تمركز العمال في 17 دولة على الأقل بقيادة الصين وروسيا...تحقيق ما يصل إلى 800 مليون دولار سنوياً من العملات الأجنبية
فريق المراقبة متعدد الجنسيات: السلطات تصادر 80-90% من أجور العمال...وتحويلها لتمويل البرامج النووية والصاروخية

تُرسل كوريا الشمالية ما يصل إلى أكثر من 100 ألف عامل بالخارج رغم عقوبات مجلس الأمن الدولي، محققة ما يصل إلى 800 مليون دولار سنوياً من العملات الأجنبية. وتظهر معلومات عن إرسال عمال كوريين شماليين إلى مصانع الدرونات العسكرية في روسيا.
أصدر "فريق المراقبة متعدد الجنسيات للعقوبات" (MSMT)، الذي تقوده كوريا الجنوبية والولايات المتحدة واليابان ويراقب انتهاكات كوريا الشمالية لعقوبات مجلس الأمن الدولي، تقريراً في السادس عشر من الشهر الجاري بعنوان "انتهاك واستدراج كوريا الشمالية لقرارات مجلس الأمن الدولي من خلال إرسال عمال بالخارج"، مُفصحاً عن هذه الحقائق. والفريق متعدد الجنسيات للعقوبات هو نظام مراقبة متعدد الأطراف تأسس في أكتوبر 2024 بمشاركة 11 دولة هي: كوريا الجنوبية والولايات المتحدة واليابان والمملكة المتحدة وفرنسا وألمانيا وإيطاليا وهولندا وأستراليا ونيوزيلندا وكندا، لمراقبة تنفيذ العقوبات الدولية على كوريا الشمالية.
وبحسب التقرير، يتمركز ما بين 35,600 إلى حوالي 101,280 عامل كوري شمالي في 17 دولة على الأقل، ويعملون في قطاعات البناء والمعالجة البسيطة والصيد وتكنولوجيا المعلومات والرعاية الطبية والمطاعم والصناعات الحربية. وتُقدر الإيرادات التي حققها هؤلاء العمال العام الماضي بين 450 مليون و800 مليون دولار.
منع مجلس الأمن الدولي، من خلال القرارات 2375 و2397 في عام 2017، الدول الأعضاء من السماح بأنشطة تحقيق الدخل للمواطنين الكوريين الشماليين داخل أراضيها، وأمر بإعادة العمال البالغين بالخارج إلى الوطن بحلول نهاية 2019. غير أنه وسط استمرار تصدير كوريا الشمالية للقوى العاملة بقيادة الصين وروسيا، أصبح التحايل على العقوبات منهجياً، وفقاً لتقييم فريق المراقبة متعدد الجنسيات.
ويُقدر عدد العمال الكوريين الشماليين في الصين، التي تستضيف أكبر عدد منهم، بما بين 20,000 إلى 70,000 عامل. وبينما عاد ما بين 10,000 و20,000 عامل مؤقتاً إلى الوطن خلال الفترة 2023-2025، مما أدى إلى تقليل الحجم الإجمالي، زادت إصدارات تأشيرات التدريب قصير الأجل والتعليم منذ أوائل العام الماضي، بحيث دخل حوالي 10,000 عامل جديد إلى الصين من يناير العام الماضي إلى يناير العام الحالي، كما حللها التقرير.
ويعمل هؤلاء العمال بشكل أساسي في المناطق الحدودية بين الصين وكوريا الشمالية، لا سيما في مقاطعات لياونينج وجيلين، في الصناعات كثيفة العمالة مثل معالجة الملابس والمنتجات السمكية، وفي قطاع تكنولوجيا المعلومات. ويُشير التقرير إلى أن دخول عمال كوريين شماليين عبر جمرك دانتونغ الصيني رُصد بشكل متكرر منذ مايو العام الماضي، وأن منطقة لونgjing الصناعية في مدينة جيلين تحتضن حوالي 4,600 عامل موجهين تحت إشراف شركة تجارة النفط الكورية الشمالية، بينما تشهد مدينة هونتشون حوالي 7,800 عامل موجه.
