شهدت أسواق الأسهم الأمريكية انخفاضاً مستمراً لأربعة أيام متتالية تحت وطأة الارتفاع الحاد في أسعار النفط العالمية وصعود عائدات السندات الحكومية الأمريكية طويلة الأجل. وسط تصاعد التوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط وتجاوز أسعار النفط الخام مستوى 100 دولار للبرميل، فضلاً عن ارتفاع مؤشر أسعار المنتجين الأمريكي للشهر الماضي عن توقعات السوق مما أثار مخاوف تضخمية، يتركز الاهتمام على حركة الأسواق المحلية في 11 سبتمبر.
أغلقت بورصة نيويورك (NYSE) في جلسة 10 سبتمبر (بتوقيت محلي) على النحو التالي: انخفض مؤشر داو جونز الصناعي بمقدار 316.56 نقطة (0.60%) ليغلق عند 52064.10، وهبط مؤشر ستاندرد آند بورز 500 بنحو 44.66 نقطة (0.58%) ليصل إلى 7591.70، وتراجع مؤشر ناسداك الموجه للأسهم التقنية بـ 171.62 نقطة (0.65%) ليختتم التداولات عند 26081.72.
انعكست حالة الضعف في الأسواق الأمريكية في أعقاب تصاعد التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط. جاء ذلك عقب أنباء عن سيطرة تنظيم حوثي م親إيران على مدينة ساحلية يمنية، وتقارير عن استئناف إيران إنتاج الرؤوس الحربية الباليستية في منشآت تحت الأرض، مما عمّق المخاوف من تطويل أمد الصراع المحتمل بين الولايات المتحدة وإيران.
شهدت أسعار النفط العالمية قفزة حادة أيضاً. ارتفع خام غرب تكساس (WTI) للعقد الآجل أكتوبر بنسبة تجاوزت 7% خلال جلسة التداول ليصل إلى ما يفوق 103 دولارات للبرميل، مسجلاً أعلى مستوياته منذ مايو الماضي على أساس العقود القريبة الأجل.
أسهمت مؤشرات التضخم أيضاً في زيادة ضغوط ارتفاع الفائدة. بلغ مؤشر أسعار المنتجين الأمريكي (PPI) للشهر الماضي 5.4% بالمقارنة مع الشهر ذاته من العام السابق، متجاوزاً توقعات السوق البالغة 5.3%. أثار مؤشر أسعار المنتجين الأساسي الأعلى من المتوقع مخاوف من انتقال ارتفاعات أسعار الطاقة والنقل إلى مؤشر أسعار المستهلكين (CPI)، مما خيّم بظلاله على توقعات تخفيض الاحتياطي الفيدرالي لأسعار الفائدة الأساسية.
سجلت الأسهم التقنية الرئيسية أيضاً تراجعات. هبطت إنفيديا بنسبة 2.3% وميكرون بـ 4.9%، وانخفضت أوراكل بـ 5.4% في التداولات النظامية. غير أن أوراكل أعلنت عن نتائج فصلية قوية بعد إغلاق السوق أظهرت إيرادات فصلية بلغت 193 مليار دولار وحجم الطلبيات المتراجعة (RPO) 664 مليار دولار، متجاوزة توقعات السوق، وأعادت تعديل التوجيهات السنوية للإيرادات إلى 900 مليار دولار، مما أدى إلى ارتفاع السهم بنسبة 6% تقريباً في التداولات بعد ساعات الإغلاق.
من المتوقع أن تشهد الأسواق المحلية انخفاضاً عند الافتتاح، وذلك تحت تأثير ارتفاع أسعار الفائدة الأمريكية والنفط وضعف العقود الآجلة لمؤشر كوسبي الليلية.
في تداولات ما قبل الافتتاح على منصة نكسترايد (NXT) بحلول الساعة 8:44 صباحاً من يوم 11 سبتمبر، كانت سامسونج إلكترونيكس تنخفض بنسبة 3.1% وSK Hynix بـ 3.3%. وأظهرت الأسهم الرئيسية الأخرى مثل SK Square (-3.7%) وهيونداي موتور (-1.6%) ضعفاً أيضاً.
