تقويض التحالف الكوري-الأمريكي: سياسة التعايش السلمي تثير احتكاكات مع واشنطن والأجهزة الحكومية

  • سياسات تفصيلية بشأن استخدام المنطقة منزوعة السلاح تتطلب تنسيقاً أولياً مع سلطات قيادة الأمم المتحدة

  • اختلالات في الحوار الرباعي والتعامل مع العقوبات... وجدل حول تصريحات وزير الإعادة والتوحيد

الرئيس لي جاي-ميونغ يلقي خطاباً رئيسياً في قاعة الجمعية العامة للأمم المتحدة بنيويورك في 22 من الشهر الجاري بالتوقيت المحلي. [الصورة=وكالة الأنباء المتحدة]
الرئيس لي جاي-ميونغ يلقي خطاباً رئيسياً في قاعة الجمعية العامة للأمم المتحدة بنيويورك في 22 من الشهر الجاري بالتوقيت المحلي. [الصورة=وكالة الأنباء المتحدة]

تواجه السياسة الحكومية تجاه كوريا الشمالية، التي تضع «التعايش السلمي» في مقدمتها، هزات متتالية بسبب اختلاف وجهات النظر الأمنية بين سيول وواشنطن. وقد أدى تصاعد الاحتكاكات بين وزارة الإعادة والتوحيد وعدد من الوزارات الأخرى، بالإضافة إلى الخلافات مع الولايات المتحدة، إلى تسليط الضوء على ضرورة تحقيق توافق داخل التحالف وبين أجهزة الحكومة قبل محاولة تحسين العلاقات بين الكوريتين.

ووفقاً للمصادر السياسية في 19 من الشهر الجاري، فقد أبلغت الحكومة عن قلقها من تصريحات القائد العسكري الأمريكي جافيير برونسون، قائد قوات الأمم المتحدة المتحاربة في كوريا الجنوبية (الذي يجمع بين منصب قائد قيادة الأمم المتحدة وقائد القوة المشتركة الكوري-أمريكية)، المتعلقة بنقل السيطرة القتالية والمنطقة منزوعة السلاح. وأشارت التقارير إلى أن الجانب الأمريكي أظهر تجاوباً مع هذه المخاوف. وقد أثار تصريح برونسون، الذي أدلى به في ندوة عقدت في الولايات المتحدة في 14 من الشهر الجاري (بالتوقيت المحلي)، جدلاً عندما أشار من وجهة نظر قيادة الأمم المتحدة إلى أن كوريا الجنوبية تبدأ من الخط الحديدي جنوب المنطقة منزوعة السلاح.

وبينما سارعت قيادة الأمم المتحدة بالقول إن السيادة الكورية الجنوبية لا تخضع للشك، إلا أنها أوضحت أن مسؤولية إدارة المنطقة منزوعة السلاح بموجب اتفاقية الهدنة تختلف عن قضايا السيادة. وبدا أن هذا الموقف قد عمق من التحديات التي تواجه الحكومة، خاصة وأنها تسعى إلى توسيع الاستخدام السلمي للمنطقة منزوعة السلاح.

وكان المكتب الحكومي للإعادة والتوحيد قد دعم مشروع قانون برلماني يتيح للحكومة الكورية الجنوبية الموافقة على دخول المنطقة منزوعة السلاح لأغراض غير عسكرية وسلمية. غير أن قيادة الأمم المتحدة اعترضت في يناير الماضي على مشروع القانون، بحجة تعارضه مع اتفاقية الهدنة، فيما رد وزير الإعادة والتوحيد جونغ دونغ-يونغ بالقول إن هناك آليات تشاور مسبق مع قيادة الأمم المتحدة تضمن عدم وقوع تضارب.

