شهر قبل تأسيس الهيئة العامة للادعاء: فراغ في منصبي وزير العدل والمدعي العام وترشيحات تثير قلقاً حول الحيادية

  • تأخر تحديد الهيكل التنظيمي للهيئة العامة للادعاء واختيار رئيسها الأول وسط نظام 'نائب النائب' في النيابة العامة

  • ترشيحات نواب من الحزب الديمقراطي معروفين بدورهم كمحامين للرئيس لي جاي-ميونغ وتخوفات من تضارب المصالح والحياد

النائب بارك كيون-تاك من الحزب الديمقراطي [الصورة=وكالة يونهاب للأنباء]
النائب بارك كيون-تاك من الحزب الديمقراطي [الصورة=وكالة يونهاب للأنباء]

مع اقتراب موعد إلغاء النيابة العامة وتأسيس الهيئة العامة للادعاء في الثاني من أكتوبر بحوالي شهر واحد، تواجه كوريا الجنوبية فراغاً متزامناً في منصبي وزير العدل والمدعي العام. وفي ظل عدم إكمال الإجراءات اللاحقة مثل تحديد الهيكل التنظيمي للهيئة الجديدة واختيار رئيسها الأول، تزداد المخاوف داخل أروقة النيابة لا سيما مع ترشيح أشخاص من المحيطين بالرئيس لي جاي-ميونغ ممن عملوا محامين له في قضية دايجانج-دونغ لمنصب وزير العدل القادم.


وبحسب ما أفادت به الأوساط القانونية في التاسع والعشرين من أغسطس، فإن الوزير السابق تشونغ سونغ-هو انهى مهامه بحفل توديع في السادس والعشرين من الشهر الجاري، بعد أن قضى في المنصب حوالي سنة وشهراً واحداً. قدّم الوزير السابق استقالته في الثامن عشر من الشهر الجاري مستشهداً بتدهور صحته وإكمال التشريعات الرئيسية لإصلاح النيابة العامة، وقبِل الرئيس لي جاي-ميونغ الاستقالة في الرابع والعشرين من الشهر الجاري. ويتولى نائب وزير العدل لي جين-سو مهام الوزارة بالإنابة إلى حين توليّ وزير جديد.


وتبقى مقاعد النيابة العامة شاغرة بالفعل. حيث تقدم مدير مكتب المدعي العام المؤقت كو جا-هيون باستقالته في الحادي والثلاثين من الشهر الماضي عقب موافقة البرلمان على تعديل قانون الإجراءات الجنائية الذي ألغى حق الادعاء المباشر في التحقيق، وتوقف عن الحضور منذ ذلك الحين. وتُدار الأعمال الإدارية للنيابة العامة بما في ذلك التحضيرات لتأسيس الهيئة العامة للادعاء من قِبَل مدير قسم التخطيط والتنسيق بارك كيو-هيونغ الذي يعمل بصفة 'نائب النائب'.


لكن الإشكالية تكمن في عدم انتهاء الأعمال التحضيرية لتأسيس الهيئة الجديدة. تستعد وزارة العدل لنشر تنبيهات تشريعية بشأن تعديل اللوائح الثانوية وقواعس التحقيق لمواكبة تعديل قانون الإجراءات الجنائية. أما فيما يتعلق بالهيكل التنظيمي والعدد المحدد للموظفين بالهيئة الجديدة، فلا تزال وزارة العدل تتفاوض بشأنه مع وزارة الإدارة والأمن الداخلي.


وقد أُعلن عن الهيكل التنظيمي لهيئة التحقيق الجنائي الكبرى في الخمسة والعشرين من الشهر الجاري بحجم يضم المقر الرئيسي وستة مكاتب إقليمية برصيد بشري يبلغ ألفين وثمانمائة وأربعة وسبعين موظفاً. بيد أن الهيكل التنظيمي للهيئة العامة للادعاء التي ستفتتح أبوابها في اليوم ذاته لم يُعلن عن تفاصيله بعد. وقال مسؤول من النيابة العامة: 'نحن في وضع لا يوجد فيه محور أساسي لقيادة التحضيرات للتأسيس'، مضيفاً: 'من المشكوك فيه ما إذا كانت المفاوضات مع وزارة الإدارة والأمن الداخلي ستسير بالشكل الصحيح وسط غياب الوزير والمدعي العام'.


يتأخر أيضاً اختيار رئيس الهيئة العامة للادعاء الأول. الاسم القانوني لرئيس الهيئة هو 'المدعي العام' والمدة المقررة لخدمته سنتان ولا يمكن إعادة انتخابه. ويتطلب الإجراء تشكيل لجنة توصيات المرشحين وترشيح المرشحين والعرض من قِبَل وزير العدل والاستماع البرلماني للتعيينات والتعيين الرئاسي، لكن لم يُعلن عن جدول زمني محدد. وفي ضوء أن الفترة المعتادة للاختيار تتطلب شهراً إلى شهرين، يرى البعض أن الهيئة قد تبدأ عملياتها بدون رئيس.


