مع الانتشار السريع للذكاء الاصطناعي وتقنيات التحليل المتقدمة، تتغير معايير التنافس بين المؤسسات. لم يعد المقياس الأساسي هو ما إذا كانت الشركة قد اعتمدت الذكاء الاصطناعي أم لا، بل ما إذا كانت تمتلك بيئة تمكّن الذكاء الاصطناعي من خلق قيمة حقيقية للأعمال بناءً على بيانات موثوقة. بعبارة أخرى، يكمن جوهر القدرة التنافسية للمؤسسات في عصر الذكاء الاصطناعي في "الجاهزية البيانية".
بينما تدرك الشركات أهمية البيانات وتسرع من استثماراتها في الذكاء الاصطناعي، فإن الواقع العملي أقل إشراقاً من التوقعات. وفقاً لدراسة أجرتها كلاوديرا على أكثر من 1,200 قائد تقنية معلومات في 14 دولة، بما فيها كوريا الجنوبية، أفاد 89% من المستجيبين عالمياً (و93% محلياً) بأن المسؤولين التنفيذيين يعتبرون البنية التحتية للبيانات المدعومة بالذكاء الاصطناعي قضية حاسمة.
كما أشار 86% من الشركات إلى أنها وضعت استراتيجية بيانات مرتبطة بأهدافها التجارية، وأن نسبة مماثلة توسّع استثماراتها في البنية التحتية للبيانات والحوسبة السحابية. وهذه النتائج تعكس تطوراً مهماً: لم تعد البيانات مورداً قاصراً على قسم تقنية المعلومات، بل أصبحت أولوية استراتيجية على مستوى الإدارة العليا.
غير أن الاستثمار والاهتمام لا يترجمان تلقائياً إلى قدرة تنافسية في إدارة البيانات. أكبر العقبات تكمن في الأقسام المعزولة بالبيانات والوصول المحدود إلى البيانات. أظهرت الدراسة أن 30% فقط من الشركات لديها بيانات مدمجة بالكامل، فيما أفاد أكثر من نصف الشركات بأن بياناتها مترابطة جزئياً فحسب.
في كوريا الجنوبية، الوضع أكثر حدة، حيث أقرّ 80% من الشركات المحلية بأن بياناتها لم تكن مدمجة بالكامل بعد. معظم البيانات موزعة على أنظمة مختلفة، مما يعيق استخدامها على نطاق المؤسسة بأكملها.
هذا النقص في الجاهزية البيانية يؤدي إلى ضعف الأداء. وفقاً لتقرير "التغلب على تعقيد جاهزية البيانات للذكاء الاصطناعي" الصادر عن كلاوديرا وخدمة تحليلات هارفارد بيزنس ريفيو، يواجه 73% من قادة الأعمال صعوبات في تحضير البيانات اللازمة للذكاء الاصطناعي. وتشمل الأسباب: العزلة البيانية وصعوبة دمج المصادر (56%)، غياب استراتيجية بيانية واضحة (44%)، مشاكل الجودة والانحياز (41%)، والقيود التنظيمية (34%).
تؤكد أبحاث معهد الدراسات (RAND Corporation) هذا الاتجاه، حيث يشير إلى أن حوالي 80% من مشاريع الذكاء الاصطناعي لا تحقق الأداء التجاري المتوقع، وهذه نسبة تضاهي ضعف معدل فشل مشاريع تقنية المعلومات التقليدية.
توفر الحالات الدولية دروساً قيّمة حول مدى خطورة نقص الجاهزية البيانية. شركة زيلو للعقارات الأمريكية، على سبيل المثال، اعتمدت على نموذج ذكاء اصطناعي خاص بها يسمى "زيستيميت" للتنبؤ بأسعار المنازل وشرائها وإعادة بيعها عبر برنامج "زيلو أوفرز". لكن النموذج فشل في تحديث بياناته بسرعة كافية بعد تغيرات السوق الحادة التي أعقبت جائحة كوفيد-19، مما أدى إلى المبالغة المستمرة في تقييم أسعار المنازل. نتيجة لذلك، خسرت الشركة 421 مليون دولار في الربع الثالث من عام 2021 وحده، واضطرت إلى إيقاف البرنامج وتقليل عدد موظفيها بنسبة 25%. هذا يوضح أن الخوارزميات المتقنة قد تصبح ضارة بدون بيانات حديثة وموثوقة.
على النقيض من ذلك، هناك شركات حققت نجاحاً من خلال الاستثمار المبكر في تكامل البيانات. بنك ستاندرد تشارتيرد العالمي، مثلاً، بنى نسيج بيانات شامل لإدارة البيانات الموزعة عبر دول عديدة والبيئات التنظيمية المختلفة بكفاءة. قام البنك بتوحيد إدارة جمع البيانات وصلاحيات الوصول وسياسات الأمان وتتبع نسب البيانات، مع ضمان الامتثال لسيادة البيانات الوطنية والمتطلبات المالية، مما مكّن المؤسسة من توظيف جميع بياناتها في التحليل والذكاء الاصطناعي. اختصرت خطوط الأنابيب البيانية القياسية دورة تطوير خطوط الأنابيب بحوالي 40%، مما حسّن بشكل كبير من سرعة استخدام البيانات والكفاءة التشغيلية.
لم تنته المشاكل عند هذا الحد. ظهرت قضايا جديدة مع عجلة المؤسسات على تبني الذكاء الاصطناعي، حيث تستثمر الأقسام المختلفة في أدوات متعددة بشكل مكرر، ما يُعرف بظاهرة "عزلة الذكاء الاصطناعي". عندما تتضارب الأدوات بين الأقسام، ينخفض الاتساق بين البيانات والنماذج، ويزداد تعقيد الحوكمة. ينصح الخبراء ببناء منصة بيانات وذكاء اصطناعي موحدة عبر المؤسسة لحل هذه المشكلة.
الذكاء الاصطناعي يحقق نتائج فقط عندما يستند إلى بيانات عالية الجودة. إذا كانت البيانات متناثرة عبر أنظمة متعددة أو كانت الوصول والحوكمة ناقصة، فإن اعتماد أفضل نموذج ذكاء اصطناعي لن يحقق النتائج المتوقعة. الحقيقة أن جوهر الجاهزية البيانية لا يكمن في كم البيانات المتوفرة، بل في القدرة على تكامل البيانات وإدارتها بشكل موثوق والتعامل معها بأمان عند الحاجة.
المنافسة في مجال الذكاء الاصطناعي لم تعد منافسة على مستوى النماذج، بل هي منافسة على البيانات. يجب على الشركات ألا تقتصر على تخزين البيانات، بل عليها بناء أساس يوحد البيانات أينما كانت كمورد واحد ويمكّن من استخدامها بحرية في بيئات الذكاء الاصطناعي والتحليل.
الفرق بين فشل زيلو ونجاح ستاندرد تشارتيرد يختزل إلى نقطة واحدة: مدى جودة إدارة البيانات كمورد موثوق. فقط الشركات التي تبني "منصة بيانات جاهزة للذكاء الاصطناعي" ستتمكن من خلق قيمة تجارية جديدة في سوق سريع التغير وضمان ميزة تنافسية مستدامة.
* تمت ترجمة هذا المقال تلقائيًا بواسطة الذكاء الاصطناعي.
