تواجه الصادرات الكورية الجنوبية تحذيرات متزايدة مع اتساع احتجاجات كبرى في فرنسا ترفضاً لارتفاع الأسعار وتدهور الخدمات العامة. وبينما شهدت صادرات القطاع البحري انخفاضاً حاداً بنسبة تزيد على 20 في المئة منذ بداية العام الحالي، يتزايد عدم اليقين حول استقرار صادرات السلع الاستهلاكية التي كانت تحافظ على مسارها الصعودي بفضل الطلب المحلي القوي.
◆انخفاض صادرات كوريا الجنوبية إلى فرنسا بنسبة 22.6 في المئة... تراجع القطاع البحري يطغى رغم نمو السلع الاستهلاكية
وفقاً لإحصائيات الجمارك الكورية الصادرة في 19 من الشهر الجاري، بلغت قيمة الصادرات الكورية الجنوبية إلى فرنسا خلال الفترة من يناير إلى سبتمبر من العام الحالي 3.76 مليارات و413 مليون دولار، مما يمثل انخفاضاً قدره مليار و983.5 مليون دولار (بنسبة 22.6 في المئة) مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي، التي بلغت 4.86 مليارات و249 مليون دولار. وهذا التراجع يحدث في الوقت الذي تشهد فيه إجمالي الصادرات الكورية الجنوبية نمواً يقترب من 60 في المئة ويتجه نحو علامة تريليون دولار، بينما تسجل صادرات الاتحاد الأوروبي نمواً بنسبة 19.4 في المئة.
وقد أسهم القطاع البحري بالتأثير الأكبر على هذا الانخفاض. فقد انخفضت قيمة صادرات السفن والهياكل البحرية خلال فترة يناير-سبتمبر الحالية إلى مليار و745.2 مليون دولار، مقابل 2.21 مليارات و324 مليون دولار في الفترة ذاتها من العام الماضي، أي بانخفاض حاد قدره مليار و387.2 مليون دولار (بنسبة 51.5 في المئة). وقد انخفضت نسبة السفن من إجمالي الصادرات إلى فرنسا من 45.5 في المئة إلى 28.5 في المئة. وإذا استثنينا القطاع البحري، فإن صادرات كوريا الجنوبية إلى فرنسا ارتفعت بالفعل من 2.64 مليارات و925 مليون دولار العام الماضي إلى 2.68 مليارات و962 مليون دولار في العام الحالي، أي بزيادة طفيفة قدرها 1.5 في المئة.
وتعكس هذه النتيجة الخصائص المميزة لقطاع بناء السفن، حيث تتقلب نتائج الصادرات بشكل كبير وفقاً لمواعيد تسليم السفن. وفي الواقع، بلغت قيمة صادرات السفن إلى فرنسا في أغسطس من العام الماضي حوالي 697.6 مليون دولار، بينما لم تكن هناك صادرات سفن على الإطلاق في أغسطس من العام الحالي.
وظهر اتجاه تراجعي أيضاً في السلع التصديرية الرئيسية الأخرى. فانخفضت صادرات المركبات بما فيها قطع الغيار من 671.1 مليون دولار العام الماضي إلى 561.24 مليون دولار في العام الحالي، بنسبة انخفاض قدرها 16.4 في المئة. وتراجعت صادرات الآلات من 336.78 مليون دولار إلى 240.47 مليون دولار بنسبة 28.6 في المئة، كما انخفضت صادرات الطائرات والأجزاء ذات الصلة من 150.23 مليون دولار إلى 72.97 مليون دولار بنسبة 51.4 في المئة.
غير أن نمواً مستمراً يُسجل في قطاع السلع الاستهلاكية. فقد ارتفعت قيمة صادرات السلع الاستهلاكية خلال فترة يناير-سبتمبر من العام الحالي إلى 723.81 مليون دولار، بزيادة قدرها 6.5 في المئة. وكذلك ارتفعت صادرات المواد الخام بنسبة 22.8 في المئة. وشهدت صادرات المعدات والأجزاء الكهربائية ارتفاعاً من 390.04 مليون دولار إلى 511.05 مليون دولار بنسبة 31 في المئة، بينما زادت صادرات المنتجات الطبية بشكل حاد من 83.38 مليون دولار إلى 231.46 مليون دولار، أي بزيادة قدرها 177.6 في المئة.
