كيم جونغ أون يعود للدبلوماسية الواثقة بالاستفادة من نفوذ موسكو وبكين... هل تضعف بطاقة تخفيف العقوبات؟

  • الشؤون العسكرية مع روسيا والاقتصاد مع الصين... تقل الأسباب المُلحة لسرعة الحوار بين كوريا الشمالية وأمريكا

  • ضعف رؤية الحكومة بشأن 'تجميد النووي وتخفيف العقوبات'... 'يجب تأمين قوة تفاوضية من خلال التنسيق الكوري الأمريكي'

الرئيس الصيني شي جينبينغ (في الوسط) يشاهد مع كيم جونغ أون، الأمين العام لحزب العمال بكوريا الشمالية ورئيس اللجنة الدولة (على اليمين)، والرئيس الروسي فلاديمير بوتين (على اليسار) استعراض عسكري احتفالي بمناسبة الذكرى الثمانين لنصر حرب المقاومة ضد اليابان والحرب العالمية الثانية في ساحة تيانآنمن بالعاصمة الصينية بكين في سبتمبر من العام الماضي. [الصور: وكالة أسوشيتيد برس والوكالة الكورية للأنباء]
الرئيس الصيني شي جينبينغ (في الوسط) يشاهد مع كيم جونغ أون، الأمين العام لحزب العمال بكوريا الشمالية ورئيس اللجنة الدولة (على اليمين)، والرئيس الروسي فلاديمير بوتين (على اليسار) استعراض عسكري احتفالي بمناسبة الذكرى الثمانين لنصر حرب المقاومة ضد اليابان والحرب العالمية الثانية في ساحة تيانآنمن بالعاصمة الصينية بكين في سبتمبر من العام الماضي. [الصور: وكالة أسوشيتيد برس والوكالة الكورية للأنباء]

يسعى رئيس الدولة الكوري الشمالية كيم جونغ أون إلى استعادة التعاون الاقتصادي مع الصين في أعقاب تعميق التعاون العسكري مع روسيا، بهدف تحسين قوته التفاوضية تجاه الولايات المتحدة. يعكس هذا التوجه محاولة استخدام التحالف الثلاثي بين كوريا الشمالية وروسيا والصين كرافعة لتأمين موقع أكثر رجحاناً في المفاوضات المستقبلية مع واشنطن. وفي ظل تغيّر الظروف التفاوضية للشمال، تواجه حكومة كوريا الجنوبية معادلة معقدة في سعيها لاستخدام تخفيف العقوبات الاقتصادية كوسيلة لإعادة بدء الحوار الكوري الأمريكي. وتؤكد بعض الآراء ضرورة تعزيز التنسيق الكوري الأمريكي المشترك لتعزيز القوة التفاوضية.


وفقاً لمصادر سياسية وحكومية مختلفة، رافق الرئيس كيم جونغ أون في زيارته إلى مدينة دانتونج الصينية في الرابع والعشرين من الشهر الحالي عدد من كبار المسؤولين الصينيين، منهم وانغ هوننينغ، رئيس المؤتمر الاستشاري السياسي للشعب الصيني، ووانغ يي، وزير الخارجية الصينية. يُنظر إلى هذه الخطوة كتركيز على استعادة العلاقات مع الصين وتوسيع نطاق التعاون الاقتصادي، وبالتالي توسيع خيارات الشمال في المفاوضات المستقبلية مع الولايات المتحدة.


قال يون غون يونغ، عضو بلجنة المخابرات البرلمانية وناطق الحزب الديمقراطي الحاكم، على إذاعة إم بي سي إن هذه الزيارة تمثل "عودة إلى الدبلوماسية الرسمية، أو بعبارة أخرى، عودة إلى دبلوماسية واثقة"، مضيفاً "يبدو أن الشمال أرسى قاعدة واضحة بشأن أن الجانب الدفاعي (العسكري) سيكون مع روسيا، والجانب الاقتصادي مع الصين".


وقد عمّقت كوريا الشمالية تعاونها العسكري مع روسيا في أعقاب إرسالها قوات وتقديمها أسلحة في الحرب الأوكرانية، وتسعى الآن أيضاً إلى توسيع نطاق التعاون الاقتصادي مع الصين. وتشير التقديرات إلى أن تسخير روسيا والصين كمحاور دعم عسكري واقتصادي على التوالي سيمنح الشمال موقفاً أكثر ملاءمة في المفاوضات المستقبلية مع الولايات المتحدة.