يراهن معظم المراقبين داخل النيابة والأوساط الخارجية على احتمالية استمرار نظام 'نائب النائب' بالنيابة العامة إلى غاية إلغاء الجهاز. ذلك أن تعيين نائب مدعٍ عام جديد لا يعود بفائدة عملية كبيرة إذا كان الجهاز سيُلغى خلال حوالي شهر. هناك كذلك احتمالية بأن يتخطى وزير العدل الجديد خطوة اختيار نائب المدعي العام ويباشر مباشرة بعرض مرشح لمنصب المدعي العام الأول للهيئة الجديدة.


تتسع موجات القلق على الصعيد الميداني مع عدم تأكيد الهيكل التنظيمي للهيئة الجديدة. أفاد أن ألفين وثلاثمائة وخمسة وسبعين شخصاً تقدموا بطلب للتوظيف الاستثنائي بهيئة التحقيق الجنائي الكبرى قبل انتهاء الموعد في العشرين من الشهر الجاري، من بينهم حوالي ألفي ومائة مُحقق من النيابة العامة. هذا يعادل ثلث إجمالي المحققين بالنيابة العامة والذي يبلغ حوالي ستة آلاف ومائتي محقق. ويُعتقد أن عدم وضوح الدور الذي ستضطلع به الهيئة العامة للادعاء، وهي هيئة بلا حق تحقيق مباشر، قد أثّر على هذا العدد الضخم من طلبات الانضمام.


أما تكهنات الأوساط بشأن وزير العدل القادم فإنها تثير قلقاً إضافياً بين أروقة النيابة. يتم ترشيح النائبين بارك كيون-تاك وإي كيون-تاي من الحزب الديمقراطي، وكلاهما يعمل سابقاً في مجال القضاء والمحاماة. عمل الاثنان كمحامييْن للرئيس لي جاي-ميونغ في قضية دايجانج-دونغ. كما دافع النائب بارك عن قضايا أخرى منها الفساد في مشروع بايكهيون-دونغ وقضية فريق سيونغنام إف سي.


أدلى النائب بارك بتصريح في السادس والعشرين من الشهر الجاري على محطة إم بي سي الإذاعية حول منح سلطة إلغاء الدعاوى القضائية للمدعي الخاص بالقضايا المختلقة قائلاً: 'من وجهة نظري الشخصية، أعتقد أنه من الصحيح منحهم هذه السلطة'. أما النائب إي فقد قاد تشكيل مجموعة برلمانية في فبراير الماضي من أجل إلغاء الدعوى في قضية الرئيس لي.


تتزامن هذه الترشيحات مع قيام لجنة حقوق الإنسان واحترام المستقبل بوزارة العدل والنيابة العامة باختيار ثمان قضايا مرتبطة بشكل مباشر أو غير مباشر بالرئيس لي لإجراء تحقيقات فيها، بما فيها الفساد في مشروع بايكهيون-دونغ. وهذا يثير مخاوف داخل النيابة من أن هذه الخطوات تشكل عمليات تحضيرية لإلغاء الدعاوى. وحيث أن وزير العدل يمتلك سلطة توجيه الإشراف على قضايا محددة من خلال المدعي العام، فإن تعيين شخص ذي صلة مباشرة بقضايا الرئيس لي قد يثير تضارباً في المصالح والمخاوف من انتهاك الحياد السياسي.


تتواصل أيضاً الأصوات المنددة بالآثار السلبية المحتملة للنظام القضائي الجنائي الجديد. نقلت مجلة مونثلي تشوسن عن الوزير السابق تشونغ سونغ-هو قوله في التاسع والعشرين من الشهر الجاري إن تعديل قانون الإجراءات الجنائية ونظام هيئة التحقيق الجنائي الكبرى والهيئة العامة للادعاء يحملان 'احتمالية عالية لإحداث مخاطر غير متوقعة على الأمن العام والنظام القانوني الوطني'.


أشار أيضاً الأستاذ بارك تشان-وون من كلية الدراسات القانونية المتقدمة بجامعة هانيانغ، الذي تولى سابقاً منصب رئيس هيئة استشارية في وحدة دفع إصلاح النيابة، إلى هذه المخاطر في ندوة نظمتها جمعية محامي كوريا في الرابع والعشرين من الشهر الجاري. أشار إلى تضارب الاختصاصات بين أجهزة التحقيق، والتأخير في سير التحقيقات، والصعوبات الناجمة عن إلغاء سلطة المدعي في إجراء التحقيقات الاستكمالية المباشرة على الأدلة المكتشفة. وقال مؤكداً: 'لا أعترض على الاتجاه العام للإصلاح'، لكنه أضاف: 'حتى لو كان الاتجاه سليماً، فإن الخطأ في التصميم قد يؤدي إلى إيذاء الناس'.






* تمت ترجمة هذا المقال تلقائيًا بواسطة الذكاء الاصطناعي.