سياسات العقارات تعتمد على الثقة: الحاجة الملحة للاستقرار والقابلية للتنبؤ

منظر لمجمعات سكنية في قلب سيول شرقي، مشاهد من برج لوت ورلد تاور سكاي في منطقة سونغبا بسيول. قاعدة بيانات أجو للاقتصاد
منظر لمجمعات سكنية في قلب سيول شرقي، مشاهد من برج لوت ورلد تاور سكاي في منطقة سونغبا بسيول. [قاعدة بيانات أجو للاقتصاد]

تتمتع سياسات العقارات بأهمية خاصة في توفير القابلية للتنبؤ بالمقارنة مع أي سياسات أخرى. فالعقارات تشكل نسبة كبيرة من ثروة المواطنين، علاوة على أن قرار واحد بشأن البيع أو الحيازة قد يؤثر على الأوضاع المالية للأسرة لسنوات أو حتى عقود. وهذا هو السبب في أن السوق يستجيب بحساسية عندما تقوم الحكومة بتعديل أي نظام متعلق بالعقارات.

تشهد السياسات العقارية الحكومية الأخيرة سلسلة من التعديلات بعد شهور فقط من تطبيقها أو إعلانها. فقد أعلنت وزارة البنية التحتية والنقل، يوم 17 من هذا الشهر، عن تمديد موعد تقديم طلبات الإعفاء من التزام الإقامة الفعلية للعقارات المؤجرة في مناطق الترخيص بتداول الأراضي، من نهاية العام الحالي إلى نهاية العام المقبل، وأقرت بأن الإعفاء ينطبق ليس فقط على عقود الإيجار الحالية بل أيضاً على عقود التجديد. وقد جاء هذا التعديل الإضافي بعد حوالي أربعة أشهر من توسيع نطاق نظام الإعفاء من الإقامة في مايو الماضي. وقبل ذلك، أعلنت الحكومة في أوائل أغسطس عن خطة إصلاح ضريبي تتضمن خفض الخصم الأساسي للضريبة العقارية الموحدة للأفراد غير المقيمين الذين يملكون منزلاً واحداً من 1.2 مليار وون إلى 900 مليون وون، إلا أنها تراجعت عن هذا القرار بعد 29 يوماً فقط في الأول من سبتمبر وأعادت الخصم إلى 1.2 مليار وون.

لا يمكن اعتبار تعديل السياسات بحد ذاته مشكلة. فإذا ظهرت آثار جانبية غير متوقعة عند تطبيق نظام معين، فإن مراجعته تقع ضمن مسؤولية الحكومة. والأفضل أن تقوم الحكومة بتصحيح السياسات التي تبتعد عن الواقع بسرعة بدلاً من الإصرار عليها من أجل الحفاظ على الماء والوجه. وإذا تغيرت ظروف السوق، فيمكن أن تتغير السياسات أيضاً إلى حد ما.

إلا أن المشكلة تكمن في تكرار التعديلات وسرعتها. فعندما تتغير الأنظمة المتعلقة مباشرة بحقوق الملكية للمواطنين، مثل النظم الضريبية والقيود على التداول، بعد شهور قليلة من إعلانها، يصعب على المشاركين في السوق الاعتماد على السياسات التي تعلنها الحكومة والتصرف بناءً عليها. فعند إجراء تعديلات ضريبية، يجب الأخذ بعين الاعتبار تأثيرها على قيود التداول وسوق الإيجار، وعند تعزيز التزام الإقامة الفعلية، يجب دراسة المشاكل التي قد تواجه المستأجرين والمؤجرين الحاليين. أما أسلوب انتظار ظهور المشاكل من الواقع ثم إضافة استثناءات وتمديد فترات الإعفاء، فلا يعكس سياسة محكمة الصياغة.

لا يجب أن تُتخذ قرارات سياسات العقارات بناءً على نظام واحد منفصل. فنظام ترخيص تداول الأراضي والتزام الإقامة الفعلية وضريبة الأرباح الرأسمالية والضريبة العقارية الموحدة والأنظمة المتعلقة بالإيجار مترابطة فيما بينها. فإذا طبقت الحكومة سياسات لزيادة المعروض من جهة، بينما تفرض قيوداً تجعل التداول أكثر صعوبة من جهة أخرى، فقد تتعارض آثار السياسات مع بعضها البعض. وهذا هو السبب في أن الاكتمال ينبغي أن يكون أكثر أهمية من السرعة، وأن التحقق من السياسات يجب أن يسبق الإعلان عنها.

في الواقع، تثير السياسات العقارية الحديثة مخاوف في السوق بشأن انخفاض القابلية للتنبؤ بالسياسات. كما يشير الخبراء إلى الحاجة الملحة لدراسة كافية لآثار السياسات والآثار الجانبية لها قبل تطبيقها. وقبل كل شيء، يحذرون من خطر أن يصبح أسلوب "التطبيق أولاً ثم الإصلاح عند ظهور مشاكل" عادة راسخة. فقرارات مثل شراء أو بيع منزل، أو تجديد عقد إيجار، أو تقديم هدية للأبناء، تُتخذ جميعها بناءً على سياسات حكومية محددة. وإذا انتشر الاعتقاد في السوق بأن معايير الضرائب والقيود التي أعلنتها الحكومة "قد تتغير خلال بضعة أشهر"، فسيميل المواطنون إلى الانتظار بحثاً عن التعديلات القادمة بدلاً من اتخاذ قرارات بناءً على السياسات الحالية. وقد يؤدي هذا إلى تأجيل المعاملات وزيادة عدم اليقين في السوق.

ما يحرك سوق العقارات ليس فقط شدة القيود التنظيمية. فالثقة في سياسات الحكومة تمثل أيضاً عاملاً مهماً جداً. فللأسر والشركات أن تتخذ قرارات طويلة الأجل بناءً على إيمانها بأن المعايير التي تعلنها الحكومة اليوم ستبقى سارية لفترة طويلة. فنجاح سياسات العقارات لا يتوقف على عدد السياسات المعلنة، بل على مدى الدقة في تصميمها والاتساق في تطبيقها. يجب أن تخضع هذه السياسات لعملية استشارة رأي كاملة ومحاكاة شاملة، وأن يتم التحقق من النظم الضريبية والقروض والقيود على التداول كنظام واحد متكامل. وبينما قد تكون التعديلات المواكبة لظروف السوق ضرورية، فإن ما هو أهم منها هو الفحص الشامل والكافي قبل التطبيق. فكلما تعلقت السياسة بالممتلكات والثروة الشخصية للمواطنين، ازدادت أهمية الالتزام بالمبادئ الأساسية والأصول الراسخة والقابلية للتنبؤ.



* تمت ترجمة هذا المقال تلقائيًا بواسطة الذكاء الاصطناعي.