ضغط علني بعد يومين من الطلب غير المباشر عبر الإعلام... دعوة لتحويل السياسات المالية والنقدية
أويدا يرسم خطاً فاصلاً: «لا تغيير في الاستجابة لأسعار الصرف»... احتمالية رفع سعر الفائدة في سبتمبر تبلغ 97%
طالب وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسينت اليابان علناً بإنهاء سياسة «ريفليشن»، وهي السياسة التي تجمع بين التوسع المالي والتيسير النقدي معاً. وإذا كانت الطلبات السابقة من بيسينت قد اقتصرت على تلميحات غير مباشرة عبر المقابلات الإعلامية، داعياً البنك المركزي الياباني إلى رفع أسعار الفائدة لتصحيح ارتفاع قيمة الين، فإن هذه المرة ذهب إلى حد المطالبة بتعديل السياسة الاقتصادية الأساسية لحكومة تاكاييتشي. ويبقى الانتظار لمعرفة الرد الياباني على هذا الضغط العلني الأميركي.
بحسب صحيفة يوميوري اليابانية، أدلى بيسينت بهذه التصريحات في الأول من سبتمبر (الوقت المحلي) خلال مؤتمر صحافي ختامي لاجتماع وزراء المالية ومحافظي البنوك المركزية في مجموعة العشرين الذي عُقد في مدينة أشفيل بولاية كارولاينا الشمالية الأميركية. وقال بيسينت صراحةً إن «على اليابان أن تنهي سياسة ريفليشن». وفي الواقع، كان يطلب من حكومة تاكاييتشي تعديل توجهها نحو التوسع المالي الفعّال، وطلب من البنك المركزي الياباني رفع أسعار الفائدة لتصحيح ضعف قيمة الين.
ودعّم بيسينت موقفه بالإشارة إلى سياسة أبينوميكس التي اتبعتها حكومة آبي الثانية. فمدح سياسة أبينوميكس باعتبارها نجحت في إخراج اليابان من الكساد، وأشار إلى أن معدل التضخم قد وصل إلى 2%، مما يعني أن سياسة ريفليشن حققت أهدافها بالفعل. ثم انتقد الاستمرار في تطبيقها، قائلاً إنه حان الوقت للنظر في النتائج التي تترتب على هذا النجاح. وأضاف: «الآن هي فترة اقتصاديات تاكاييتشي»، داعياً إلى تطوير السياسات بما يتناسب مع الظروف الاقتصادية المتغيرة. واستخدم بيسينت مصطلح «اقتصاديات تاكاييتشي» (وتُعرّف السياسة الاقتصادية للرئيس تاكاييتشي عادة باسم «سانيه إيكونوميكس»).
ولم تكن هذه هي المرة الأولى التي يكشف فيها بيسينت عن هذا الموقف. فقد أفادت صحيفة نيويورك تايمز بأن بيسينت، قبل هذا النقد العلني، التقى بوزيرة المالية اليابانية كاتاياما ساتسوكي في مطعم فخم في طوكيو في الحادي عشر من مايو، وتناولا العشاء معاً لمدة تزيد على ساعتين. وأثناء هذا اللقاء، أبدى بيسينت عدم رضاه عن السياسة الاقتصادية لحكومة تاكاييتشي. وأشار إلى مشكلة في الجمع بين سياسة التوسع المالي من جانب رئيس الحكومة مع المطالبة من جانب آخر بأن يحافظ البنك المركزي الياباني على أسعار فائدة منخفضة، وسأل: «لماذا لا يُعطى البنك المركزي استقلاليته؟»
ورأت صحيفة يوميوري أن تحول بيسينت من الانتقاد الخاص إلى الضغط العلني يعكس تزايد القلق حول السياسة المالية اليابانية وآثارها الجانبية. وتحذّر الحكومة الأميركية أيضاً من احتمالية أن يؤدي ارتفاع أسعار الفائدة طويلة الأجل في اليابان إلى انتقال التأثير إلى الأسواق المالية الأميركية. وقد ارتفعت عائدات السندات الأميركية لعشرة سنوات إلى 4.8%، محققة أعلى مستوى لها منذ يناير 2025. وتخشى إدارة ترامب، مع اقتراب الانتخابات النصفية في نوفمبر، من أن يؤدي ارتفاع أسعار الفائدة طويلة الأجل إلى رفع أسعار الفائدة على الرهون العقارية، مما يزيد من العبء على الناخبين.
