نقص القدرات في الاختبارات الجينية: تحديد هوية 7% فقط من الضحايا
افتتاح أول جسر مؤقت بعد 15 يوماً من الفيضانات.. تسريع عمليات الإغاثة والإعمار
تبيّن أن نسبة الجثث التي تم التعرّف على هويتها من بين الجثث المسترجعة من الفيضانات الكارثية في نيبال لا تتجاوز 7%، الأمر الذي دفع السلطات النيبالية إلى الاستعانة بتقنيات الذكاء الاصطناعي للتعرّف على الوجوه، في ظل نقص القدرات المتخصصة في إجراء الاختبارات الجينية.
بحسب وسائل إعلام نيبالية وكالة الأنباء الإسبانية (إيفي)، في الحادي عشر من الشهر الجاري، بعد وقوع الفيضانات الكارثية في المناطق العليا من سلسلة جبال الهيمالايا على الحدود بين نيبال والصين، في السادس والعشرين من الشهر الماضي، تم استرجاع 1377 جثة حتى أمس. بيد أن عدد الجثث التي تم التعرّف على هويتها وتسليمها لذويهم بلغ 102 جثة فقط، أي ما نسبته 7.4% من الإجمالي.
ووفقاً لوكالة الأنباء المتحدة، توجد في نيبال مؤسستان فقط مختصتان بإجراء الاختبارات الجينية: معهد الطب الشرعي المركزي للشرطة والمعهد الوطني للعلوم الجنائية التابع لوزارة العلوم والتكنولوجيا والابتكار. وفي الأوقات العادية، تتعامل هاتان المؤسستان مع أقل من ألف عينة سنوياً، لكن بعد الفيضانات الكارثية، وصل عدد العينات المتراكمة إلى أكثر من 2600 عينة.
أشار الدكتور جيبان ريسال، خبير الحمض النووي والمدير السابق للمعهد الوطني للعلوم الجنائية، إلى نقص الكوادر المتخصصة وصعوبة الحصول على المواد الكيميائية والكواشف الضرورية. وأضاف أنه في كثير من الحالات، نظراً لأن الجثث تعرّضت للغمر في المياه الموحلة لفترات طويلة، فإن استخلاص عينات الحمض النووي يشكل تحدياً حقيقياً. وفي الحالات التي تكون فيها الجثث معرضة لتلف شديد، يتعيّن استخلاص العينات من الأسنان والعظام، الأمر الذي يستغرق وقتاً أطول.
تم نشر 19 متخصصاً في الحمض النووي من الهند و4 متخصصين من الصين في معهد الطب الشرعي المركزي لشرطة نيبال، كما تقدم فرقة الإغاثة الطارئة الكورية الجنوبية (KDRT) الدعم في عملية تحديد الهويات. غير أن العبء الملقى على كاهل هذه الفرق يبقى ثقيلاً نظراً لحجم الكارثة غير المسبوق.
في هذا السياق، تقدم شركة تقنية أمريكية متخصصة في الذكاء الاصطناعي، وهي شركة "ناوتركت" (NowtrKit)، الدعم للسلطات النيبالية من خلال نظام للتعرّف على الوجوه يُطلق عليه اسم "فيس تاغ". يعمل هذا النظام على تحليل الوجوه الظاهرة في الصور والفيديوهات ومقارنتها مع صور الأشخاص المفقودين، ثم تحديد ما بين 5 و10 مرشحين يحتمل بقوة أن تتطابق هويتهم.
أفاد مؤسس شركة "ناوتركت" سامار بانتي لوسيلة إعلام نيبالية بأن حوالي 500 من الأشخاص المفقودين تم تسجيلهم في نظام "فيس تاغ"، وتم التعرّف بشكل مبدئي على هويات 90 شخصاً منهم. غير أن التأكيد النهائي للهويات يتطلب مصادقة من السلطات المختصة مثل شرطة نيبال. كما أوضح متحدث باسم شرطة نيبال أنه رغم استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، فإن تحديد هوية الجثث المتضررة بشدة يبقى أمراً صعباً.
على صعيد آخر، تشهد شبكات المواصلات المحلية، التي قطعتها الفيضانات، تدريجياً عملية استرجاع تدريجية. وطبقاً لتقرير ميداني من وكالة الأنباء المتحدة، تم افتتاح أول جسر مؤقت يعبر نهر تريشولي في منطقة نويواكوت ديبيغات بولاية باغماتي في الوسط الشمالي، في اليوم العاشر من الشهر الجاري.
يأتي افتتاح هذا الجسر بعد 15 يوماً من فقدان حوالي 40 جسراً كانت تعبر نهر تريشولي جراء الفيضانات التي حدثت في السادس والعشرين من الشهر الماضي. الجسر المعدني المجمع الذي بنته القوات المسلحة النيبالية يبلغ طوله 57.9 متراً وعرضه 5.5 أمتار، ويتحمل حملاً أقصى يصل إلى 60 طناً، مما يسمح بعبور الشاحنات الكبيرة والمعدات الثقيلة. وسيؤدي افتتاح الجسر إلى تسهيل نقل المساعدات الإنسانية والقوى البشرية، التي اعتمدت حتى الآن على المروحيات والحبال المعلقة.
أعرب السكان المحليون عن آمالهم في أن يؤدي إعمار الجسور إلى استعادة سبل عيشهم. وأفادت وكالة الأنباء المتحدة عن شاهد محلي يعمل في مجال بيع المعادن، قال إنه لم يكن قادراً على ممارسة تجارته لعدم تمكنه من الحصول على البضائع، وأضاف: "الآن بعد أن عادت الجسور، يمكنني استقبال البضائع مرة أخرى واستئناف أعمالي التجارية".
في حين لا تزال عملية تحديد هويات الضحايا بأعداد كبيرة تتطلب وقتاً طويلاً، فإن مختلف أنحاء نيبال تشهد بدء عمليات إعمار الطرق والجسور المنهارة كجزء من جهود استعادة الحياة الطبيعية.
* تمت ترجمة هذا المقال تلقائيًا بواسطة الذكاء الاصطناعي.
