تشهد شركات الأدوية والتكنولوجيا الحيوية المدرجة في البورصة حالياً أزمة متزايدة، حيث يتجه عدد متنامٍ منها إلى شراء السندات القابلة للتحويل إلى أسهم (CB) قبل استحقاقها، وذلك عقب هبوط حاد في أسعار أسهمها. وينجم هذا الاتجاه عن تراجع أسعار الأسهم بشكل كبير دون مستوى أسعار التحويل المحددة مسبقاً، الأمر الذي يدفع المستثمرين إلى اختيار استرجاع رؤوس أموالهم بدلاً من تحويل السندات إلى أسهم. وتُعاني أغلب هذه الشركات من خسائر مستمرة، ما يُفاقم العبء المالي عليها بسبب تدفق النقد الخارج الناجم عن شراء هذه السندات مبكراً.
وفقاً لبيانات هيئة الرقابة المالية المنشورة على نظام الإفصاح الإلكتروني في السادس والعشرين من الشهر الجاري، فقد بلغ إجمالي قرارات الشركات المدرجة بشأن "شراء السندات القابلة للتحويل قبل انتهاء مدتها" خلال الأشهر الثلاثة الماضية ستين قراراً. وتصدّرت شركات الأدوية والتكنولوجيا الحيوية هذا المؤشر بواقع اثني عشر قراراً، مما يعكس معاناة القطاع بشكل خاص.
تُعتبر السندات القابلة للتحويل أداة مالية تتيح للمستثمرين تحويلها إلى أسهم بسعر محدد مسبقاً بعد انقضاء فترة زمنية معينة. وعندما يتجاوز سعر السهم سعر التحويل، يستطيع المستثمرون الاستفادة من الفارق السعري. لكن عندما ينخفض سعر السهم عن سعر التحويل، يفقد التحويل جاذبيته. وفي هذه الحالات، قد يمارس حملة السندات حق الاسترجاع المبكر (خيار البيع)، أو قد تتفق الشركة مع حملة السندات على استرجاع السندات قبل استحقاقها.
تصدّرت شركة سامسونج للأدوية قائمة الشركات من حيث حجم الشراء المبكر للسندات. فقد أصدرت الشركة الدورة الثانية والثلاثين من السندات القابلة للتحويل بقيمة 26.9 مليار وون في آب/أغسطس من العام الماضي، وقررت في الثاني عشر من الشهر الجاري شراء 20.225 مليار وون منها، أي بعد سنة واحدة فقط من إصدارها. وتكون 5.2 مليارات وون من المبلغ المشترى نتيجة ممارسة حملة السندات لحق الاسترجاع المبكر، فيما تم الاتفاق على شراء المبلغ المتبقي وقدره 15.025 مليار وون من خلال التفاوض المباشر مع حملة السندات.
كما قامت شركة HLB بيوستيب بشراء سنداتها القابلة للتحويل مبكراً في مناسبتين خلال تموز/يوليو. وبلغ إجمالي حجم الشراء 15.75 مليار وون، ليحتل المركز الثاني بعد سامسونج للأدوية. حيث قامت الشركة بشراء 9.75 مليارات وون من خلال التفاوض في الرابع عشر من تموز، و6 مليارات وون استجابة لممارسة حملة السندات لحق الاسترجاع المبكر في الحادي والعشرين من نفس الشهر. أما شركة شابيرون، التي تواجه خطراً حقيقياً من شطبها من قائمة البورصة، فإن وضعها أكثر حرجاً. فقد أصدرت الشركة الدورة الأولى من السندات القابلة للتحويل بقيمة 8.6 مليارات وون في نيسان/أبريل، وقررت في الحادي عشر من الشهر الجاري، بعد أربعة أشهر فقط من الإصدار، شراء كامل المبلغ بالاتفاق مع حملة السندات.
يعود الارتفاع الملحوظ في عمليات الشراء المبكر للسندات القابلة للتحويل لدى شركات الأدوية والتكنولوجيا الحيوية إلى تراجع حاد في أسعار أسهمها. فعلى سبيل المثال، كان سعر إغلاق سهم سامسونج للأدوية في الحادي والعشرين من الشهر الجاري (تاريخ السداد) 1250 وون، منخفضاً بنسبة 21 بالمئة عن سعر التحويل البالغ 1591 وون للدورة الثانية والثلاثين. وبالمثل، كان سهم HLB بيوستيب يُغلق عند 1852 وون و2540 وون في الرابع عشر من تموز والثالث عشر من آب على التوالي، أي بانخفاض بنسبة 76 بالمئة و68 بالمئة عن سعر التحويل البالغ 7990 وون. أما شابيرون فكان سعر إغلاق سهمها في الحادي عشر من الشهر الجاري 614 وون فقط، أي أقل من نصف سعر التحويل البالغ 1685 وون.
ينبّه المحللون في قطاع الخدمات المالية إلى "المفارقة الحادة التي وقعت فيها هذه الشركات: فبدلاً من تحقيق هدفها الأصلي وهو تعبئة الأموال بسهولة من خلال إصدار السندات القابلة للتحويل، وجدت نفسها مضطرة إلى إنفاق مبالغ ضخمة دفعة واحدة بسبب تراجع أسعار الأسهم". والمشكلة الأعمق هي أن معظم هذه الشركات تعاني من حالة مالية سيئة. فقد بلغت إيرادات شابيرون خلال النصف الأول من السنة الحالية نحو مئة مليون وون فقط على أساس موحد، وسجلت خسارة تشغيلية قدرها 6.7 مليارات وون وخسارة صافية قدرها 7.2 مليارات وون. وشهدت HLB بيوستيب خسائر تشغيلية وصافية بلغت 4.5 مليارات وون و5.6 مليارات وون على التوالي خلال نفس الفترة. أما سامسونج للأدوية فسجلت خسارة صافية قدرها 47.8 مليار وون خلال النصف الأول من العام على أساس منفصل.
وفي ظل هذه الظروف الصعبة، يشير المراقبون إلى أن تدفق النقد الخارج الناجم عن الشراء المبكر للسندات سيزيد من الضغط على العمليات التشغيلية لهذه الشركات. ويُوضح متخصص في قطاع الخدمات المالية قائلاً: "بحكم طبيعة شركات الأدوية والتكنولوجيا الحيوية، التي تتطلب استثمارات نقدية مستمرة في مرحلة البحث والتطوير، فإن الشركات تسعى بشكل متكرر إلى تعبئة رؤوس أموال خارجية من خلال إصدار السندات القابلة للتحويل والأدوات المالية الأخرى. وعندما يؤدي الشراء المبكر للسندات إلى تدهور التدفقات النقدية، فإن ذلك حتماً سيُحدث اختناقات في أنشطة البحث والتطوير، وهو ما يشكل تهديداً استراتيجياً للشركات في هذا القطاع".
* تمت ترجمة هذا المقال تلقائيًا بواسطة الذكاء الاصطناعي.