ترى الأوساط الاستثمارية أنه رغم احتمالية استمرار التقلبات الكلية على المدى القريب بسبب ارتفاع أسعار النفط العالمية والفائدة الأمريكية طويلة الأجل، إلا أنه في حالة توافق مؤشر أسعار المستهلكين الأمريكي للشهر الماضي مع توقعات السوق، فإن هوامش الحماية السفلى للسوق ستبقى محفوظة. وبخاصة أن القدرة الربحية للأسهم الرائدة في مجالات الذكاء الاصطناعي والرقائق الإلكترونية تبقى قوية، إضافة إلى أن النتائج القوية لأوراكل قد تساهم في استعادة تفاؤل المستثمرين خلال جلسة التداول.
قال جي ي-يونغ، محلل أبحاث في شركة كيوم للأوراق المالية: "شهدت الأسواق الأمريكية انخفاضاً مستمراً لأربعة أيام متتالية بسبب تراجع حجم إعادة شراء الأسهم من وزارة الخزانة الأمريكية وتجاوز مؤشر أسعار المنتجين الأساسي لأغسطس لتوقعات السوق، مما أدى إلى دخول عائد السندات الأمريكية عشرية الأجل مستوى 4.9%، بالإضافة إلى انخفاض إنتاج النفط السعودي في أغسطس والمخاوف من اضطرابات الملاحة في الشرق الأوسط، والتي أسهمت جميعها في ارتفاع أسعار خام غرب تكساس فوق مستوى 100 دولار. إن التعرض المتكرر لحالات عدم اليقين على الصعيد الكلي يزيد من إرهاق السوق وإجهاد المتداولين".
أضاف: "من المتوقع أن تشهد الأسواق المحلية انخفاضاً عند الافتتاح اليوم تحت تأثير أعباء ارتفاع أسعار الفائدة والنفط وحالة الحذر من مؤشر أسعار المستهلكين الأمريكي لأغسطس وضعف العقود الآجلة لمؤشر كوسبي بنسبة تجاوزت 3%. إلا أن أوراكل، التي أعلنت نتائجها بعد إغلاق السوق، تُظهر قوة بنسبة 6% تقريباً في التداولات بعد ساعات الإغلاق، الأمر الذي قد يساعد على تقليص الخسائر خلال جلسة التداول".
تابع: "يمكن لمؤشر أسعار المستهلكين الأمريكي لأغسطس، إذا توافق مع توقعات السوق، أن يوفر بعض الارتياح للأسواق. نظراً إلى أن القدرة الربحية للأسهم الرائدة في مجالات الذكاء الاصطناعي والرقائق الإلكترونية تبقى قوية، فإن هوامش الحماية السفلى للسوق ستستمر في الاحتفاظ بقوتها خلال فترة التقلبات الكلية الممتدة من مؤشر أسعار المستهلكين الأمريكي لأغسطس وحتى اجتماع لجنة السياسة النقدية الفيدرالية في سبتمبر".
ختم تحليله: "يستحق الانتباه إلى أن مؤشر كوسبي انخفض تحت مستوى 7000 نقطة خلال جلسة أمس لكنه تمكن من استعادة خسائره وأغلق فوق مستوى 7000 نقطة لليوم الثاني على التوالي. قد تشهد التقلبات قصيرة الأجل توسعاً حتى الأسبوع المقبل بناءً على نتائج مؤشر أسعار المستهلكين الأمريكي، إلا أنه في حالة عدم الانحراف الكبير عن توقعات السوق، فقد تبدأ أسعار النفط والفائدة في الانحدار تدريجياً، مما قد يسمح لمستوى 7000 نقطة بالتحول من مستوى مقاومة إلى مستوى دعم".
* تمت ترجمة هذا المقال تلقائيًا بواسطة الذكاء الاصطناعي.
