أثارت شركة أنثروبيك، المطورة لنموذج الذكاء الاصطناعي "كلود"، جدلاً واسعاً بعد إعلانها عن إمكانية حظر المستخدمين الذين يسيئون معاملة أنظمتها الذكية.
وبحسب هيئة الإذاعة البريطانية "بي بي سي"، قامت أنثروبيك في الثامن من الشهر الجاري بتحديث سياسة الاستخدام الخاصة بها للسماح بإنهاء المحادثات مع المستخدمين الذين يتعاملون مع أنظمتها الذكية بطرق مسيئة أو وحشية.
وأوضحت أنثروبيك أن هذا الإجراء سينطبق فقط على الحالات القصوى التي تتكرر فيها الإساءات بشكل متواصل، لكنها لم تحدد بدقة السلوكيات التي تندرج تحت هذا التصنيف.
يُعتقد أن قرار أنثروبيك بهذه الخطوة يستند إلى الاعتقاد بأن أنظمة الذكاء الاصطناعي قد تمتلك درجة من الوعي. وكان لدى الشركة سابقاً، في يناير الماضي، أعلنت عن "دستور الذكاء الاصطناعي" حيث صنفت "كلود" كفاعل مستقل وليس مجرد أداة.
غير أن أصواتاً رافضة لتجسيد الذكاء الاصطناعي بشكل مبالغ فيه بدأت تعلو.
قال الدكتور باري سكانيل من مكتب المحاماة الأيرلندي "ويليام فراي": "لا يمكن التعامل بقسوة مع الأرقام أو المعادلات الرياضية"، محتجاً بأن إضفاء صفات إنسانية على الذكاء الاصطناعي يوحي بفهم مغلوط حول طبيعة هذه الأنظمة.
وحذر موستافى سليمان، الرئيس التنفيذي لشركة مايكروسوفت المنافسة لأنثروبيك، في مقالة رأي نشرها في سبتمبر الماضي، من خطورة الاعتقاد بأن الذكاء الاصطناعي قد يمتلك وعياً، قائلاً إن ذلك قد "يهز أسس مجتمعنا ويدمر الأطر السياسية والأخلاقية القائمة ويغيّر جوهر معنى الإنسانية". وأبدى قلقه من أن انتشار هذا الاعتقاد قد يجعل من الأصعب على البشرية السيطرة على الذكاء الاصطناعي.
أما البروفيسور ملاني ميتشل من معهد سانتافي بالولايات المتحدة، المتخصصة في أبحاث الذكاء الاصطناعي والعلوم المعرفية، فتؤكد أن الإنسان يولد بميل طبيعي لاستشعار الوعي في كل مكان. وترى أن الاعتماد على اللغة كدليل على الوعي قد أدى إلى انتشار معتقد خاطئ حول امتلاك الذكاء الاصطناعي للوعي.
مع ذلك، يرى البعض أن أسباب حسن التعامل مع الذكاء الاصطناعي لا تقتصر على الأسباب الأخلاقية فحسب.
قال جيف سيبو، أستاذ الفلسفة بجامعة نيويورك والمتخصص في أبحاث وعي الذكاء الاصطناعي وحقوقه، في مقابلة مع "بي بي سي": على الرغم من عدم اعتقاده بأن احتمالية امتلاك الذكاء الاصطناعي للوعي مرتفعة، إلا أن "الاهتمام برفاهية الذكاء الاصطناعي وحقوقه قد يعزز التعايش والتعاون والتبادل بين الإنسان والآلة". وأضاف أن هذا يشكل جزءاً من استراتيجية ضمان السلامة. حيث إن معاملة الذكاء الاصطناعي بحسن قد تقلل من احتمالية قيامه بتصرفات معادية.
ويستمر الجدل حول ما إذا كان من الضروري استخدام تعابير مثل "من فضلك" أو "شكراً لك" عند التحاور مع أنظمة الذكاء الاصطناعي. فيؤكد بعض الخبراء أن مثل هذه التعابير تمثل هدراً غير ضروري للموارد الحسابية، بينما يجادل آخرون بأنها قد تساعد في الحصول على إجابات أفضل وأكثر دقة.
وفي هذا الصدد، أجاب سام ألتمان، الرئيس التنفيذي لشركة أوبن إيه آي، على أسئلة تتعلق بتكاليف هذه الممارسات بالقول: "قد تكلف عشرات الملايين من الدولارات، لكنها استثمار حكيم"، وأضاف: "لا أحد يعرف ماذا سيحدث".
* تمت ترجمة هذا المقال تلقائيًا بواسطة الذكاء الاصطناعي.
