الأطفال المتروكون في سيوتة... ألف قاصر مهاجر بلا والدين يواجهون مصيراً غامضاً

  • انقطاع العائلات والوفيات المتكررة... إسبانيا تخصص 25 مليون يورو للدعم العاجل

  • 1000 قاصر بلا أولياء أمور عالقون في سيوتة الإسبانية

مهاجرون ينتظرون تلقي المواد الغذائية والمشروبات من جمعية الصليب الأحمر [الصورة: وكالة الأنباء المتحدة ورويترز]
مهاجرون ينتظرون تلقي المواد الغذائية والمشروبات من جمعية الصليب الأحمر [الصورة: وكالة الأنباء المتحدة ورويترز]

أفادت وكالة الأنباء الأميركية (إيه بي) بأن قرابة ألف قاصر مهاجر بلا والدين لا يزالون عالقين في سيوتة الإقليم الإسباني ذاتي الحكم الحدودي مع المغرب، بعد مرور حوالي أسبوع على أزمة تدفق الهجرة الجماعية الكبرى إلى المدينة.

وبحسب وكالة الأنباء الأميركية، قدّر وزير الداخلية الإسباني فرناندو غراندي مارلاسكا عدد المهاجرين الذين عبروا الحدود بحوالي 72 ألف شخص، منهم 70 ألفاً عادوا بالفعل. وفي المقابل، قدّر أحد المسؤولين المحليين في مدينة سيوتة العدد الفعلي للمتبقين بين 3 آلاف و5 آلاف شخص، مشيراً إلى صعوبة التحديد الدقيق للأرقام.

رفع وزير الداخلية الإسباني أيضاً عدد الوفيات إلى 75 شخصاً، معظمهم لقوا حتفهم غرقاً في البحر أثناء محاولتهم الوصول إلى سيوتة، إضافة إلى 11 وفاة أخرى سجلتها السلطات المغربية لم تُدرج ضمن الإحصائيات الإسبانية.

ونقلت وكالة الأنباء الأميركية قصة فتاة عمرها 17 سنة من طنجة شهدت وفاة أخيها الذي يبلغ 8 سنوات غرقاً في البحر، وذلك أثناء الفوضى والازدحام الذي شهدته المنطقة القرب من الجدار الحدودي وعند محاولة الالتفاف حول الصخور الساحلية في ذروة الموجة الهجرية في الثلاثين من الشهر الماضي.

فقدت الفتاة والدتها أيضاً عقب ذلك، وأصبحت تعيش على الاستجداء في شوارع سيوتة. ولم تفصح وكالة الأنباء عن هويتها حفاظاً على سلامتها كقاصرة في وضع هش.

قالت الفتاة، من خلال مترجم (حيث لا تتحدث اللغة الإسبانية)، إنها "شهدت أشخاصاً ي踩ون على جثث الموتى"، وأضافت: "نحن الآن مجرد أطفال نستجدي في الشوارع".

التقت وكالة الأنباء الأميركية آباءً وأمهات في مدينة الفنيدق الحدودية المغربية ينتظرون بقلق أنباءً عن أبنائهم. روت إحدى الأمهات أنها فقدت التواصل مع ابنها بعد أن تلقت خبراً بأنه غادر المنزل برفقة أصدقائه واتجه إلى سيوتة. قالت الأم: "أنتظر هنا يومياً لكن لا أتلقى أي نبأ. سمعت أخباراً سارة عن بعض أصدقائه من الحي الذين عادوا إلى البيت، لكنني سمعت أيضاً أن كثيرين فقدوا أرواحهم".

شهدت فرق وكالة الأنباء الأميركية الميدانية في الثالث من الشهر الحالي عملية قسرية لترحيل صبي مغربي قاصر رفضت السلطات الإسبانية ترحيله بادئ الأمر. وعندما احتجّ السكان والصحفيون على قرب الحدود ونبهوا إلى أن الصبي قاصر، أوقف ضابط برتبة مقدم في الجيش الإسباني عملية الترحيل القسري وسلّم الصبي للحرس الوطني الإسباني. غير أن فرق الأنباء لاحظت أيضاً أن قاصرين مهاجرين آخرين تم نقلهم نحو الحدود بصورة طبيعية.
بموجب القانون الإسباني، يحق للمهاجرين البالغين طلب اللجوء، وإذا تم رفض طلباتهم يتم ترحيلهم، بينما يعتبر القاصرون بلا والدين موضوعاً للحماية والرعاية.
أعلنت الحكومة الإسبانية عن تخصيص 25 مليون يورو لدعم القاصرين المهاجرين في سيوتة. كما أعلن الحرس الوطني الإسباني عن فتح نقاط استقبال لتقارير المفقودين عند معابر الحدود الجمركية، إضافة إلى إنشاء نوافذ إلكترونية لاستقبال البلاغات عبر البريد الإلكتروني.

صرّح وزير الداخلية الإسباني فرناندو غراندي مارلاسكا أمام الصحفيين في مدريد قائلاً: "في إسبانيا، تُحترم الحقوق الأساسية للقاصرين من الفئات الضعيفة تماماً كما تُحترم لدى البالغين".

أشارت وكالة الأنباء الأميركية إلى أن عدداً كبيراً من المهاجرين البالغين العالقين في سيوتة يشملون سودانيين فروا من الحرب الأهلية، وفلسطينيين من قطاع غزة، وأفغانيين.

بات نقص الغذاء مشكلة حادة، حيث أقدمت السلطات على توزيع حصص غذائية في ساعة متأخرة من مساء الثالث من الشهر الحالي. قال مغربي يبلغ من العمر 25 سنة، قبل عودته، إنه لم يتناول الطعام لمدة يومين، وأضاف: "من يحاول الذهاب إلى سيوتة سيعاني فقط. جميع محال البقالة مغلقة ولا يوجد ما نأكله، ولا أحد يريد أن يبيع لنا أي شيء".

مركز الإيواء في سيوتة، الذي تبلغ طاقته الاستيعابية 600 شخص، امتلأ بالكامل، الأمر الذي دفع عدداً كبيراً من المهاجرين للنوم في العراء على الشواطئ والتلال، يراقبون من بعيد عبر الضباب اليابسة الأوروبية، بحسب تقرير وكالة الأنباء الأميركية.



* تمت ترجمة هذا المقال تلقائيًا بواسطة الذكاء الاصطناعي.