عبر الرئيس كيم جونغ أون جسر يالو الجديد، الذي ظل معطلاً عملياً لمدة اثني عشر سنة منذ افتتاحه، وقام بزيارة مفتشة لمصنع حافلات شركة هوانغهاي للسيارات في دانتونج. وتندرج وسائل النقل مثل الحافلات ضمن البنود التي تقيد القرارات الأممية، خاصة القرار 2397 من مجلس الأمن الدولي، توريدها إلى كوريا الشمالية. تكشف هذه الزيارة المفتشة عن تصميم الشمال على توسيع التعاون الاقتصادي مع الصين، غير أنها تثير مخاوف من احتمال تضارب التعاون المتزايد في مجالات النقل واللوجستيات مع العقوبات الدولية المفروضة على الشمال.


إذا قامت كوريا الشمالية باستعادة التعاون الاقتصادي مع الصين وتوسيع نطاق خياراتها الخارجية، قد تطرح مطالب أقوى في المفاوضات المستقبلية مع الولايات المتحدة، مثل الاعتراف بها كدولة حائزة على أسلحة نووية وإلغاء العقوبات المفروضة عليها.


الإشكالية تكمن في أن توسيع التعاون الاقتصادي الكوري الشمالي الصيني قد يشكل متغيراً في خطة حكومة كوريا الجنوبية التفاوضية. فقد طرح الرئيس لي جاي-ميونغ في الشهر الماضي حلاً مرحلياً يتضمن تجميد تطوير كوريا الشمالية لأسلحة نووية إضافية وصواريخ باليستية عابرة للقارات (الآي سي بي إم)، مقابل تخفيف العقوبات المفروضة عليها، يتبعه تطور تدريجي نحو "التجميد والتخفيض والقضاء" على الأسلحة النووية. غير أنه في حالة توسع سُبل الدعم الاقتصادي والعسكري من خلال الصين وروسيا، قد لا تحقق خطة استخدام تخفيف العقوبات كحافز لجذب الشمال إلى طاولة التفاوض الآثار المتوقعة منها.


ثمة تحذيرات أيضاً من احتمال إقصاء كوريا الجنوبية عن عملية التفاوض في حالة استئناف الحوار الكوري الأمريكي، ما يُعرف بسياسة "فتح الطريق لأمريكا وإغلاقه على كوريا الجنوبية". وذلك لأن الولايات المتحدة قد تركز على قضية الصواريخ الباليستية عابرة للقارات التي تهدد أراضيها، بينما تركز كوريا الشمالية على الاعتراف بها كدولة حائزة على أسلحة نووية وإلغاء العقوبات. وفي مثل هذا السيناريو، قد يتم تأجيل القضايا الأمنية الحاسمة بالنسبة لكوريا الجنوبية، مثل الأسلحة النووية التكتيكية للشمال والتهديدات الموجهة نحو الجنوب، إلى درجة ثانوية في التفاوضات. وعليه، فإن على الحكومة أن تذهب أبعد من مجرد تسهيل الاتصالات بين الولايات المتحدة وكوريا الشمالية، بل يجب أن تعزز التنسيق المسبق بين سيول وواشنطن لضمان انعكاس المصالح الأمنية الكورية في سياق المفاوضات والمسائل الرئيسية قيد النقاش.


يشدد الخبراء بشكل خاص على أنه في ظل سعي كوريا الشمالية لرفع قوتها التفاوضية بالاستناد على التعاون الثلاثي مع روسيا والصين، قد تواجه حكومة كوريا الجنوبية ضعفاً في موقفها الدبلوماسي إذا لم تقدم موقفاً استراتيجياً واضحاً بين التنسيق الكوري الأمريكي والسياسة المستقلة تجاه الشمال.


قال تشا دو-هيون، النائب الأول لرئيس معهد آسان للسياسات، في اتصال مع وكالة أجويوكنوميكس: "كوريا الشمالية تسعى إلى تحقيق أفضلية تفاوضية مع الولايات المتحدة بالاستناد إلى العلاقات الثلاثية. وإذا فشلت الحكومة في إظهار موقف واضح مستند إلى التنسيق الكوري الأمريكي، فإن رافعتها التفاوضية تجاه كل من الولايات المتحدة والصين ستضعف، وقد تجد نفسها معزولة في قضايا كوريا الشمالية".





* تمت ترجمة هذا المقال تلقائيًا بواسطة الذكاء الاصطناعي.