وفقاً لتقرير فايننشيال تايمز
تباين مع الاستثمارات اليابانية المتتالية في أمريكا
أفادت وكالة فايننشيال تايمز، استناداً إلى عدة مصادر، أن المخاوف تتنامى لدى إدارة ترامب من تأخر كوريا الجنوبية في تنفيذ التزاماتها الاستثمارية في الولايات المتحدة رغم مرور أكثر من سنة على توقيع اتفاق بقيمة 350 مليار دولار (حوالي 470 تريليون وون كوري).
وحسب التقرير، حذر مصدر أمريكي رسمي من أن على كوريا الجنوبية أن "تسرّع الخطى"، محذراً من أن عدم القيام بذلك قد يثير غضب الرئيس ترامب. وأضاف مصدر آخر أن استياء الرئيس ترامب من كوريا الجنوبية الشهر الماضي بشأن عدم تعاونها في شؤون الحرب الأمريكية ضد إيران يكمن وراءه تذمر من تأخر هذه الاستثمارات.
قالت جينيفر لي، الشريكة في مؤسسة «آسيا جروب» الاستشارية المتخصصة بشؤون واشنطن: "تراكم استياء كبير داخل الحكومة الأمريكية"، مشيرة إلى أن "هذا يصبح أكثر حدة عند المقارنة مع تتابع اليابان في الإعلان عن استثمارات متعددة".
كانت البلدان الحليفتان قد التزمتا في 31 يوليو من السنة الماضية بخفض التعريفات الجمركية المتبادلة من 25% إلى 15%، مقابل قيام كوريا الجنوبية بالاستثمار 350 مليار دولار في أمريكا (150 مليار دولار في صناعة الملاحة والبناء البحري و200 مليار دولار في القطاعات الحيوية).
قدمت اليابان أيضاً في يوليو من السنة الماضية التزاماً باستثمار 550 مليارات دولار مقابل ذات التخفيف الجمركي. ومنذ ذلك الحين، بدأت اليابان بالإعلان عن مشاريع محددة بسرعة، كمشروع محطة توليد الكهرباء بالغاز في أوهايو ومحطات الطاقة النووية الصغيرة الحجم في تينيسي وألاباما.
مقابل ذلك، لم تعلن كوريا الجنوبية بعد عن أي مشروع استثماري محدد في أمريكا، مما عمّق الاستياء الأمريكي. وعلى الرغم من أنباء عن اختيار مشروع محطة توليد الكهرباء بالغاز في تكساس كأول مشروع استثماري كوري في الأسبوع الجاري، أعرب المكتب الرئاسي الكوري عن تحفظات، مؤكداً أن التفاصيل المتعلقة بمواقع الاستثمار والإطار الزمني للإعلان والحجم والتوقيت الأولي للتحويل المالي لم تُحدد بعد.
صرح الرئيس لي جاي-ميونغ في نوفمبر من السنة الماضية أمام الشعب الكوري بأن الاستثمارات ستقتصر على المشاريع ذات الجدوى التجارية. قال البروفيسور مين جونغ-هون من معهد كوريا الوطني للدبلوماسية: "الشركات لن تستثمر إذا لم تكن هناك جدوى تجارية. كوريا الجنوبية لا يمكن إلا أن تتحرك بحذر. الرئيس ترامب يريد نتائج سريعة، لكن مواقف الجانبين مختلفة".
تُعتبر الغارة التي نفذتها جهاز مكافحة الهجرة الأمريكي على مصنع بطاريات هيونداي وإل جي إنيرجي سوليوشن في جورجيا في سبتمبر من السنة الماضية عاملاً آخر يُثبّط من عزيمة الشركات الكورية. عبّر الرئيس لي في ذلك الوقت عن قلقه من أن هذا الحادث قد يجعل الشركات الكورية "متردة جداً" بشأن الاستثمار في أمريكا.
أوضحت جينيفر لي أن هناك "فجوة موضوعية" في تفسير الاتفاق بين الحكومتين، حيث تريد الولايات المتحدة تأثيراً أقوى في عملية اختيار المشاريع واستثمارات بحجم أكبر في كل مشروع. تضغط الولايات المتحدة أيضاً على شركات سامسونج للإلكترونيات وإس كي هاينيكس للاستثمار في إنتاج الذاكرة المتقدمة في أمريكا، وهي قضية حساسة جداً لكوريا الجنوبية نظراً للأهمية الاستراتيجية للصناعة.
على النقيض، تعتبر صناعة الملاحة والبناء البحري مجالاً يمكن لكوريا الجنوبية أن تمتلك فيه رافعة تفاوضية. تحتل الولايات المتحدة 0.2% فقط من سوق السفن التجارية العالمية، بينما تحتل كوريا الجنوبية المرتبة الثانية عالمياً بعد الصين. تقوم رؤية الرئيس ترامب لإعادة بناء صناعة الملاحة الأمريكية على دمج الخبرات والتقنيات الكورية مع الصناعة الأمريكية، وهو يتماشى مع مشروع "ميك" (Make America's shipbuilding great) الذي قدمته كوريا الجنوبية.
يرى البعض أن كوريا الجنوبية تؤخر الأمور بطريقة تعقد الموقف. في السياق الذي يواجه فيه الرئيس ترامب معدلات تأييد منخفضة قبل الانتخابات النصفية في نوفمبر، يحتاج إلى "إنجازات" يقدمها للشعب الأمريكي، ويزيد تأخر الاستثمارات الكورية من استياءه.
قال تروي ستانجيرت، مدير معهد العلاقات الاقتصادية الكوري-الأمريكي: "من الضروري أن تعلن كوريا الجنوبية عن مشاريع استثمارية أولية في أسرع وقت"، محذراً من أن "التأخير المتكرر قد يعطي انطباعاً لدى إدارة ترامب بأن كوريا الجنوبية تتهرب من تعهداتها". أضاف أنه من المحتمل أن يكون تذكير الرئيس ترامب مؤخراً لكوريا الجنوبية بشأن نشر قوات في مضيق هرمز محاولة لتسريع الاستثمارات، لكن حتى لو تم النشر الفعلي، قد لا يساعد في حل مسألة الاستثمارات الأمريكية.
* تمت ترجمة هذا المقال تلقائيًا بواسطة الذكاء الاصطناعي.