وانتقد الوزير جونغ، في جلسة الفحص البرلماني في السابع من هذا الشهر، الموقف الذي اتخذته قيادة الأمم المتحدة تجاه الأنشطة العسكرية الشمالية في المنطقة منزوعة السلاح. واتهمها بإبداء «موقف متساهل» قبل حادثة انفجار الألغام، قائلاً إن قيادة الأمم المتحدة اعتبرت أنشطة كوريا الشمالية، بما فيها بناء التحصينات والطرق التكتيكية ونصب الألغام، مجرد تدابير دفاعية. وبهذا، فإن الخلاف لم يقتصر على صلاحيات دخول المنطقة منزوعة السلاح، بل امتد إلى اختلاف الرؤى بشأن تقييم الأنشطة العسكرية لكوريا الشمالية.

كما شهدت المؤسسات الحكومية تكراراً لعدم التناسق بين رؤية وزارة الإعادة والتوحيد والمواقف التي اتخذتها الوزارات الأخرى. فقد أعلن الوزير جونغ في التقرير الموجه للرئيس في أغسطس الماضي عن النية في تأمين زخم للحوار الرباعي بين كوريا الجنوبية وكوريا الشمالية والولايات المتحدة والصين. غير أن وزير الخارجية جو هيون عارض ذلك، واصفاً إياه بأنه «أسلوب لم يتم تنسيقه بعد». كما أوضح وزير الخارجية أن مبادرة وزارة الإعادة والتوحيد تحت عنوان «صانع السلام وصانع الحوار بلس» ليست مقترحاً متفقاً عليه في مجلس الأمن القومي.

وظهرت الاختلافات أيضاً في الاستجابة لحادثة انفجار الألغام التي وقعت في كوريا الشمالية. فعندما اقترح وزير الخارجية جو فرض عقوبات مستقلة على الأنشطة السيبرانية غير القانونية التي تقوم بها كوريا الشمالية، عارضها وزير الإعادة والتوحيد جونغ. وصرح الوزير جونغ في جلسة الفحص البرلماني في السابع من الشهر الجاري قائلاً: «سياسة التعايش السلمي والعقوبات غير متوافقة». وهذا يعكس انقساماً واضحاً بين نهج وزارة الخارجية الذي يركز على التنسيق في فرض العقوبات وخلق ظروف للحوار، ونهج وزارة الإعادة والتوحيد، مما أسفر عن عدم وضوح في مستوى الاستجابة المتخذة.

كما ثارت جدالات حول تصريحات الوزير جونغ. فقد طلب الوزير لقاء مع مراسلي الصحافة المعتمدين لديه في 12 من الشهر الجاري، وأفاد فيه بأن ادعاءات الولايات المتحدة حول حد وقف تبادل المعلومات الاستخبارية، والتي جاءت بعد إشارته لما وصفها بـ«المنشآت النووية الأساسية»، هي ادعاءات خاطئة. وبينما أشار الوزير إلى أن المحتوى ذاته قد أفصح عنه في جلسات التصديق على تعيينه العام الماضي، إلا أن الولايات المتحدة تعتبر التصريحات التي أدلى بها في مارس من هذا العام بمثابة تسريب معلومات. وعلى الرغم من تأكيد الوزير جونغ على أن «التحالف الكوري-الأمريكي سليم وخالٍ من الخلل»، إلا أن هيئة الأركان المشتركة قد اعترفت بأن تبادل المعلومات الاستخبارية قد واجه تقييداً جزئياً.

جو هان-بوم، الباحث الكبير في معهد الدراسات الموحدة، قال إن «استراتيجية الولايات المتحدة الرامية إلى تعزيز قوات الأمم المتحدة المتحاربة والقوات الأمريكية المتمركزة في كوريا الجنوبية، بهدف الحد من نفوذ الصين، تتعارض بشكل متزايد مع السياسات والمواقف الحكومية، مما يعمق الصراع بين المصالح الاستراتيجية».




* تمت ترجمة هذا المقال تلقائيًا بواسطة الذكاء الاصطناعي.