تمويل نصف تكاليف الشراء لتأمين 3 إلى 5 سفن؛ أول دعم حكومي من هذا النوع
التحضير لمواجهة صعود الشركات الصينية وتضرر الكابلات
تتجه الحكومة اليابانية إلى دعم الشركات المحلية في اقتناء سفن وضع الكابلات البحرية. يأتي هذا القرار في ضوء الزيادة الهائلة في حجم البيانات المنقولة عبر الشبكات العالمية بسبب توسع استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، وما ترتب عليه من ارتفاع حاد في الطلب على تركيب الكابلات البحرية التي تتولى نقل 99% من الاتصالات الدولية. تعاني الشركات اليابانية من نقص في عدد السفن المتوفرة لديها للوفاء بهذا الطلب المتنامي، كما تواجه مشكلة تقادم أسطولها الحالي. إلى ذلك، يشهد السوق صعوداً ملحوظاً للشركات الصينية. تسعى الحكومة اليابانية من خلال هذا الدعم إلى تقليل الاعتماد على الخارج ليس فقط في تصنيع الكابلات بل أيضاً في عمليات التركيب والصيانة، بما يعزز استقلالية شبكات الاتصالات الوطنية.
أفادت صحيفة نيهون كيزاي (نيكي) بأن وزارة الاتصالات اليابانية تستهدف تأمين 100 مليار ين (حوالي 8.723 مليار ريال سعودي تقريباً) من ميزانية السنة المالية 2027 لدعم شراء سفن وضع الكابلات البحرية. تجدر الإشارة إلى أن المبلغ المذكور يمثل الهدف المستهدف، وسيتم تحديد حجم الدعم الفعلي بعد إجراء مشاورات مع وزارة المالية بحلول نهاية العام الحالي. وهذه أول مرة تقدم الحكومة اليابانية دعماً مباشراً لشراء سفن من هذا النوع.
تدرس وزارة الاتصالات إمكانية تغطية نحو نصف تكاليف شراء السفن. يبلغ سعر السفينة الواحدة 400 مليون ين على الأقل، وتتجه التكاليف نحو الارتفاع المستمر بسبب ضعف سعر الين وارتفاع أسعار المواد الخام. تخطط الحكومة لدعم اقتناء 3 إلى 5 سفن خلال السنة المالية 2027.
تلعب سفن الكابلات دوراً حيوياً ليس فقط في تركيب الكابلات البحرية الجديدة، بل أيضاً في إصلاح الأضرار التي تلحق بها. ترى صحيفة نيكي أن نقص هذه السفن قد يؤدي إلى فقدان الشركات اليابانية فرصاً استثمارية متنامية، وقد تؤدي زيادة الكابلات التي لا تشارك فيها الشركات المحلية إلى تقويض استقلالية الشبكات الوطنية.
تتسع المخاطر الجيوسياسية المحيطة بالكابلات البحرية. فقد شهدت المناطق المحيطة بتايوان وبحر البلطيق حوادث متكررة لأعطال الكابلات، مع تساؤلات حول تورط صين وروسيا فيها. وتشكل الكوارث الطبيعية تهديداً إضافياً: ففي زلزال شرق اليابان الكبير عام 2011، تعرضت الكابلات البحرية حول اليابان لأضرار جسيمة. هذا هو السبب الذي دفع الحكومة اليابانية، بعد أن دعمت سابقاً عبر صناديق متخصصة نشر مراكز البيانات والكابلات البحرية في المناطق الريفية، إلى التوسع الآن لتشمل دعماً مباشراً لشراء سفن الكابلات.
في سوق تصنيع الكابلات البحرية العالمي، تحتل الشركة الفرنسية ألكاتل سابمارين نتورك الصدارة بنسبة 40%، تليها الشركة الأمريكية سابكوم بنسبة 30%، وشركة إن إي سي اليابانية بنسبة 20%. تمتلك الشركة الصينية هوا هاي للتكنولوجيا (إتش إم إن تكنولوجيز) نسبة أقل من 10%، وكانت تابعة لمجموعة هواوي فيما مضى. رغم احتلال إن إي سي المركز الثالث عالمياً وتمتعها بتفوق تكنولوجي، إلا أنها لا تمتلك سفنها الخاصة. تقوم بعمليات الوضع الفعلية شركات يابانية تابعة لمشغلي الاتصالات إن تي تي وكي دي دي آي، وأحياناً تستخدم سفناً أجنبية. في الآونة الأخيرة، برزت شركات صينية، وبدأت عمالقة التكنولوجيا الأمريكية مثل جوجل وميتا بتركيب الكابلات البحرية بشكل مباشر.
تعمل الحكومة اليابانية على تنويع محطات الهبوط (الاتصال بين الكابلات البحرية والشبكات البرية). حالياً، تتركز محطات الهبوط الموجودة في منطقتي ميناموبوسو بمحافظة تشيبا وشيما بمحافظة ميه، بالقرب من مراكز الطلب الشديد في طوكيو وأوساكا، مما يقلل زمن انتقال البيانات لكنه يزيد من خطر انقطاع الاتصالات بشكل متزامن في حالة الكوارث أو القطع المتعمد. اختارت الحكومة الشركة سوفتبانك العام الماضي لتشغيل محطات هبوط جديدة في توماكومي بهوكايدو وإيتوشيما بمحافظة فوكووكا.
تعتبر تكنولوجيا المعلومات والاتصالات واحدة من 17 مجالاً استراتيجياً حددتها سياسة نظام تاكايتشي. حددت الحكومة سياسة استثمار إجمالي بمبلغ 2.4 تريليون ين من القطاعين العام والخاص حتى السنة المالية 2040 في الكابلات البحرية. كما وضعت هدفاً برفع حصة الشركات اليابانية من سوق الكابلات البحرية العالمية من مستواها الحالي إلى 35% بحلول عام 2030، أي بزيادة تبلغ 15 نقطة مئوية. تسعى الحكومة من خلال هذه الإجراءات المتكاملة - من التصنيع إلى توفير سفن الكابلات وتنويع محطات الهبوط - إلى تعزيز القدرة التنافسية والاستقلالية لشبكات الاتصالات البحرية، وهي بنية تحتية حيوية في عصر الذكاء الاصطناعي.
* تمت ترجمة هذا المقال تلقائيًا بواسطة الذكاء الاصطناعي.