في المقابل، اختلفت توضيحات الحكومة اليابانية عن تصريحات بيسينت. وبحسب صحيفة نيهون كيزاي (نيكاي)، ردت وزيرة المالية كاتاياما على سؤال في مؤتمر صحافي بتاريخ الأول من سبتمبر حول ما إذا أبدت دول أخرى، بما فيها الولايات المتحدة، قلقاً بشأن السياسة المالية اليابانية، فقالت إن «القلق كان محدوداً جداً، بل مفاجئ قلته». واستندت إلى حقيقة أن نسبة العجز المالي السنوي الياباني إلى إجمالي الناتج المحلي هي الأصغر بين دول مجموعة السبع. وادّعت أن حكومة تاكاييتشي حصلت على تأييد المشاركين، بما فيهم بيسينت، عندما شرحت كيفية توازن السياسة بين النمو الاقتصادي والاستدامة المالية. بعبارة أخرى، بينما أقرّت بأن الولايات المتحدة طلبت تغييراً في السياسة، زعمت اليابان أنها في الواقع حصلت على تأييد أميركي لتوجهها السياسي.
ورسم محافظ البنك المركزي الياباني أويدا خطاً فاصلاً أيضاً ردّاً على الضغط الأميركي. فقد ردّ في مؤتمر صحافي بتاريخ الأول من سبتمبر على سؤال حول ما إذا كان هناك حاجة للاستجابة بقوة أكبر من السابق لتحركات أسعار الصرف، فقال: «لا أعتقد أن هناك تغييراً في هذا الصدد». غير أنه، وفقاً لصحيفة أساهي اليابانية، فتح أويدا الباب أمام احتمالية رفع الفائدة عندما سُأل عن إمكانية رفع سعر الفائدة في اجتماع السياسة النقدية المقرر في السابع عشر والثامن عشر من سبتمبر، قائلاً: «أود أن نناقشها بشكل دقيق في كل اجتماع، بما في ذلك الاجتماع القادم». وبحسب نيكاي، وصلت احتمالية رفع سعر الفائدة في سبتمبر، كما عكستها التوقعات السوقية، إلى 97% اعتباراً من فترة ما بعد الظهر في الثاني من سبتمبر.
في ظل ظهور هذا الاختلاف في وجهات النظر بين البلدين، قد لا ينتهي الضغط الأميركي عند هذا المؤتمر الصحافي. فقد توقعت صحيفة يوميوري أن بيسينت قد يطالب اليابان مجدداً بتغيير سياساتها قبل اجتماع مجموعة العشرين المقبل في أكتوبر، اعتماداً على تطورات سعر الصرف وأسواق السندات. ومع ذلك، يرى محللون أن التغيير الفعلي في تطبيق السياسة قد لا يكون فورياً، وبدلاً من ذلك قد تتغير آلية شرح الحكومة لسياساتها أولاً. فقد توقع ياسو سويهيرو، الاقتصادي الأول لدى شركة دايوا للأوراق المالية، أن حكومة تاكاييتشي ستدحض ادعاءات بيسينت بشكل مباشر، بل ستشرح بدلاً من ذلك أنها تجاوزت بالفعل مرحلة سياسة ريفليشن، وأنها من المرجح أن تضعف تدريجياً طابع التوسع المالي وتركز بشكل أكبر على استقرار السوق والانضباط المالي.
* تمت ترجمة هذا المقال تلقائيًا بواسطة الذكاء الاصطناعي.
