الالتباسات السياسية التي ظهرت قبل إعلان الخطة تثبت بوضوح تراجع هذا الإصلاح للمعاشات. ففي السابع والعشرين من الشهر الماضي، تم إلغاء جلسة الإحاطة الصحفية المسبقة لوزيرة الرعاية الصحية والرعاية الاجتماعية جونغ أون-كيونج بشأن خطة إصلاح المعاش الأساسي فجأة قبل ساعة من موعدها المحدد. يفسر المراقبون هذا الإلغاء في السياق ذاته، حيث يشير الرأي السائد في الحكومة والأوساط السياسية إلى أن الحكومة تجنبت الإصلاح الهيكلي الذي يترتب عليه توزيع الأعباء، خوفاً من انخفاض معدلات تأييد الحكومة.
كانت اللجنة المتخصصة بوزارة الرعاية الاجتماعية قد راجعت في البداية خطة طموحة لضمان الاستدامة المالية، تتضمن تقليص نطاق المستفيدين تدريجياً إلى الفئة 50-60% الدنيا من الدخل، مع تركيز الإعانات على الفئات الأشد فقراً. لكن الحكومة تقيدت بالتزام الانتخابات الرئاسية والمهمة الحكومية المتمثلة في 'رفع المعاش الأساسي إلى 400 ألف وون تدريجياً'، وخشيت من تحول ناخبي كبار السن عن الحكومة، فأفلتت زمام إصلاح النظام. فقد ابتلع الشعبويةَ السياسيةُ المعنيةُ بآراء الناخبين المهمة الحتمية للإصلاح المالي.
الانتقادات الحادة تنهال من منظمات المجتمع المدني والأوساط الأكاديمية على هذا الإعلان. فقد أصدرت منظمات مجتمع مدني من بينها مركز سيفونا للمشاركة والاستشارة والجمعية الكورية لدولة الرعاية الاجتماعية بيانات تؤكد أن "مجرد زيادة 30 ألف وون شهرياً للفئة 30% الدنيا من الدخل لن تخفض معدل فقر المسنين - الأعلى في دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية - بنقطة واحدة بشكل ملموس"، واصفة هذا بأنه "إجراء إداري تقليدي يعد بشيء ويعطي آخر". كما حذرت جمعية المالية الكورية والخبراء المتخصصون في المعاشات بقول: "لا يمكن منع الإفلاس المالي ما لم يتم المساس بآلية 'قاعدة الـ 70% للمستفيدين'، وهي أداة تخفيض المصروفات الأساسية، بل بمجرد إضافة مزايا جزئية". وبالتالي، لا مفر من الانتقاد بأن الخطة لم تحقق الإنقاذ الفعلي لحياة المسنين الأشد فقراً، وتجاهلت الاستدامة المالية للدولة.
في الواقع، ارتفع الميزانية المقررة للمعاش الأساسي للعام القادم من 23.1 تريليون وون الحالية إلى 25.7 تريليون وون، بزيادة تتجاوز 11 في المئة. مع تجاوز عدد كبار السن الذين يبلغون 65 سنة فما فوق 10 ملايين نسمة، ودخول كوريا الجنوبية في مرحلة المجتمع فائق الشيخوخة، فإن عدم تقليص نطاق المستفيدين سيؤدي إلى توقع أن تتجاوز نفقات المعاش الأساسي 40-50 تريليون وون في العقد القادم. علاوة على ذلك، يتوقع أن يواجه تحويل هذه الخطة إلى قانون في البرلمان طريقاً وعراً. فالمعارضة تراقب الميزانية بدقة متناهية مستنكرة الإنفاق الشعبوي، وسيزداد السخط والشعور بالحرمان النسبي بين كبار السن في الفئة 45-70% من الدخل الذين تجمدت إعاناتهم.
يجب ألا يصبح المعاش الأساسي أداة لتوزيع الأموال بقصد كسب الأصوات تحت غطاء الرعاية الاجتماعية. ما هو ضروري الآن هو إصلاح هيكلي جريء يتضمن تضييق نطاق المستفيدين تدريجياً ليقتصر على الفئات المدقعة الفقر ذات الدخل أقل من الوسيط، مع توجيه إعانات أكثر سخاءً للفئات الأفقر. إن الاستغراق في حسابات الأصوات، وتفادي اعتراضات جيل يتمتع بامتيازات، وتأجيل أعباء الإصلاح، يشكل تصرفاً غير مسؤول يحمل الأجيال الشابة والأجيال المستقبلية فاتورة ديون لا يمكن تسديدها. يجب على الحكومة والبرلمان أن يتخليا عن الحسابات الحزبية الضيقة فوراً، وأن يشرعا في إصلاح حقيقي للمعاش الأساسي يقلل أعباء الأجيال المستقبلية ويضمن استدامة المالية العامة للدولة.
* تمت ترجمة هذا المقال تلقائيًا بواسطة الذكاء الاصطناعي.
