الفائض التجاري مع أمريكا يحطم الأرقام القياسية.. هل يزيد الضغط التجاري الأمريكي؟

  • الفائض التجاري مع الولايات المتحدة يتجاوز 100 مليار دولار لأول مرة بدعم صادرات أشباه الموصلات

  • رسوم جمركية على أشباه الموصلات والتحقيق بموجب المادة 301 من قانون التجارة الأمريكي قد تشكل تهديداً

  • زيادة واردات الطاقة الأمريكية والتعاون مع الطبقة السياسية الأمريكية ضروري للتصدي للضغوط التجارية

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب [الصورة: وكالة الأنباء الفرنسية والأنباء الكورية المتحدة]
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب [الصورة: وكالة الأنباء الفرنسية والأنباء الكورية المتحدة]
حقق الفائض التجاري لكوريا الجنوبية مع الولايات المتحدة رقماً قياسياً غير مسبوق بتجاوزه حاجز المائة مليار دولار للمرة الأولى في التاريخ، مما يثير المخاوف من تعرض العلاقات التجارية بين البلدين لضغوط متزايدة. وتكمن المخاطر في أن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، التي وضعت تقليص عجز الميزانية التجارية في صلب سياستها، قد تعترض على توسع الفائض الكوري وتطالب بفرض رسوم جمركية إضافية أو زيادة الاستثمارات الموجهة نحو أمريكا.

وسط هذه المخاوف، تظهر أصوات تحذر من ضرورة إعداد استراتيجيات للتصدي للضغوط التجارية الأمريكية، تتضمن توسيع واردات الطاقة الأمريكية وتعزيز التعاون مع الطبقة السياسية الأمريكية.
 
◆ الفائض التجاري مع الولايات المتحدة يتجاوز المائة مليار دولار.. الرسوم الجمركية على أشباه الموصلات والتحقيق بموجب المادة 301

وفقاً لبيانات الجمارك والإحصائيات التجارية الصادرة بتاريخ الأول من نوفمبر، بلغ الفائض التجاري المتراكم لكوريا الجنوبية مع الولايات المتحدة في الفترة من يناير إلى أكتوبر من العام الحالي حوالي 102 مليار و600 مليون دولار. ويتشكل هذا الرقم من البيانات النهائية للفترة من يناير إلى سبتمبر (حوالي 84 مليار و900 مليون دولار) والبيانات المؤقتة لشهر أكتوبر (حوالي 17 مليار و800 مليون دولار). غير أن الرقم النهائي قد يشهد تعديلات طفيفة عند استكمال بيانات شهر أكتوبر.

شهد الفائض التجاري مع الولايات المتحدة توسعاً مطرداً عبر السنوات، حيث ارتفع من 11 مليار دولار عام 2019 إلى 22 مليار و700 مليون دولار عام 2021، ثم إلى 44 مليار و400 مليون دولار عام 2023، وبلغ ذروته عند 55 مليار و600 مليون دولار عام 2024. وعلى الرغم من انخفاضه قليلاً إلى حوالي 49 مليار و500 مليون دولار العام الماضي، إلا أن وتيرة النمو تسارعت مجدداً هذا العام. ويعزى هذا الارتفاع إلى الطفرة الحادة في الطلب على أشباه الموصلات والمعدات الكهربائية الكورية، نتيجة لتوسع استثمارات الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات في الولايات المتحدة.

تكمن المشكلة في احتمالية أن يؤدي هذا التوسع في الفائض التجاري إلى مزيد من الضغوط التجارية الأمريكية. فقد أعلنت إدارة ترامب في بداية العام الماضي عن نيتها فرض رسوم جمركية متبادلة بنسبة 25% على كوريا الجنوبية و24% على اليابان، بهدف تقليص العجز التجاري. وعقب ذلك، توصلت كوريا الجنوبية إلى اتفاق لخفض معدل الرسم الجمركي إلى 15% مقابل تعهدها بالقيام باستثمارات بقيمة 350 مليار دولار في الولايات المتحدة.

