظم حالة عدم اليقين بشأن الإنتاج والنقل النفطي الإجمالي في منطقة الشرق الأوسط.
ازداد عبء التكاليف الأولية على القطاعات الصناعية المحلية جراء الاتجاه الصعودي لأسعار النفط العالمية. فلا تقتصر التأثيرات على الشركات التي تستخدم النفط الخام مباشرة، بل تمتد إلى القطاعات الصناعية التحويلية التي تتسم بنسب عالية من استهلاك الطاقة والنقل. فارتفاع أسعار النفط الخام يدفع بأسعار المشتقات البترولية والمواد الأولية البتروكيماوية نحو الارتفاع، مما ينجم عنه زيادة تكاليف الخدمات اللوجستية والإنتاج، وبالتالي انتشار ضغوط ارتفاع التكاليف عبر مختلف القطاعات الصناعية.
يُعتبر قطاع الشحن البحري الأكثر تأثراً بشكل مباشر بهذه الأوضاع. فارتفاع أسعار النفط ينقل تأثيره إلى أسعار زيت الوقود البحري (البنكر)، مما يزيد من أعباء التشغيل على شركات الشحن. كما أن حالة عدم اليقين المتعلقة بمضيق هرمز قد تستدعي الملاحة برحلات التفافية وتحملها لنفقات تأمين إضافية.
يراقب قطاع الصلب أيضاً تطورات أسعار النفط بحذر شديد. تعتمد شركات الصلب المحلية بشكل كبير على الواردات في الحصول على الخام الرئيسية مثل خام الحديد والفحم الكوكسي، وبالتالي فإن ارتفاع أسعار النفط يترجم مباشرة إلى زيادة نفقات النقل البحري، مما يضيف المزيد من الأعباء على التكاليف الأولية. علاوة على ذلك، فإن أي ارتفاع في تكاليف الكهرباء والوقود اللازمة لتشغيل مصاهر الصلب سيزيد من أعباء تكاليف الإنتاج بشكل أكبر.
لا يسلم قطاع البطاريات الثانوية من ضغوط التكاليف أيضاً. تتسم بعض المواد المستخدمة في أغشية الفصل مثل البولي إيثيلين والبولي بروبيلين بارتباطها الوثيق بأسعار المواد الأولية البتروكيماوية، وبالتالي فإن استمرار الأسعار المرتفعة للنفط قد يزيد من ضغوط ارتفاع التكاليف الأولية على هذا القطاع.
يركز المتخصصون في القطاع على مدى استمرارية هذا الاتجاه الصعودي الحالي لأسعار النفط. فالارتفاعات القصيرة الأجل في الأسعار قد تستطيع الشركات امتصاءها جزئياً من خلال استغلال المخزونات أو تعديل أسعار البيع، إلا أن استمرار الأسعار المرتفعة عند مستويات تتجاوز 100 دولار للبرميل سيقلل من قدرة المؤسسات على التكيف.
قال متخصص من القطاع: "إن استمرار ارتفاع أسعار النفط بمستويات عالية لفترات طويلة يشكل عبئاً أكبر على الشركات من مجرد ارتفاع سريع قصير الأجل. والواقع أن ظروف النشاط الاقتصادي الحالية صعبة بالفعل، مما يجعل من الصعب جداً على الشركات نقل التكاليف الإضافية مباشرة إلى أسعار المنتجات، وهو ما يعني تفاقماً لا محتوم في أعباء الربحية على الشركات."
* تمت ترجمة هذا المقال تلقائيًا بواسطة الذكاء الاصطناعي.
