تحذيرات شركات التكنولوجيا الكبرى من فناء البشرية بسبب الذكاء الاصطناعي: نوايا خفية لفرض قيود احتكارية

صورة توضيحية مُنتجة بواسطة نانو بانانا
[الصورة: نانو بانانا]


يحذّر الرؤساء التنفيذيون والباحثون الأساسيون في الشركات الرائدة بالسوق العالمية للذكاء الاصطناعي، مثل أوبن إيه آي وأنثروبيك، من أن «الذكاء الاصطناعي قد يؤدي إلى انقراض البشرية». يؤكدون أن تقنيات الذكاء الاصطناعي التي تتجاوز نقطة التفرد (Singularity) قد تكون بداية فناء الإنسانية، ويدعون إلى تنظيم سرعة التطوير.

الذكاء الاصطناعي لا ينام ولا يتعب. إنه لا يحتاج إلى راحة ولا ينجرف في تشتتات عقلية. ينجز المهام التي يجدها الإنسان مملة وشاقة في لحظات. كما يحل الألغاز الرياضية العصية على الإنسان الذي ينام وتتشتت انتباهه. مع تطور التكنولوجيا، يصبح فهم الإنسان للذكاء الاصطناعي مستحيلاً. نحن نخاف مما لا نفهمه. والخوف من الذكاء الاصطناعي أصبح الآن واقعاً ملموساً.

لكن الرئيس دونالد ترامب يقول عكس ذلك. يحذّر من «قتل الإوزة التي تبيض ذهباً»، ويشير إلى أن هذا يعود بالفائدة على الصين. كما وصف «نظريات فناء البشرية بأنها خدعة». باختصار، ترامب محق وادعاءات رؤساء شركات التكنولوجيا الكبرى مبالغ فيها.

مسؤولو الأزمة الحالية في مجال الذكاء الاصطناعي هم هؤلاء الرؤساء التنفيذيون أنفسهم. هم الذين دخلوا في منافسة لا محدودة باتجاه هدف تحقيق الذكاء الاصطناعي العام (AGI). في هذه العملية، تم بالفعل تحديد المتصدرين. وفقاً لشركة مينلو فينتشرز، إحدى كبرى شركات رأس المال الاستثماري بوادي السيليكون، تحتل ثلاث شركات تكنولوجيا كبرى - أوبن إيه آي وأنثروبيك وجوجل - حوالي 90% من حصة السوق العالمية لنماذج اللغات الكبيرة (LLM).

نماذج هذه الشركات الثلاث متقدمة بفارق يتراوح بين 9 أشهر إلى سنة أو أكثر مقارنة بنماذج القطاع مفتوح المصدر. ولا توجد أي جهة أخرى غير هؤلاء تمتلك نماذج قريبة من تحقيق الذكاء الاصطناعي العام.

لكن يبدو أن هذه الشركات لا تنوي التوقف فعلياً كما تدّعي. فهي تحذّر من نهاية البشرية لكنها تستمر في تطوير نماذج الجيل القادم. وتواصل توسيع البنية التحتية من مراكز البيانات وغيرها بدعم من استثمارات ضخمة. إذا كانت مخاوف البشرية فعلاً مقلقة، فلماذا لا تقلل هذه الشركات، التي تدّعي أنها الأقرب لتحقيق الذكاء الاصطناعي العام، من سرعة تطورها بشكل ذاتي؟ هذا ليس حديث موجه للشركات المتأخرة بفارق تقني يقترب من السنة.

اقترح داريو أمودي، الرئيس التنفيذي لشركة أنثروبيك، ضرورة الامتناع عن المنافسة لمدة 1-2 سنة لتنظيم سرعة تطور تقنيات الذكاء الاصطناعي، وإنشاء هيئة تقييم منافسة مستقلة. كما اقترح إنشاء قيود (guardrails) والتوصل إلى اتفاق دولي. كل هذه الأفكار جيدة على الورق، لكنها غير عادلة. حتى لو تم إنشاء هيئة خارجية ثالثة، فإن كل المعايير ستُصاغ بواسطة شركات التكنولوجيا الكبرى نفسها.

كلما ارتفعت جدران التنظيم، أصبح من المستحيل على الشركات الناشئة المتأخرة وشركات الدول المنافسة، التي تفتقر إلى القدرات القانونية والتقنية، الدخول إلى السوق. المستفيدون الأكبر من تنظيم السرعة وتشديد التنظيم هم شركات التكنولوجيا الكبرى نفسها التي أطلقت التحذيرات. النتيجة هي فقط تأبيد احتكار السوق الضخم.

ليس الادعاء هنا أنه لا توجد أزمة حقيقية. فإن عمل الدول العالمية على وضع معايير الأمان والإطار القانوني مسؤولية هذا العصر. جميع التقنيات التي اخترعتها البشرية حتى الآن عملت على حماية أمان الإنسانية وأخلاقياتها. لهذا السبب لم تنقرض البشرية واستطاعت أن تطور تقنيات الأجيال القادمة.

لذلك يجب ألا يكون وضع قواعد هذه القيود بيد عدد قليل من شركات التكنولوجيا الكبرى التي تهيمن على السوق حالياً. ذلك لأنه يعني أننا نعطي هذه الشركات التي تحتكر السوق السلطة لوضع القواعد التي تحافظ على مصالحها. وبذلك ستصبح تقنية الذكاء الاصطناعي ليست أصلاً للبشرية، بل قوة دائمة احتكارية لشركات معينة.

سباق الذكاء الاصطناعي العام الذي بدأ بالفعل لا يمكن إيقافه. ما نحتاجه ليس تحذيرات زائفة من شركات تكنولوجيا كبرى تسعى للاحتكار، بل قيود حقيقية محايدة وعادلة وشفافة لا تخضع لهيمنة شركة محددة.





* تمت ترجمة هذا المقال تلقائيًا بواسطة الذكاء الاصطناعي.