كما يثير القلق احتمالية أن تصبح أشباه الموصلات، التي قادت المكاسب التصديرية، هدفاً جديداً للضغوط. وعلى الرغم من ارتفاع صادرات أشباه الموصلات الكورية بفضل توسع الاستثمارات الأمريكية في الذكاء الاصطناعي، إلا أن إدارة ترامب تسعى إلى توسيع الإنتاج المحلي للمعالجات وإعادة تشكيل سلاسل التوريد. وفي حالة تطبيق رسوم جمركية على أشباه الموصلات، قد تتعرض الصناعة الرئيسية التي تحفز الصادرات لحالة من عدم اليقين التجاري.

بدأت مكتب الممثل التجاري الأمريكي (USTR) في مارس الماضي بفتح تحقيق بموجب المادة 301 من قانون التجارة تجاه 16 جهة اقتصادية، بما فيها كوريا الجنوبية، يتعلق بالإفراط الهيكلي في الإنتاج في القطاع الصناعي. وقد أشار مكتب الممثل التجاري حينها مباشرة إلى أن الفائض التجاري الكوري مع الولايات المتحدة بلغ 56 مليار دولار عام 2024 وحوالي 49 مليار دولار العام الماضي. وتمت جلسة استماع علنية في مايو، مما يترك احتمالية فرض إجراءات تجارية إضافية كعامل غير مؤكد.

كما تُذكر أدوات حماية تجارية أخرى مثل الرسوم المضادة للإغراق والرسوم المعوضة والتدابير الوقائية. لكن هذه الإجراءات تتطلب تحقيقاً قانونياً منفصلاً للتأكد من الإغراق أو الإعانات الحكومية أو الضرر الناجم عن زيادة الواردات، ولا تُفعّل تلقائياً بناءً على حجم الفائض التجاري وحده.
 
◆ استثمارات بقيمة 350 مليار دولار حتى مشروع الغاز الطبيعي المسيّل بألاسكا.. تزايد المخاوف من ضغوط إضافية

بدأ الضغط على الاستثمارات في التحقق بالفعل. وعلى وجه الخصوص، تتزايد المخاوف الكورية بسبب الطلبات الأمريكية المتكررة للمشاركة في مشروع تطوير الغاز الطبيعي المسيّل بألاسكا. وقد اتفقت كوريا الجنوبية والولايات المتحدة على مراجعة قرار الاستثمار بناءً على الجدوى الاقتصادية للمشروع، لكن الرئيس ترامب يواصل الإصرار على مشاركة كوريا الجنوبية.

إذا توسع الفائض التجاري بشكل أكبر، فقد تتشدد الطلبات الأمريكية على شراء الطاقة أو الاستثمارات الإضافية. غير أن كوريا الجنوبية تضطر إلى الموازنة بين تخفيف الضغط التجاري من جهة والاعتبارات الاقتصادية والمخاطر الاستثمارية من جهة أخرى.

بالإضافة إلى ذلك، قد تطالب الولايات المتحدة بالتعجيل في تنفيذ تعهدات الاستثمار بقيمة 350 مليار دولار الموجودة بالفعل أو تطلب استثمارات إضافية في منشآت الإنتاج المحلية. لذا يؤكد المحللون على ضرورة توسيع واردات الطاقة الأمريكية وتعزيز التعاون مع الطبقة السياسية الأمريكية بالتوازي.

يون هو، أستاذ في كلية الدراسات الدولية بجامعة سونغانغ، قال: "من الضروري أن تعمل الحكومة على إدارة الفائض التجاري بحيث لا يشهد قفزات حادة، وذلك من خلال توسيع واردات السلع التي يمكن تنويع صادرات أمريكا فيها، مثل الطاقة الأمريكية".

وأضاف: "يجب على الشركات الكورية الموجودة في تكساس وليزيانا وألاباما وإنديانا وغيرها من الولايات أن تعزز تحالفاتها مع حكام الولايات والمشرعين بها وأعضاء الكونغرس الفدرالي للتصدي للضغوط التجارية".




* تمت ترجمة هذا المقال تلقائيًا بواسطة الذكاء الاصطناعي.