التضخم والفائدة المرتفعة من الشرق الأوسط تضغط على سياسات البنوك المركزية الأمريكية واليابانية
تشهد الأسواق المالية العالمية صعوداً متزامناً في أسعار النفط وعوائد السندات الحكومية الأمريكية، حيث تجاوزت أسعار النفط الخام حاجز المائة دولار للبرميل فيما تخطت عوائد السندات الأمريكية لأجل عشرة سنوات حاجز 5%. وتعكس هذه الارتفاعات مخاوف متجددة من موجة تضخمية جديدة يغذيها استمرار التوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط، مما يعزز احتمالات تشديد السياسات النقدية من قبل البنك الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي والبنوك المركزية الرئيسة الأخرى.
وبحسب مركز التمويل الدولي، بلغ سعر عقود برنت الآجلة 105.68 دولاراً للبرميل، بارتفاع نسبته 1.02% عن جلسة التداول السابقة. ويستمر برنت في التداول فوق حاجز المائة دولار للبرميل الواحد على خلفية التصعيد الجيوسياسي المستمر في منطقة الشرق الأوسط.
وأسهمت اعتداءات على خطوط الأنابيب النفطية الشرقية الغربية في السعودية في تصاعد المخاوف بشأن انقطاع إمدادات النفط الخام، فضلاً عن تأجيل المحادثات بين إيران والدول الخليجية بشأن استئناف الملاحة في الخليج. وأضافت المؤشرات على احتمال تعزيز الولايات المتحدة لضغوطها الاقتصادية والعسكرية على إيران إلى رفع علاوة المخاطر الجيوسياسية في أسعار النفط العالمية.
وارتفعت عوائد السندات الحكومية الأمريكية بالتوازي. حيث بلغ سعر السندات الأمريكية لأجل عشرة سنوات 4.99% سنوياً، بارتفاع قدره نقطتان أساسيتان (النقطة الأساسية تساوي 0.01%)، وتجاوز خلال جلسة التداول حاجز 5%. ويعتبر تجاوز عائد السندات لعشرة سنوات لحاجز 5% الأول منذ العام 2023.
وتشير المخاوف من أن استمرار ارتفاع أسعار النفط جراء النزاع في الشرق الأوسط قد ينعكس بضغوط تضخمية على الأسعار العامة عبر أسعار السلع والنقل، إلى تزايد المبيعات الضاغطة على السندات. وبالإضافة إلى ذلك، تسهم مؤشرات التضخم الأمريكية الأخيرة والتوقعات بمزيد من رفع أسعار الفائدة من قبل البنك الاحتياطي الفيدرالي، إلى جانب الضغوط المتزايدة من عرض السندات الأمريكية الجديدة، في ارتفاع الأسعار طويلة الأجل للفائدة.
ويركز المتابعون بأنظارهم على اجتماع لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية المقرر في 15 و16 من سبتمبر (بالتوقيت المحلي). وسيعلن البنك الاحتياطي الفيدرالي عن قرار سعر الفائدة الأساسي في صباح يوم 17 سبتمبر بالتوقيت الكوري. وقد ارتفعت احتمالات رفع سعر الفائدة بمقدار 0.25 نقطة مئوية المعكوسة في أسواق العقود الآجلة لأسعار الفائدة إلى حوالي 95% مؤخراً.
وعلى مدى الفترة الماضية، اعتمدت البنوك المركزية الرئيسة نهجاً حذراً تجاه الصدمات السعرية في أسعار الطاقة، معتبرة إياها صدمات عرضية مؤقتة تتطلب دراسة أعمق قبل الاستجابة السياسية المباشرة. بيد أنه مع استمرار الصدمات في أسعار الطاقة جراء النزاع الشرق الأوسطي لأكثر من ستة أشهر، تتزايد الأصوات المحذرة من احتمالية انتقال تأثيرات أسعار النفط المرتفعة إلى التوقعات التضخمية والأجور وأسعار الخدمات.
وأشار المسؤولون الرئيسيون في البنك المركزي الأوروبي إلى احتمالية بقاء التضخم عند مستويات أعلى من التوقعات، مما يفسح مجالاً لمزيد من إجراءات السياسة النقدية. وبينما يثار احتمال رفع إضافي لسعر الفائدة من جانب بنك اليابان، إلا أن هناك آراء حذرة تدعو إلى الانتظار لتتبع مسار الاقتصاد والأجور والأسعار. وبالنظر إلى الاختلافات في الأوضاع الاقتصادية بين البنوك المركزية المختلفة، فمن المتوقع أن تختلف مسارات السياسات النقدية في الفترة القادمة.
ولا يمكن للأسواق المالية المحلية أن تفلت من التأثر بارتفاع أسعار النفط العالمية وعوائد السندات الأمريكية معاً. فقد يؤدي تعزيز قيمة الدولار الأمريكي وارتفاع سعر صرف الدولار مقابل الوون الكوري إلى زيادة أسعار استيراد النفط، كما أن ارتفاع أسعار الفائدة الأمريكية طويلة الأجل سيمارس ضغوطاً صعودية على أسعار الفائدة في السندات الحكومية المحلية وسندات البنوك.
وفي حال ما إذا عادت أسعار النفط المرتفعة لتحفيز التضخم المحلي من جديد، فقد تضيق خيارات البنك المركزي الكوري أمام السياسة النقدية. ولهذا السبب تثير مخاوف من احتمالية انتقال الصدمات في أسعار الطاقة التي بدأت من منطقة الشرق الأوسط عبر ارتفاع أسعار الفائدة في الأسواق العالمية وصولاً إلى أعباء الفائدة المتزايدة على الأسر والشركات المحلية.
* تمت ترجمة هذا المقال تلقائيًا بواسطة الذكاء الاصطناعي.