◆تعاقب ارتفاع الأسعار مع الاحتجاجات... مخاوف من تراجع الاستهلاك المحلي واختلالات التوزيع
لكن المشكلة تكمن في تدهور ظروف الاستهلاك في فرنسا. وطبقاً لمعهد الإحصاء الفرنسي (INSEE)، انخفض مؤشر ثقة المستهلك في سبتمبر الماضي إلى 86، وهو ما يقل كثيراً عن المتوسط طويل الأجل البالغ 100. وظلت تقييمات الأسر المعيشية لنواياهم الشرائية الكبرى وتقييماتهم لمستويات معيشتهم دون المتوسطات طويلة الأجل.
إضافة إلى ذلك، تشهد فرنسا احتجاجات كبرى متزامنة. فقد اندلعت احتجاجات واسعة النطاق في جميع أنحاء فرنسا يوم 17 من الشهر الجاري (بالتوقيت المحلي)، احتجاجاً على عبء تكاليف المعيشة وتدهور الخدمات التعليمية والعامة. وأفادت وزارة الداخلية الفرنسية بأن حوالي 550 ألف شخص شاركوا في الاحتجاجات، وقام بعض المتظاهرين في المدن الرئيسية مثل باريس ومرسيليا وليون بأعمال إحراق وسلب وهاجموا المرافق العامة.
وقد تجسدت الأضرار في إغلاق بعض المتاجر وتضررها، مما يحمل احتمالية تجميد سوق التوزيع المحلي. وفي الواقع، إذا طالت الاحتجاجات المدى، فإن تراجع نفسية المستهلك واختلال عمليات المتاجر قد يتكاتفان معاً ليشكلا عبئاً على مبيعات السيارات والأجهزة الكهربائية ومستحضرات التجميل والسلع الاستهلاكية الأخرى من الإنتاج الكوري في السوق المحلية.
وتشكل الظروف اللوجستية متغيراً آخر. فقد أعلنت منظمة شركات النقل البري الفرنسية (OTRE) عن نيتها تنفيذ إجراءات جماعية يومي 21 و22 من الشهر الحالي احتجاجاً على أعباء تكاليف الوقود، لكنها قررت التراجع عن ذلك بعد تعهدات حكومية بالدعم. وبينما انخفضت احتمالية قيام قطاع النقل بإجراءات جماعية فورية، إلا أن احتمالية حدوث إغلاقات للطرق واختلالات في تشغيل مرافق التوزيع نتيجة لتوسع الاحتجاجات تبقى قائمة، مما قد يؤدي إلى تأخر تسليم المنتجات وأعباء لوجستية إضافية.
وثمة مخاوف من أن الاضطرابات الاجتماعية في فرنسا قد تفضي إلى تراجع في الاستهلاك وتقليص طلبيات الواردات. وفي الوقت الذي تشهد فيه صادرات السيارات والآلات انخفاضاً بالفعل، فإن تدهور الظروف المحلية للاستهلاك واللوجستيات قد يزيد من الأعباء الملقاة على الشركات الكورية المصدرة.
وتراقب السلطات الكورية الوضع بعناية. وقال مسؤول حكومي: «حتى الآن، لا نتوقع حدوث مشاكل مباشرة تؤثر على شركاتنا»، وأضاف: «بما أن هناك احتمالية لتأثر التوزيع والخدمات اللوجستية والمبيعات المحلية، فإننا سنواصل رصد الموقف والتواصل مع الشركات، وسنقدم الدعم حيث يكون ضرورياً».
* تمت ترجمة هذا المقال تلقائيًا بواسطة الذكاء الاصطناعي.