ويُقدر عدد العمال الكوريين الشماليين في روسيا بحوالي 15,000 إلى 30,000 عامل بنهاية العام الماضي. وقد ازداد حجم الإرسال منذ الغزو الروسي لأوكرانيا عام 2022، عقب نقص القوى العاملة وتعميق التعاون بين روسيا وكوريا الشمالية، ويتركز نشاطهم في مناطق الشرق الأقصى، لا سيما فلاديفوستوك وخاباروفسك وسخالين، في مجالات البناء والمعالجة بالقطعة والزراعة.
يؤكد التقرير بشكل خاص أن عمالاً كوريين شماليين تم توجيههم أيضاً إلى مصنع تصنيع الدرونات "جيران-2" ومصانع الأسلحة والمنشآت الصناعية للصلب ومجمعات بناء السفن في منطقة ألابوغا الاقتصادية الخاصة بجمهورية تاتارستان الروسية. وثبت أن روسيا أدخلت عمالاً كوريين شماليين بتمويههم كطلاب، وعدلت نظامها بحيث يمكن لحاملي تأشيرات الدراسة فقط ممارسة أنشطة مدرة للدخل؛ فشكلت تأشيرات الدراسة أكثر من 98% من إجمالي التأشيرات التي أصدرتها روسيا لكوريا الشمالية العام الماضي.
يقود إرسال العمال مؤسسات حكومية رئيسية في كوريا الشمالية مثل وزارة الاقتصاد الخارجي والمكتب الاستخباراتي الاستطلاعي ومكتب الحزب الحاكم رقم 39 وشركات تجارية تابعة لها. تُستخدم نسبة كبيرة من الإيرادات التي يحققها عمال كوريا الشمالية في شراء المواد الخام العسكرية من خلال الشركات التجارية الموجودة في الصين وروسيا، بينما يتم تحويل جزء منها إلى كوريا الشمالية حسبما يرى التقرير. وقد استُخدمت في هذه العملية مصرف جوسون للتجارة ومصرف جوسون جوانغسون، وهما مصرفان خاضعان لعقوبات الأمم المتحدة، إلى جانب نقل النقد عبر السيارات الدبلوماسية والحقائب الدبلوماسية أو المسافرين في مهام خارجية.
كان النصيب الذي يعود إلى العامل الفردي محدوداً جداً. يكشف فريق المراقبة متعدد الجنسيات أن السلطات الكورية الشمالية تصادر 80 إلى 90% من أجور عمال الخارج، وفي بعض الحالات يتجاوز المبلغ الذي تصادره السلطات الدخل الفعلي، مما يدفع العامل إلى الوقوع في الديون. وللحيلولة دون الهروب، تفرض الحكومة قيوداً صارمة على تنقل العمال والاتصال بهم من الخارج، وتلجأ إلى الضغط على أسر العمال المتبقية في كوريا الشمالية في حالة التمرد.
في أفريقيا، يعمل عدد من مئات العمال الكوريين الشماليين في 10 دول تشمل الكاميرون وغينيا الاستوائية ونيجيريا وتنزانيا، في قطاعات الرعاية الطبية والبناء وتكنولوجيا المعلومات والتصنيع. وتم رصد أنشطة عمالة صغيرة الحجم في مجال تكنولوجيا المعلومات في مناطق جنوب شرق آسيا مثل كمبوديا ولاوس وفيتنام، كما ظهر وجود كوادر كورية شمالية في منشآت رعاية صحية في قيرغيزستان ومطاعم كورية شمالية في أولان باتور بمنغوليا وغيرها من المناطق في آسيا الوسطى.
حذّر البيان المشترك للدول المشاركة في فريق المراقبة متعدد الجنسيات من أن شبكة عمال الخارج تُستخدم في تمويل برنامج كوريا الشمالية غير القانوني للأسلحة النووية والصواريخ الباليستية، داعياً جميع الدول إلى مساءلة جميع الأطراف المسؤولة والمتعاونة في انتهاكات العقوبات من خلال إجراءات محلية. كما أشار البيان إلى أن تفعيل روسيا لحق النقض (الفيتو) أدى إلى حل فريق الخبراء التابع لجنة العقوبات على كوريا الشمالية في مجلس الأمن في أبريل 2024، تاركاً فراغاً في المراقبة، داعياً مجلس الأمن إلى إعادة تأسيس فريق الخبراء بنفس الصلاحيات والهيكل السابق.
* تمت ترجمة هذا المقال تلقائيًا بواسطة الذكاء الاصطناعي.
