حلم الإبحار الذي رسمته شركة تعزيز الشحن البحري الكوري: رسوم النقل تتراقص وسط مخاطر الشحن العالمية... طريق كوريا-اليابان يشهد "الضوء الأخضر"

  • نسبة إعادة الشحن 68%... مزايا شبكة ميناء بوسان المركزية

جونغ كيونغ-نام، مدير قسم الإدارة المستدامة بشركة تعزيز الشحن البحري الكوري، يوضح مؤشر رسوم الحاويات الكوري (KCCI). [الصورة: شركة تعزيز الشحن البحري الكوري]
جونغ كيونغ-نام، مدير قسم الإدارة المستدامة بشركة تعزيز الشحن البحري الكوري، يوضح مؤشر رسوم الحاويات الكوري (KCCI). [الصورة: شركة تعزيز الشحن البحري الكوري]
في الوقت الذي يشهد سوق النقل البحري للحاويات العالمي تقلبات حادة في الرسوم بسبب المخاطر الجيوسياسية وعدم التوازن بين العرض والطلب، تحافظ طريق النقل بين كوريا الجنوبية واليابان على استقرارها الملحوظ.

وفقاً لتحليل مؤشر رسوم الحاويات الكوري (KCCI) الذي أطلقته شركة تعزيز الشحن البحري الكوري، تُظهر طريق كوريا-اليابان وضعاً متناقضاً: فهي تحافظ على "رسوم نقل هادئة" بفضل استقرارها الهيكلي حتى في خضم تقلبات السوق العالمية.

قال جونغ كيونغ-نام، مدير قسم الإدارة المستدامة بالشركة: "بخلاف مؤشر الشحن العالمي SCFI، فإن مؤشر رسوم الحاويات الكوري الذي يعكس أوضاع 13 طريق نقل تنطلق من كوريا الجنوبية، يُظهر أن طريق كوريا-اليابان تتمتع بتقلبات أقل بكثير مقارنة بباقي الطرق".

بناءً على تحليل الاتجاهات من يناير 2024 (معايرة بقيمة 100) حتى أغسطس 2026، تبين أن طرق النقل إلى الولايات المتحدة شهدت ارتفاعاً يزيد على ثلاثة أضعاف في يوليو 2024 بسبب الأزمات في سلاسل التوريد مثل أزمة البحر الأحمر، متبوعاً بتقلبات حادة متكررة. حيث بلغت أعلى رسوم في طريق الساحل الغربي للولايات المتحدة 7000 دولار أمريكي لكل وحدة معادلة عشرين قدماً (TEU)، مع فارق بين الأعلى والأدنى يصل إلى 4 أضعاف، ومعدل تغير أسبوعي بلغ 8%.

على النقيض من ذلك، لم تتجاوز أعلى الرسوم في طريق كوريا-اليابان 234 دولاراً أمريكياً، مع فارق بين الأعلى والأدنى يبلغ 1.42 ضعف فقط، ومعدل تغير أسبوعي في حدود 1%.

أوضح جونغ: "بينما ترتفع مستويات الرسوم المطلقة بشكل منخفض، فإن النظر إلى حجم التدفقات والهيكل الكلي للشحنات يكشف عن الاستقرار الفريد الذي يتمتع به طريق كوريا-اليابان".

تكمن أكبر ميزة لطريق كوريا-اليابان في أن شحنات إعادة الشحن تمثل 68% من إجمالي حجم التدفقات (حوالي 1.1 مليون وحدة معادلة عشرين قدماً في النصف الأول من هذا العام)، بينما تمثل البضائع المحلية المنقولة مباشرة بين البلدين 32% فقط.

ينبع هذا الهيكل من نظام الموانئ المتعددة في اليابان وهياكل التكاليف فيها. فاليابان تمتلك خمسة موانئ رئيسية كبرى مثل طوكيو، وييوكوهاما، وأوساكا، بالإضافة إلى عدد كبير من الموانئ الإقليمية الصغيرة الموزعة في أنحاء البلاد. عندما يستخدم أصحاب الشحنات من المناطق الإقليمية اليابانية الموانئ الرئيسية في بلادهم، يواجهون تكاليف نقل برية مرتفعة جداً (تكاليف الشاحنات)، بالإضافة إلى رسوم الطرق السريعة ونقص السائقين على الطرق البرية.

لذلك، يعتمد أصحاب الشحنات اليابانيون على ميناء بوسان الذي يتمتع بقرب جغرافي ويوفر خدمات خطوط منتظمة بتكرار عالٍ، مما يتيح تحقيق وفورات اقتصادية من الحجم. حسب إحصائيات 2024، بلغ حجم التدفقات في ميناء بوسان حوالي 24 مليون وحدة معادلة عشرين قدماً، أي أنه يتجاوز بكثير مجموع حجم التدفقات في الموانئ الخمسة الرئيسية اليابانية (15 مليون وحدة معادلة عشرين قدماً).

يُهيمن على طريق كوريا-اليابان 11 شركة نقل بحري محلية كورية صغيرة ومتوسطة، مع مشاركة محدودة من كبرى شركات الشحن العالمية أو الشركات اليابانية. فشركات عملاقة متعددة الجنسيات مثل ميرسك و إم إس سي، وشركة النقل البحري اليابانية (ONE)، لا تستثمر في خدمات محلية مباشرة على هذا الطريق، بل تقتصر على استخدامه كخدمة تغذية (مكوك) فقط بسبب انخفاض مستويات الرسوم.

تتمكن شركات النقل المحلية والإقليمية من التوقيع على عقود شحنات إعادة شحن مع كبرى شركات النقل العالمية (مثل اتفاقيات العقود المشروطة)، مما يضمن لها حجماً أساسياً مستقراً من البضائع، فتتجنب بذلك مزايدة أسعار مرهقة ومستهلكة لجذب الشحنات.

كما ساهمت آليات تنظيم حجم السفن من خلال جمعية النقل البحري الكوري (KNFC) وتطبيق نظام الحد الأقصى للرسوم في دعم الأسعار. قال جونغ: "تتوفر الظروف الهيكلية التي تمكّن شركات النقل من إدارة العرض عن طريق تعديل حالة الشحن في أوقات تدهور السوق".

غير أن هناك عوامل تحدياً تهدد هذا النظام المستقر. فمن أبرزها تشديد السلطات المنظمة العالمية لتطبيق قوانين المنافسة بشكل أقسى، مما يزيد من الضغط على الممارسات المشتركة بين الشركات. كما لا يمكن استبعاد احتمال قيام شركات النقل الكبرى بالدخول إلى السوق الإقليمية أو التحول إلى استراتيجيات عدوانية من خلال عمليات الاندماج والاستحواذ في حالة تدهور أحوال الشحن العالمية.

أكد جونغ: "رغم أن طريق كوريا-اليابان تحافظ حالياً على مسار هادئ ومستقر، فإن استمرار هذا النظام يتطلب رقابة مستمرة في ضوء التغييرات في بيئة التنظيم العالمية وتقلبات السوق".



* تمت ترجمة هذا المقال تلقائيًا بواسطة الذكاء الاصطناعي.