تعاظم تأثير الضغوط الاقتصادية الأمريكية على إيران... انخفاض حاد في صادرات النفط وتراجع الريال الإيراني لأدنى مستوياته

  • قطع الشبكات المالية الوسيطة عبر الإمارات وغيرها... واشنطن تلوح بضغوط اقتصادية وعسكرية ودبلوماسية إضافية

  • عمان ترفض خطة رسوم مضيق هرمز المشتركة... تضاؤل منافذ الحصول على العملات الأجنبية والموارد المالية الإيرانية

لافتة معادية لأمريكا موضوعة في طهران بإيران [الصورة: وكالة الأنباء الأوروبية (إيه بي إيه) - يونهاب نيوز]
لافتة معادية لأمريكية موضوعة في طهران [الصورة=وكالة الأنباء الأوروبية·يونهاب نيوز]
يبدو أن تأثير الحصار الأمريكي على صادرات النفط الإيراني وتشديد العقوبات المالية بدأ يظهر بشكل ملموس على الاقتصاد الإيراني.

وفقاً لوكالة رويترز والمصادر الإعلامية الأخرى، فإن كمية الشحنات النفطية الإيرانية المسجلة من قبل شركة التحليل كبلر انخفضت إلى حوالي 260 ألف برميل يومياً مؤخراً، بانخفاض حاد عن حوالي 1.7 مليون برميل يومياً قبل سنة واحدة.

يعكس هذا الانخفاض تأثير الحصار الأمريكي على صادرات النفط الإيراني، مما أدى إلى فعلياً سد أحد المصادر الأساسية للعملات الأجنبية بالنسبة لطهران. وعلى الرغم من ادعاء إيران بأن لديها عشرات ملايين البراميل من النفط مخزنة على ناقلات خارج مناطق الحصار ويمكن بيعها، فإن الأنباء تشير إلى أن وسطاء التجارة يتراجعون عن هذه الصفقات أو يطلبون عمولات أعلى بسبب تشديد العقوبات.

لم تكتفِ الولايات المتحدة بحصار صادرات النفط، بل وجهت تركيزها أيضاً نحو الشبكات المالية الخارجية التي تستخدمها إيران لالتفاف حول العقوبات. وعلى الأخص، فرضت عقوبات على مؤسسات مالية وشركات مرتبطة بإيران في دولة الإمارات العربية المتحدة وغيرها، مما جعل من الصعب على إيران إجراء معاملات بالدولار الأمريكي والحصول على التمويل اللازم لاستيراد السلع الأساسية والمواد الخام.

نقلت وكالة رويترز عن ثلاثة مسؤولين إيرانيين رفيعي المستوى أن تكاليف استخدام شبكات تجنب العقوبات التقليدية، مثل الشركات الوهمية والناقلات غير المسجلة والتهريب، قد ارتفعت بشكل كبير، مما يجعل من الصعب على إيران تحمل هذه النفقات.

تظهر المؤشرات الاقتصادية أيضاً تأثيرات الضغط. انخفض سعر صرف الريال الإيراني إلى ما يزيد عن 2.2 مليون ريال للدولار الواحد مؤخراً، وهو أدنى مستوى على الإطلاق. وبالمقارنة مع حوالي مليون ريال للدولار قبل سنة واحدة، فقد انخفضت قيمة العملة إلى أقل من النصف.

وفقاً لـ "بن باست"، التي تتابع أسعار الصرف في السوق السوداء الإيرانية، انخفض الريال بنسبة 4.6% في يوم واحد فقط في 23 من الشهر الماضي. وقد انخفضت قيمة الريال بنسبة حوالي 63% منذ بداية السنة الإيرانية الجديدة في مارس الماضي.

تتزايد أعباء التضخم بسرعة. بلغ متوسط معدل التضخم في إيران على مدى الاثني عشر شهراً الماضية 69.9%، وكانت أسعار الغذاء والمشروبات والتبغ تسجل معدلات ارتفاع أعلى بكثير. كما ارتفعت نسبة البطالة الرسمية إلى 9.1% بناءً على بيانات الربيع، وانخفض عدد العاملين بحوالي 450 ألف شخص مقارنة بالعام السابق.

أوضحت الولايات المتحدة بوضوح أنها تنوي استخدام الضغوط الاقتصادية كأداة في المفاوضات. قال نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس إن الولايات المتحدة تملك العديد من الأدوات الإضافية التي يمكن أن تستخدمها ضد إيران في المستقبل، وذكر الضغط الاقتصادي والعسكري والدبلوماسي.

كما تطالب الولايات المتحدة الصين بالتعاون في الضغط على إيران. قال نائب الرئيس فانس إنه أجرى حوارات متعددة مع الصين، وأضاف: "لقد ردّت الصين بشكل إيجابي على عدد من الطلبات التي قدمناها".

أعلن وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسينت أيضاً عبر منصة إكس (تويتر سابقاً) في اليوم ذاته: "وافقت الاتحاد الأوروبي رسمياً على المشاركة في 'عملية المقاطعة الاقتصادية'" وأضاف "نحن نقدر بعمق الموقف السريع والحازم الذي اتخذه الاتحاد الأوروبي". وتابع قائلاً: "ستعمل الولايات المتحدة جنباً إلى جنب مع حلفائنا على منع نظام إيران القاتل من استخدام النظام المالي العالمي لتمويل طموحاته النووية وبرامجه العسكرية والجماعات الإرهابية التابعة له".

تواجه محاولة إيران لتوسيع نفوذها في مضيق هرمز مقابلة الحصار البحري الأمريكي عقبات متزايدة. وفقاً لصحيفة نيويورك بوست، رفضت عمّان مقترحاً إيرانياً بفرض رسوم مشتركة باسم الخدمات البيئية والأمنية على السفن التجارية العابرة لمضيق هرمز.

كان الحرس الثوري الإسلامي الإيراني قد ادعى سابقاً بأن إيران وعمّان توصلتا إلى اتفاق بشأن مياه مضيق هرمز وتقاسم الإيرادات، لكن رفض عمّان الفعلي لهذه الخطة أدى إلى وقف المشروع الإيراني.

تزيد إسرائيل أيضاً من وتيرة ضغطها، معتبرة أن إيران تشهد ضعفاً اقتصادياً وعسكرياً. قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في حفل عقدته القوات المسلحة الإسرائيلية بتل أبيب في اليوم ذاته: "نظام إيران يتزعزع حالياً"، وأضاف "إنه يقاتل من أجل البقاء في أضعف حالة له على الإطلاق". وأكد أن القضاء على نظام إيران هو مهمة إسرائيل الأساسية، قائلاً "هذا الهدف يقترب. إنه ليس مستحيلاً، بل وفي متناول اليد".

غير أن من غير الواضح ما إذا كانت الضغوط الاقتصادية الأمريكية ستجر إيران إلى طاولة المفاوضات. فقد يكون هناك احتمال بأن تواصل القيادة الإيرانية ردوداً حازمة لتجنب بدو الاستسلام للضغوط الأمريكية، خاصة رغم الأزمة الاقتصادية التي تواجهها.

قال أمرو حمزاوي، مدير برنامج الشرق الأوسط في مؤسسة كارنيجي للسلام الدولي، لوكالة أسوشيتد برس: "إيران، وخاصة الحرس الثوري، تشعر بقلق كبير من بدو الاستسلام للعقوبات الأمريكية دون أي رد"، وأضاف "هذا قد يعني ضعفاً على الصعيد الداخلي".



* تمت ترجمة هذا المقال تلقائيًا بواسطة الذكاء الاصطناعي.